حين ارتقى طارق السكتيوي منصة التتويج، لم يكن يحتفل بالكأس الافريقي بعد الفوز الثالث بمسابقة الشان، لكن أصر في لحظة فارقة على استحضار والده الراحل رمزيا من خلال طاقية تجاوز عمرها ستة عقود، كما قال في تصريح صحافي.
وخلف ارتداء طاقية بلون اخضر ونقوش من تلك التي كان يستعملها سكان مراكش جدلا كبيرا في مواقع التواصل واعطي له عدة تفسيرات حسمها السكتيوي بهذا التصريح.
وصنع الناخب الوطني للمحليين من قطعة قماش بسيطة في ظاهرها، جسرا يربط بين زمنين، بين أب رحل وولد يواصل الحلم، بين جيل غرس القيم وجيلٍ يحملها إلى المستقبل.
ربما، في تلك الطاقية تختبئ سيرة بيت وأصوات عائلة وذاكرة وطن، وكأنها تحكي أن الانتصارات لا تقاس فقط بعدد الألقاب، بل بما تحفظه من وفاء، وبما تستعيده من جذور عميقة ضاربة في التراب.
وهكذا، صارت الطاقية رمزا أبعد من لحظة رياضية عابرة؛ صارت مرآة للأصالة المغربية التي تتوارثها الأجيال، ورسالة صامتة تقول إن ما يبقى حقا هو ما نزرعه من حب ووفاء، لا ما يزول مع الزمن.

