كشفت وزارة الاقتصاد والمالية أن مديونية المغرب تواصل منحاها التنازلي في اتجاه متحكم فيه، إذ يُرتقب أن تنخفض نسبة مديونية الخزينة إلى 67 بالمئة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2025، مقابل 71.4 بالمئة سنة 2022.
وأوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، خلال عرضها أمام الاجتماع المشترك للجنتي المالية والتنمية الاقتصادية بمجلسي النواب والمستشارين، أنه من المتوقع أن تواصل مديونية الخزينة كنسبة من الناتج الداخلي الخام مسارها التنازلي.
وأضاف المصدر ذاته أن نسبة المديونية سجلت 71.4 بالمئة في عام 2022، وانخفضت إلى 68.8 بالمئة في 2023، لتتراجع إلى 67.7 بالمئة في 2024، متوقعا أن عند 67.0 بالمئة في سنة 2025.
وواصلت البيانات الواردة في العرض أن هذا الانخفاض تزامن مع تحسن ملحوظ في عجز الميزانية، الذي يُنتظر أن يتراجع من نسبة 5.4 بالمئة في 2022 إلى 3.5 بالمئة في سنة 2025.
وأردف نفس المصدر أن هذا المسار الإيجابي صاحبته توقعات بأن نصل نسبة النمو الاقتصادي إلى 4.5 بالمئة في سنة 2025، إلى جانب انخفاض معدل التضخم ليبلغ 1.1 بالمئة في العام نفسه، مقارنة بنسبة 6.6 بالمئة المسجلة في سنة 2022.
تُظهر البيانات أن هيكلة دين الخزينة تتميز بالتحكم والاستدامة، حيث بلغت حصة الدين الداخلي في حدود يونيو الماضي 74 بالمئة من محفظة دين الخزينة، وهو ما يتماشى مع البنية المستهدفة للمحفظة المرجعية.
ومن حيث الآجال، شكل حجم دين الخزينة ذو الآجال متوسطة وبعيدة المدى نسبة 88٪ من مجموع الدين في متم يونيو 2025، فيما تبقى المدة الزمنية المتوسطة المتبقية لسداد دين الخزينة في مستويات آمنة، حيث بلغت في تمتم يونيو 2025 ما يناهز 8 سنوات وشهرين.
وبدوره، عرف متوسط تكلفة الدين ارتفاعا طفيفا بمتم سنة 2024 بما قدره 60 نقطة أساس مقارنة مع متم 2023، ويعزى ذلك أساسا إلى الارتفاع المزدوج لتكلفة الدين الداخلي بـ 70 نقد أساس والدين الخارجي بـ 50 نقطة أساس بعد الارتفاع الذي عرفته مستويات أسعار الفائدة في السوق الداخلي والسوق المالي الدولي.
وذكر أن الارتفاع المحدود لتكلفة الدين الخارجي للخزينة بالرغم من ارتفاع سعر الفائدة بين البنوك الأوروبية لمدة ستة أشهر (Euribor) بـ 142 نقطة أساس وأسعار الفائدة بالدولار الأمري المستندة إلى (SOFR) بـ 87 نقطة أساس راجع بالأساس إلى الاستراتيجية المتبعة من خلال اللجوء إلى عمليات التدبير النشيط للدين من أجل تقليل تكلفة المديونية والحفاظ على بنية سليمة لمحفظة دين الخزينة.
ولفت المصدر ذاته إلى أن المستويات المسجلة، بمتم سنة 2024 المؤشري تحملات الفائدة لدين الخزينة بالنسبة للموارد العادية وللناتج الداخلي الإجمالي، تبقى أقل من المعدلات المسجلة لهذين المؤشرين قبل الجانحة.
وأظهرت البيانات الواردة في العرض أنه رغم الارتفاع المسجل بمتم سنة 2020 من جراء تداعيات الأزمة الصحية وكذا سنة 2022 من جراء تراجع نسبة النمو الاقتصادي، انخرط مؤشر المديونية في منحى تنازلي مسجلا انخفاضا بحوالي 4.5 نقطة من الناتج الداخلي الخام بين سنتي 2020 و 2024 حيث تراجع مستواه إلى 67.7%، أي بمعدل سنوي ناهز 1.2 نقطة.
واستطرد أن حجم الدين الموطد لقطاع الإدارات العمومية حصر في حوالي 64 بعد طرح محفظة سندات الخزينة التي بحوزة منظمات التقاعد والاحتياط الاجتماعي والمؤسسات العمومية ذات الطابع غير التجاري وكذا الودائع في مسالك الخزينة لهذه المؤسسات.
وخلص العرض بالإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي، أشاد في إطار مشاورات المادة الرابعة لسنة 2025، باستدامة دين الخزينة بالنظر لبنية محفظته السليمة وارتكاز قاعدة مستثمريه أساسا على المستثمرين الداخليين.

