مع اقتراب موعد انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم، تتزايد وتيرة الاهتمام الجماهيري بكل ما يحيط بالمنتخب الوطني المغربي، سواء على المستوى الرياضي أو التنظيمي، غير أن أسعار بعض فئات التذاكر، خصوصا المقصورات الخاصة، فرضت نفسها كأحد أبرز مواضيع النقاش في الشارع الرياضي.
فقد كشفت معطيات متداولة أن مقصورات مباريات المنتخب الوطني الأول خلال دور المجموعات، التي ستجرى بالعاصمة الرباط، بيعت بمبلغ إجمالي ناهز 36 مليون سنتيم و3600 درهم للمقصورة الواحدة، أي بمعدل يقارب 3 ملايين سنتيم و3000 درهم للفرد، علما أن كل مقصورة تتسع لـ12 شخصا.
ولا تتوقف الأرقام عند هذا الحد، إذ تشير نفس المعطيات إلى أنه في حال واصل “أسود الأطلس” مشوارهم بنجاح وبلغوا المباراة النهائية، ليصل مجموع المباريات إلى سبع، فإن تكلفة متابعة هذه المباريات من المقصورة نفسها ترتفع بشكل لافت.
فقد اقتنى بعض المهتمين مقصورات المباريات السبع التي تحمل الأرقام: 1، 13، 25، 39، 46، 50 و52، مقابل 81 ألف درهم للفرد الواحد، فيما يصل الثمن الإجمالي للمقصورة عبر المباريات السبع إلى حوالي 100 مليون سنتيم (97 مليون سنتيم و2000 درهم).
هذه الأرقام أعادت إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول فلسفة تسعير التظاهرات الكروية الكبرى، خاصة حين يتعلق الأمر بمنتخب يحظى بشعبية جارفة داخل المجتمع المغربي، وينظر إليه كرمز وطني يتجاوز البعد الرياضي إلى أبعاد وجدانية ووطنية.
ويرى متابعون أن هذه الأسعار تهم فئة محدودة من الجماهير، تشمل رجال أعمال وشركات كبرى وشخصيات ترغب في متابعة المباريات في ظروف خاصة، معتبرين أن المقصورات تبقى منتوجا “فاخرا” لا يعكس بالضرورة السياسة العامة للتذاكر الموجهة للعموم.
في المقابل، يعتبر آخرون أن الأرقام المسجلة تعكس فجوة واضحة بين كرة القدم كفرجة شعبية، وكرة القدم كمنتوج تجاري موجّه لفئات بعينها.
ويأتي هذا الجدل في سياق تنظيمي استثنائي، حيث تراهن الجهات المشرفة على تنظيم كأس إفريقيا للأمم على تقديم نسخة عالية الجودة من حيث البنيات التحتية والخدمات اللوجستيكية، بما ينسجم مع المعايير القارية والدولية، وهو ما يترتب عنه، حسب بعض المراقبين، ارتفاع في كلفة بعض الخدمات المميزة، من ضمنها المقصورات.
وبين من يرى في هذه الأسعار مؤشرا على تطور الصناعة الرياضية واحترافية التنظيم، ومن يعتبرها مبالغاً فيها وتتنافى مع الطابع الشعبي لكرة القدم، يبقى المؤكد أن مباريات “الأسود” تواصل إثارة الاهتمام داخل المستطيل الأخضر وخارجه، وأن كأس إفريقيا للأمم لا تُلعب فقط بالأقدام، بل أيضا بالأرقام والرهانات الاقتصادية والتنظيمية.
هنا كان المغرب 2025 على سفيركم

