انتقل النقاش حول محاربة الفساد وتكريس الشفافية إلى مدينة آيت أورير بإقليم الحوز. حيث واجه شباب المنطقة آليات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة بأسئلة حول فعالية التبليغ وحماية المبلغين. في خطوة تخرج النقاش المؤسساتي من المركز إلى الهوامش.
توسيع دائرة النقاش
ويأتي هذا اللقاء، الذي احتضنه المركب الثقافي بآيت أورير يوم 25 أبريل 2026، كثاني محطة ضمن مشروع “حوارات الهيئة مع الشباب” بعد محطة تيفلت. ويندرج النشاط المنظم بتعاون مع جمعية المستقبل للأوراش والتنمية، في إطار تنزيل الاستراتيجية الخماسية للهيئة (2025-2030). التي تراهن على “المسارات المجتمعية” لترسيخ ثقافة النزاهة بعيداً عن اللغة الرسمية الجافة.
التبليغ وحماية المبلغين تحت المجهر
كما ركزت التفاعلات المباشرة بين ممثلي الهيئة والشباب على الجوانب التطبيقية للقانون. لا سيما ما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ومدى نجاعة القنوات المتاحة للتبليغ عن الفساد. كما شكلت الحماية القانونية للمبلغين محوراً أساسياً. حيث طرح المشاركون تساؤلات حول ضمانات الأمان لمن يكشفون عن اختلالات تدبير الشأن العام، وهي النقطة التي تظل حاسمة في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الرقابية.
أدوار المجتمع المدني والرقمنة
من جهة أخرى، امتد النقاش ليشمل دور التكنولوجيا في الوقاية من الرشوة. حيث دعا المشاركون إلى تعزيز الحضور الرقمي للهيئة وتوظيف التطبيقات الحديثة لتبسيط الوصول إلى المعلومة. وفي هذا السياق، شدد اللقاء على أن محاربة الفساد ليست وظيفة حصرية للدولة، بل مسؤولية مشتركة تلعب فيها جمعيات المجتمع المدني دور الوسيط والرقيب، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.
تغيير السلوك المجتمعي
تسعى الهيئة من خلال هذه الدينامية إلى تحويل “النزاهة” من شعار مؤسساتي إلى سلوك مجتمعي يومي. ويشكل إشراك الشباب في هذه الحوارات اعترافاً بكونهم الفئة الأكثر تأثراً بالسياسات العمومية، والأقدر على قيادة التغيير في العقليات الإدارية، بما يضمن تقليص الفوارق وتحقيق العدالة في الاستفادة من المرفق العام.

