تواجه “الدينامية” التي يشهدها الاقتصاد المغربي اختباراً حقيقياً في القدرة على امتصاص البطالة، إذ كشف أحدث تقرير للبنك الدولي عن “فجوة” مقلقة بين أرقام النمو المتصاعدة وبين الواقع الاجتماعي المتمثل في شح الوظائف. خاصة في صفوف الشباب والنساء.
أرقام إيجابية تخفي أزمة تشغيل
وتوقع البنك الدولي، في تحديثه الاقتصادي الصادر الثلاثاء، أن يحقق المغرب معدل نمو يتراوح بين 4 و4.7 في المائة خلال سنة 2026. هذا الانتعاش، الذي يحركه أساساً تعافي القطاع الفلاحي واستمرارية أداء الصناعة والخدمات. لا ينعكس بشكل ملموس على سوق الشغل. الذي يظل “الحلقة الأضعف” في النموذج الحالي.
كما يشير التقرير إلى أن الاقتصاد الوطني لا يزال غير قادر على تحويل الثروة المنتجة إلى فرص عمل مستدامة. مما يجعل النمو المحقق “نمواً بلا وظائف” في كثير من جوانبه. نتيجة ضعف إنتاجية المقاولات واستمرار هيمنة القطاع غير المهيكل.
سيناريوهات 2035: رهانات الإصلاح
يضع التقرير الدولي السلطات المغربية أمام خيارين؛ فإما الاستمرار في الوتيرة الحالية أو تسريع الإصلاحات الهيكلية. وفي حال نجاح المغرب في تنفيذ تغييرات عميقة في مناخ الأعمال، يتوقع البنك الدولي إمكانية خلق نحو 1.7 مليون منصب شغل إضافي بحلول سنة 2035، ورفع الناتج الداخلي الخام بنسبة 20 في المائة فوق المسارات الحالية.
ويأتي هذا الطموح مشروطاً بمدى قدرة المملكة على تحفيز الاستثمار الخاص، الوطني والأجنبي، ليتسلم مشعل القيادة من الاستثمار العمومي الذي ظل المحرك الرئيسي لسنوات طويلة.
عقبات بنيوية تفرمل الانطلاقة
وتتعدد الأسباب التي تعيق قدرة الاقتصاد المغربي على الإدماج الاجتماعي. حيث حددها التقرير في محدودية مرونة سوق الشغل، وضعف الابتكار، والبيروقراطية التي لا تزال تؤثر على المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي ظل محيط دولي مضطرب وتوترات جيوسياسية تؤثر على أسعار الطاقة. يرى البنك الدولي أن صمود الاقتصاد المغربي يظل “نسبياً” ما لم يرتكز على قاعدة داخلية صلبة قوامها الاستثمار الخاص والعدالة في توزيع ثمار النمو.
من التشخيص إلى التنفيذ
ويربط التقرير بين هذه التحديات وأهداف النموذج التنموي الجديد للمغرب. مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال الفعلي من “التشخيص” إلى “التنفيذ”. فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بتحسين مؤشرات الماكرو-اقتصاد، بل بمدى أثر هذه الأرقام على المعيش اليومي للمواطن المغربي وقدرته على الولوج إلى وظيفة لائقة.

