بقلم: غازي فياح
انتقادات كثيرة هي تلك التي تلت أغلب عروض طوطو. إن من تسنت له الفرصة لحضور الحفل الأخير لطوطو بمنصة السويسي، سيكتشف حجم هذه الأخيرة و إمكانياتها الهائلة التي تضاهي أكبر المنصات العالمية في هذا المجال، كما سيكتشف جمهور طوطو و نوعيته و كذلك موسيقاه عن قرب.
فيما يتعلق بالرجل فهو يمارس فن الراب، بكل خصوصياته، بحيث يعتمد على الكلمات المنظومة بطريقة معينة، و التي تشبه إلى حد ما الشعارات التي ترفع غي الميادين الرياضية أو الثورات الشعبية، و لا غرابة في ذلك فهذا الفن جاء للتعبير عن اراء و مواقف عادة اجتماعية أو سياسية، و من الطبيعي إذن أن نجد جمهورا كبيرا من محبي الراب من الطبقات المسحوقة. كما يعتمد الراب على الايقاع و خصوصا الايقاعات الحركية، مما يتيح فرصة للتعبير عن الآراء و المواقف الاجتماعية أو السياسية.
و بالنظر ألى الظروف الاجتماعية لشريحة كبيرة في مجنمعنا المغربي، و ما تعيشه من إقصاء و تهميش، فلا مناص إذن سوى التعبير بأقل خسارة ممكنة. و إذن فما نسمعه من فن طوطو لا يختلف في شيء عما قد نسمعه في أي عرض موسيقي لفن الراب أينما كان في العالم، هي نفس الأهداف، نفس النمط، نفس الجمهور، ما عدا اللغة التي قد تتغير و هذا ما ربما يعطي إقبالا زائدا على طوطو من غيره.
يصعب على المستمع المبتدئ استصغاء كلمات أغاني طوطو، و لكن بالرجوع إليها و تمحيصها، قد يتوضح المعنى، و الحق أنه في مجمل المواضيع، الأغاني تحمل تشخيص لواقع الطبقات المعنية و دعوة إلى العمل للخروج من الازمة النفسية و المادية.
صحيح أن الأسلوب قوي و [قاصح] كما نقول بالعامية، لكن الأمر يتعلق بمشاكل اجتماعية خطيرة، و ليس بمشكلة عشق حبيب لحبيبته، أو وصف جمال الطبيعة، فكما قال الأديب محمد شكري : “أنا أكلت من القمامة و نمت في الشوارع، فعن ماذا تريدون أن أكتب؟ عن الفراشات !؟”
أما ما يخص الشكل العام لطوطو، فالواقع أن موسيقى الرجل، تدخل في خضم الموسيقى الاستعراضية، مما يلزم أشكالا كوريغرافية، تلبي حاجيات المواضيع التي يتطرق لها الفنان، فلو كان موضوع حفل معين الحرب لكان لزاما أن نرى كوريغرافيا تلبي فكرة الحرب من دخان و نارو ما إلى ذلك. و كل تلك الاشارات أعتبرها تحذيرات لذوي الشأن السياسي، فهي تشخيص، إخبار و تحذير للوضع التي تعيشه طبقات معينة و مهمة في نفس الوقت.
هي « Sal Goat » و ليست « Sale Gosse » أو “سلكوت” بالدارجة، و الفرق كبير، لا يمكن إدراكه إلا بعد البحث عن “أسباب النزول”. يسبك جاهل ب”سلكوت، ، ثم لا تملك من الوقت لتجيبه بأسلوبه، بل إنك لا تهتم بما يقول أصلا، و يكون الوقع على النفس أن توحي لك ب « Goat » و التي تعني “Greatest Of All Time ” أو “الأعظم في كل العصور” إن صحت الترجمة. و الواقع أني أجد الرد أكثر حضارية من و صف المسؤول الذي يثبث عدم معرفته بتمخضات المجتمع الحقيقية.
و الحق أيضا أن الحفل في جانبه التقني من هندسة الصوت و الصورة و الاخراج و حتى الموسيقي، غاية في الاتقان و الروعة، و لا يقارن بالنواقص الكبيرة التي شملت حفلات مسرح محمد الخامس مثلا.
قد نحب الراب أو لا نحبه، لكنه فن له خصوصياته و جمهوره و أهدافه.

