سفيركم – عمر لبشيريت
وصف أحمد المرزوقي، أحد الناجين من معتقل تازمامارت، رفيقه في المعتقل الطيار صلاح حشاد، بـ”الرجل الطيب والذكي والمتواضع دو الشخصية الاستثنائية” الذي ساهم بشكل كبير في كشف مكان ومصير معتقلي تازمامارت ورفع الحصار عنهم.
ويحكي المرزوقي أنه تعرّف لأول مرة على الطيار صلاح حشاد يوم 7 غشت 1973، وهو اليوم الذي اقتيد فيه المعتقلون، على إثر المحاولتين الانقلابيتين ضد الملك الحسن الثاني، إلى غياهب ذلك المعتقل الرهيب.
ويقول المرزوقي إن صلاح حشاد كان يقبع في الزنزانة رقم 29، في حين كان هو في الزنزانة رقم 10. ويروي كيف استطاع حشاد، بذكائه، رفقة الكولونيل الطويل والكولونيل بلكبير، فك الحصار عن المعتقلين وإيصال أخبارهم إلى عائلاتهم.

ويضيف أن حشاد تمكّن، عبر أحد مسؤولي السجن الذي تربطه به علاقة صداقة، من تهريب الرسائل إلى خارج السجن وإدخال الأدوية، قبل أن يُعتقل ذلك الحارس ويُخضع للتحقيق.
ويروي المرزوقي، في مقابلة مع “سفيركم”، أن صلاح حشاد كان طيارًا بارعًا وذكيًا، تلقى تكوينًا فرنسيًا وإنجليزيًا، وخضع لعدة تدريبات بالولايات المتحدة الأمريكية نال على إثرها جوائز عديدة.
ويحكي المرزوقي أن حشاد، خلال أحد التدريبات الصعبة بأمريكا، واجه عاصفة شديدة وضبابًا كثيفًا، فاعتقد الجميع أنه لن يعود سالمًا إلى القاعدة العسكرية، لكنه نجح في العودة والهبوط بسلام، ما أدهش الأمريكيين ودفعهم إلى توشيحه بجائزة تقديرية.
ويتحسّر المرزوقي على كون المغرب لم يستفد من خبرة وكفاءة وذكاء صلاح حشاد في مجال تدريب الطيارين.
ويكشف أن صلاح حشاد لم تكن له أي علاقة بالمحاولة الانقلابية ولم يكن على علم بما كان يجري. ويضيف أنه عندما طُلب منه الإقلاع بطائرته لمرافقة طائرة الملك الحسن الثاني وتأمينها، لم يكن مشاركًا في المحاولة الانقلابية. ويؤكد المرزوقي أن طائرة صلاح حشاد لم تُطلق النار على طائرة الملك، وهو ما دفع هذا الأخير إلى سؤال الجنرال الدليمي عن سبب رفض حشاد الامتثال لأوامر الانقلابيين.
وتحدث المرزوقي عن براعة وذكاء حشاد وكيف كان يفك شيفرات أحاديث السجانين من خلال كلمات قليلة يلتقطها، ليخبر رفاقه في المعتقل بكل الأخبار حول السجن وآخر المستجدات في الخارج.
كما يستحضر المرزوقي كيف أنقذ الكولونيل صلاح الطويل رفاقه من ظلام تازمامارت؛ إذ ابتكر، باستخدام ورق الألومنيوم المخصص للطبخ، أداة لإدخال أشعة الشمس إلى الزنازين المظلمة، وتمكن كذلك من تهريب شظايا المرايا وتمريرها عبر حفر صغيرة لتعكس ضوء الشمس داخل الزنازين، ما شكّل آنذاك فتحًا مبينًا للمعتقلين الذين حُرموا من نور الشمس لسنوات طويلة، يحكي المرزوقي.
ويكشف المرزوقي أنه من أصل 59 معتقلًا ناجيًا من جحيم تازمامارت، لم يتبقَّ على قيد الحياة إلى اليوم سوى تسعة فقط، مشيرًا إلى أن جميع المعتقلين توفوا جراء الأمراض المزمنة التي حملوها معهم من المعتقل.
ويتحسر المرزوقي على الوضعية المادية والصحية التي يعيشها الناجون الأحياء من جحيم المعتقل سيئ الذكر، وكيف تنخرهم الأمراض ويعانون ماديا وكيف حُرموا من معاشاتهم إلى اليوم. ويقول إن أحد الناجين، الذي ما زال على قيد الحياة، اضطر إلى العمل في إصلاح الأواني ليضمن قوت يومه.


