قدم كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب ابن إبراهيم، الأربعاء 22 أبريل 2026، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين. مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، في خطوة قال أنها: “تروم إعادة هيكلة عميقة لمنظومة التعمير عبر تقليص عدد الوكالات من 29 وكالة حضرية إلى 12 وكالة جهوية منسجمة مع التقسيم الترابي الجديد للمملكة”.
وأكد المسؤول الحكومي، في تصريح خص به “سفيركم”، أن المشروع يندرج في إطار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل التوجيهات الملكية الصادرة في أكتوبر 2023. مبرزا أن الهدف المركزي يتمثل في توحيد الرؤية والتدخلات على صعيد الجهات. وتجاوز تشتت الاختصاصات الذي كان يطبع عمل الوكالات الحضرية. حيث “لم يعد مقبولا أن تشتغل كل وكالة بمنطق خاص بها”، وفق تعبيره.
توسيع الاختصاصات
وأوضح ابن إبراهيم أن المشروع لا يقتصر على إعادة الهيكلة المؤسساتية، بل يتضمن تحولا نوعيا في مهام هذه الهيئات. من خلال توسيع مجال تدخلها ليشمل قضايا السكن ومحاربة السكن غير اللائق. إضافة إلى الاهتمام بالمجال القروي والمباني الآيلة للسقوط. ولهذا الغرض، تم تعديل التسمية لتصبح “الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان”، بما يعكس هذا الامتداد الوظيفي الجديد.
وينص المشروع على إسناد مهام متعددة لهذه الوكالات، من بينها إعداد وثائق التعمير وتتبع تنفيذها وتقييمها. وإبداء الرأي الملزم في طلبات الرخص، والمساهمة في إعداد الاستراتيجيات الترابية الجهوية، إلى جانب دعم الجماعات الترابية تقنيا ومواكبة المشاريع الاستثمارية. كما ستضطلع بدور محوري في بلورة برامج تأهيل المجالات القروية وتيسير الولوج إلى السكن.
تنزيل جهوي موحد وتعزيز التنسيق الترابي
ويؤسس النص القانوني لإحداث وكالة واحدة على مستوى كل جهة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، مع إمكانية إحداث تمثيليات إقليمية عند الحاجة، بما يضمن القرب من المرتفقين ونجاعة التدخلات. ويهدف هذا التنظيم إلى إرساء منظومة موحدة للتخطيط العمراني على المستوى الجهوي. وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات حكومية وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية.
كما ستتولى هذه الوكالات رصد الديناميات المجالية وجمع المعطيات وتحليلها، وإعداد تقارير دورية حول وضعية التعمير. فضلا عن المساهمة في حماية التراث المعماري والمشهدي وتثمينه، في أفق تحقيق تنمية ترابية مندمجة ومستدامة.
آليات تدبير حديثة
ويسند تدبير الوكالات إلى مجلس إدارة يرأسه رئيس الحكومة أو من يفوضه. ويضم في تركيبته ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم ورؤساء الجهات وممثلين عن الجماعات الترابية والإدارات المعنية، إلى جانب مدير عام يتولى التسيير التنفيذي. ويمنح المشروع مجلس الإدارة صلاحيات واسعة تشمل المصادقة على البرامج والميزانيات، وإبرام الشراكات، وإحداث الفروع والتمثيليات.
كما ينص على إحداث لجان متخصصة، خاصة في مجالي الاستراتيجية والاستثمار والحكامة. واعتماد آليات للتدقيق والتقييم الدوري، بما يعزز الشفافية وفعالية الأداء.
مرحلة انتقالية
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، ينص المشروع على نقل مستخدمي الوكالات الحضرية الحالية إلى الوكالات الجهوية بشكل تلقائي. مع ضمان عدم المساس بوضعياتهم الإدارية والمالية، واستمرار استفادتهم من نفس الحقوق والمكتسبات. كما سيتم نقل ممتلكات وأصول الوكالات الحضرية إلى الكيانات الجديدة، التي ستحل محلها في الحقوق والالتزامات.
تسريع المسار التشريعي
وأشار ابن إبراهيم إلى أن المشروع يوجد حاليا في الغرفة الثانية بعد مصادقة مجلس النواب عليه في 20 يناير 2026. مؤكدا وجود إرادة حكومية لتسريع مسطرة اعتماده من أجل الشروع في التنزيل الفعلي لهذا الإصلاح، الذي يراهن عليه لإرساء حكامة ترابية أكثر نجاعة وتناسقا. وتعزيز جاذبية المجالات وتحسين ظروف العيش، خاصة في ما يتعلق بالسكن والتخطيط العمراني.

