تُثير الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على صادرات المغرب إلى الولايات المتحدة، تساؤلات كبيرة حول تأثيراتها على صناعة السيارات في المملكة. إذ تُمثل الرسوم بنسبة 10 بالمائة على السيارات وقطع الغيار تحديا كبيرا في وقت كان المغرب يخطط للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة القائمة مع واشنطن.
وبحسب تقرير صادر عن المجلس الأطلسي، فإن المغرب كان قد استثمر في علاقاته التجارية مع الولايات المتحدة منذ عام 2004 من خلال اتفاقية التجارة الحرة التي سمحت له بتطوير استراتيجيات صناعية قائمة على تصدير المنتجات إلى السوق الأميركية. ويخطط المغرب إلى أن تُمثل البطاريات الكهربائية 60 بالمائة من صادرات السيارات المغربية بحلول عام 2030، أي ما يعادل حوالي 600,000 سيارة كهربائية “صُنعت في المغرب”.
ومع ذلك، تثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قلقا بشأن آفاق هذا القطاع، حيث إن المغرب يسعى لجذب الاستثمارات في صناعة السيارات الكهربائية، مستفيدا من موارده المعدنية مثل الفوسفات، والليثيوم الحديدي، وكذلك بنيته التحتية المتطورة.
وأشار التقرير إلى أنه في خطوة لتعزيز هذه الطموحات، عقد المغرب اتفاقا مع الصين في نونبر من العام الماضي لإنشاء مصنع ضخم للبطاريات الكهربائية في مدينة القنيطرة بتكلفة تصل إلى 1.3 مليار دولار.
ويستهدف هذا المصنع إنتاج 20 غيغاواط ساعة من بطاريات الليثيوم أيون ومواد الكاثود، مع توفير نحو 2300 فرصة عمل في المرحلة الأولى. إلا أن التقرير الذي نشره المجلس الأطلسي يشير إلى أن هذه الاستثمارات قد تواجه تحديات بسبب الرسوم الجمركية الجديدة، ما يثير تساؤلات بشأن استدامة هذه المشاريع.
وعلى الرغم من ذلك، يعتقد البعض أن الرسوم الجمركية قد تمثل فرصة للمغرب ليصبح مركزا صناعيا للدول الأجنبية مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي التي تواجه أيضا رسوما مرتفعة، بالرغم من أن المجلس الأطلسي يرى هناك الكثير من الغموض حول كيفية تطبيق هذه الرسوم في الممارسة العملية وما إذا كانت ستؤثر سلبا على القطاعات المختلفة.
ويواجه المغرب مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثل الأردن، البحرين، سلطنة عمان، وإسرائيل، تحديات مماثلة بسبب التغييرات في السياسة التجارية الأميركية، حيث أنه وفقا للتقرير، سيتعين على هذه الدول البدء في التفاوض مع الولايات المتحدة حول تعديل بعض جوانب اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بواشنطن.