كشفت لجنة دعم ابتسام لشكر، عن معطيات طبية مقلقة بخصوص الحالة الصحية للناشطة المحتجزة بسجن العرجات 1، مؤكدة أن وضعها يتسم بتعقيد وخطورة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا ومستقلا، في ظل ما وصفته بتناقض التقارير الطبية وقصور في التشخيص والعلاج.
وحسب البيان الصادر بتاريخ 21 مارس 2026، فإن تقريرا إشعاعيا صادرا عن مستشفى مولاي يوسف بتاريخ 12 يناير 2026، أظهر وجود اختلالات على مستوى الطرف الاصطناعي للناشطة النسوية، من بينها ارتخاء مع بروز الساق نحو الأمام، وانزياح الرأس إلى الأعلى بما يرجح وجود خلع، إلى جانب تفاعل عظمي لم يحدد مصدره بدقة بين احتمال التهاب أو عودة المرض، حيث أشارت اللجنة إلى أن هذه المعطيات لم يتم ربطها بالصور الطبية السابقة، رغم توفرها لدى إدارة السجن، وهو ما اعتبرته خللا في تتبع الحالة.
في المقابل، سجل البيان الذي توصلت به “سفيركم” تناقضا مع تقرير صادر عن إدارة السجن بتاريخ 17 مارس 2026، وصف الحالة الصحية للمعتقلة بأنها “جيدة بشكل عام”، وهو ما اعتبرته اللجنة تقييما لا ينسجم مع نتائج الفحوصات الإشعاعية.
كما نبهت اللجنة إلى نقص في الفحوصات الطبية، حيث اقتصر التصوير المقطعي المحوسب على الكتف الأيسر، رغم وجود طلب لإجراء فحص للكوع من أجل تأكيد الكسر والانفصال التام الذي يصيب الطرف العلوي الأيسر، وهو الفحص الذي لم يتم إنجازه ولم يدرج ضمن الوثائق المقدمة لدفاعها.
وفي ما يتعلق بالعلاج المقترح، أوضحت اللجنة أن الوثائق الطبية التي تسلمها محامو لشكر بتاريخ 19 مارس، بعد ثلاثة طلبات، تشير إلى اقتراح “جراحة لتخفيف الألم”، وهو تدخل لا يعالج السبب الرئيسي للمشكلة, مضيفة أن المعنية لم تبلغ مسبقا بهذا الخيار خلال استشاراتها السابقة، ولم تتلق معلومات كافية حول فوائده ومخاطره، كما لم تمنح فرصة لطلب رأي طبي ثان، رغم تعقيد تاريخها الصحي كناجية من سرطان عظم العضد وخضوعها لعملية جراحية سنة 1996.
وفي سياق متصل، أكدت اللجنة أن ابتسام لشكر لم ترفض العلاج، بل رفضت التوقيع على موافقة لإجراء عملية جراحية دون تلقي شرح واضح لطبيعتها. وأوضحت أنها استدعيت بشكل مفاجئ يوم 12 مارس 2026 من زنزانتها لمرافقة حراس السجن إلى المستشفى دون إشعار مسبق أو تهيئة نفسية، ودون توضيح نوع العملية، قبل أن يُطلب منها التوقيع على وثيقة رفض.
وسجل البيان أن ظروف الاحتجاز الحالية لا تسمح بأي تعاف بعد تدخل جراحي، مشيرا إلى أن المعنية تعيش في بيئة تفتقر لشروط النظافة، مع بطانيات متعفنة تستعمل كفراش، وانقطاع متكرر للمياه الساخنة، ووجود حشرات داخل الزنزانة. كما أشار إلى أنها تضطر للنوم على أرضية إسمنتية رغم العجز الوظيفي التام لطرفها العلوي الأيسر، وهو ما يفاقم وضعها الصحي ويزيد من مخاطر أي تدخل جراحي، بما في ذلك احتمال العدوى أو المضاعفات الخطيرة.
كما تطرق البيان إلى القيود المفروضة على تواصلها مع عائلتها، حيث يسمح لها بثلاث مكالمات أسبوعيا لا تتجاوز عشر دقائق لكل واحدة نحو رقم مغربي واحد، وهو ما اعتبرته اللجنة تقييدا يحول دون تواصلها مع أفراد أسرتها، خاصة المقيمين بالخارج.
وفي ختام بيانها، دعت لجنة الدعم إلى تنظيم استشارة طبية مستقلة ومتعددة التخصصات بشكل عاجل، بحضور محامي المعنية وطبيب من اختيارها، مع تمكينها من معلومات كاملة لاتخاذ قرار علاجي مستنير. كما طالبت بإجراء فحص التصوير المقطعي للكوع دون تأخير، وتحسين ظروف احتجازها بما يتلاءم مع وضعها الصحي، مجددة التأكيد على أن الإفراج عنها يظل الحل الأنسب لضمان حقها في العلاج والرعاية الصحية اللائقة.

