شهدت العديد من المدن المغربية، لا سيما الأحياء العتيقة، حالات متكررة لانهيار المنازل المتهالكة والمباني ذات الأساسات الضعيفة، أو المنازل الآيلة للسقوط، بما في ذلك بعض التجزئات العشوائية، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية رغم المجهودات الحكومية المتواصلة للحد من هذه الظاهرة.
وفي إطار تعزيز حماية أرواح المواطنين، أصدرت وزارة الداخلية توجيهات صارمة لجميع العمالات والأقاليم عبر مختلف جهات المملكة، تقضي بإجراء إحصاء شامل ودقيق لكل المباني المهددة بالانهيار، واتخاذ التدابير الاستعجالية لإخلاء المباني الخطرة، خصوصا في الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان.
ووجهت السلطات المركزية تعليمات واضحة للولاة والعمال بتعبئة مختلف المصالح المحلية ورجال وأعوان السلطة للقيام بجولات ميدانية موسعة تشمل الأحياء القديمة والمناطق الهشة، بهدف رصد كل البنايات المتهالكة، سواء كانت مأهولة بالسكان أو مغلقة منذ فترة.
وتشمل هذه العملية إعداد تقارير تقنية دقيقة تحدد درجة الخطورة لكل بناية وتأثيرها على قاطنيها والمحيطين بها.
كما شددت التوجيهات على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية الأسر القاطنة بهذه المباني، عبر إشعارهم بخطورة الوضع وإلزامهم بالإخلاء عند الضرورة، مع توفير بدائل مناسبة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما تم التأكيد على عدم التساهل مع أي سلوك قد يعرض الأرواح للخطر، مع فرض إجراءات زجرية بحق من يرفض مغادرة مسكن مهدد، تفاديا لتكرار حوادث مأساوية مشابهة لفاجعة فاس التي هزت الرأي العام الوطني.
ويأتي هذا التحرك الاستباقي استجابة لدورية رسمية أصدرها وزير الداخلية تضمنت مجموعة من الاحتياطات والتدابير العملية للحد من مخاطر المباني المتهالكة، خصوصا في ظل التقلبات المناخية والتساقطات المطرية التي تزيد هشاشة البنايات القديمة. وتهدف هذه الإجراءات أيضا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين لضمان تدخل سريع وفعال يضع سلامة المواطنين في صلب الأولويات.
ويعكس هذا التحرك توجه السلطات نحو الانتقال من سياسة التدخل بعد وقوع الكوارث إلى اعتماد مقاربة وقائية استباقية، تهدف إلى تقليص الخسائر البشرية والمادية، وتعزيز شعور المواطنين بالأمن، في انتظار تنفيذ برامج شاملة لإعادة تأهيل النسيج العمراني المتدهور في مختلف مدن المملكة.

