تسعى مبادرة “كول اللي بغيتي” إلى تقليص هدر الطعام في المغرب، عبر تحويل الفائض الغذائي الصالح للاستهلاك من الشركات إلى جمعيات تشتغل مع فئات في وضعية هشاشة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تكشف فيه أرقام المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن إهدار أكثر من أربعة ملايين طن من الطعام سنويا بالمغرب. أي ما يعادل حوالي 113 كيلوغراما للفرد.
وتحول هدر الطعام، خلال السنوات الأخيرة. من سلوكيات فردية معزولة إلى إشكالية اجتماعية وبيئية معقدة.
ورغم حملات التحسيس التي تدعو إلى ترشيد الاستهلاك، تستمر كميات كبيرة من المنتجات الغذائية في الضياع يوميا. في وقت تواجه فيه أسر عديدة أوضاعا اجتماعية صعبة.
وأمام هذا الواقع، بدأت تظهر مبادرات مواطنة تبحث عن حلول عملية لهذه الإشكالية. بما يجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
وأطلقت مبادرة “كول اللي بغيتي” سنة 2020. بهدف بناء جسر بين الشركات التي تتوفر على فائض غذائي والجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي.
كما تتيح المنصة الرقمية الخاصة بالمبادرة للمتاجر الكبرى والمطاعم والفنادق والصناعات الغذائية وضع منتجات غير مباعة. لكنها ما تزال صالحة للاستهلاك، رهن إشارة جمعيات مستفيدة.
وتتكفل المبادرة، وفق المعطيات المقدمة، بتنظيم عملية جمع هذه المواد وإعادة توزيعها على الجمعيات. مع مراعاة معايير الجودة والسلامة الغذائية.
وقالت إيمان مرتاجي، المكلفة بالشراكات داخل “كول اللي بغيتي”، إن المبادرة تقدم جوابا عمليا عن إشكالية هدر الطعام.
وأوضحت مرتاجي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المنصة تُمكّن من إعادة توجيه مواد غذائية كانت موجهة للإتلاف نحو فئات تحتاج إليها.
كما أضافت أن العمل لا يقتصر على الجانب الاجتماعي. بل يمتد إلى البعد البيئي، من خلال تقليص الانبعاثات الكربونية المرتبطة بهدر الطعام.
وأبرزت المتحدثة ذاتها أن “كول اللي بغيتي” تشجع الاستهلاك المسؤول، وتدفع الشركات إلى تعزيز مسؤوليتها الاجتماعية.
أبرمت المبادرة شراكات مع أربع شركات كبرى تتعاون بانتظام مع المنصة.
وتستفيد من خدمات “كول اللي بغيتي” حاليا أكثر من خمسين جمعية، توجد بكل من الدار البيضاء وجهتها، إضافة إلى الرباط وسلا وتمارة.
من جهتها، شددت حجيبة حميمات، عن مؤسسة إدماج للتنمية، على أهمية هذه المبادرة بالنسبة للجمعيات.
وأوضحت أن المبادرة تساعد الجمعيات على تقديم دعم منتظم للأشخاص في وضعية هشاشة، من خلال توزيع وجبات ومنتجات غذائية متنوعة.
وأضافت أن المؤسسة تدبر أربعة مراكز للإدماج موجهة للأطفال والشباب والنساء في وضعية هشاشة، مشيرة إلى أن دعم “كولي بغيتي” يساهم في مساندة أكثر من 500 أسرة.
تعكس مبادرة “كول اللي بغيتي” اتجاها متناميا نحو توظيف الابتكار الاجتماعي في معالجة هدر الطعام في المغرب.
وتقوم الفكرة على تدبير أكثر عقلانية للموارد، وربط الفائض الغذائي بحاجيات اجتماعية قائمة، بدل تركه ينتهي في مسار الإتلاف.
ويبرز هذا النموذج أن مواجهة الهدر لا تتوقف عند التحسيس فقط، بل تحتاج أيضا إلى حلول ميدانية قابلة للتنفيذ.
وتطرح هذه التجربة، في بعدها العملي، إمكانية توسيع آليات التضامن بين الفاعلين الاقتصاديين والجمعيات، بما يسمح بتحقيق أثر اجتماعي وبيئي مستمر.
أعلن كل من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، صباح الأربعاء 3 يونيو بالدار…
دعت المفوضية الأوروبية تسع دول أوروبية إلى الشروع في الإلغاء التدريجي لإجراءات المراقبة على الحدود…
أبرز لقاء نظمته جمعية “أصدقاء المغرب” في مدينة أنتويرب البلجيكية، قوة علاقات المغرب وفلاندرز، ومسارها…
كشفت الحكومة عن تسريع وتيرة معالجة السكن الصفيحي بالمغرب، بعدما أعلنت أن 62 مدينة ومركزا…
تستعد نيويورك ونيوجيرسي لاستقبال مونديال 2026 بسلسلة ترتيبات موجهة للجماهير، تشمل النقل ومناطق المشجعين والأنشطة…
حسمت محكمة العدل الدولية الجدل الذي استمر لعقود داخل منظمة العمل الدولية بشأن مدى حماية…
This website uses cookies.