سجلت واردات المغرب من الغاز المسال زيادة ملحوظة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، إذ بلغت 5.739 تيراواط/ساعة، بارتفاع نسبته 8.4% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، التي سجلت فيها 5.298 تيراواط/ساعة، وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
وفي السياق ذاته، شهدت واردات الغاز في يوليوز وحده ارتفاعا بنسبة 15.6% لتصل إلى 992 غيغاواط/ساعة، مقابل 858 غيغاواط/ساعة في يونيو، وهو ما ربطته المنصة بسياسة وزارة الطاقة المغربية في تنويع مصادر استيراد الغاز المسال، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول هذه المصادر.
علاوة على ذلك، يتم إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا، أي تحويله من الحالة السائلة إلى الغازية، قبل ضخه إلى المغرب عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي كان يستخدم سابقا لنقل الغاز الجزائري إلى أوروبا.
إلى جانب ذلك، أشار التقرير إلى أن المغرب يعتمد جزئيا على الغاز الروسي والأميركي، بينما يتم تأمين الجزء الآخر من خلال عقد طويل الأمد أبرمته المملكة مع شركة “شل” عام 2023، بهدف ضمان استقرار التزود بالغاز.
وشهدت واردات الغاز مسارا تصاعديا خلال عام 2025، إذ سجل شهر يناير أدنى مستوى عند 672 غيغاواط/ساعة، قبل أن تتصاعد تدريجيا إلى ذروتها في يوليوز عند 992 غيغاواط/ساعة.
في المقابل، سجلت صادرات إسبانيا من الغاز الطبيعي انخفاضا بنسبة 56.9% على أساس سنوي خلال يوليوز 2025، لتصل إلى 2.449 تيراواط/ساعة، مع احتفاظ المغرب بنسبة 40.5% من هذه الصادرات، ما يجعله أبرز وجهات الغاز الإسبانية.
وأشارت المنصة إلى إدراج المغرب ضمن قائمة مستوردي الغاز الروسي في يوليوز 2025، إلى جانب سبع دول عربية أخرى، رغم عدم وجود أنبوب مباشر يربطه بروسيا. واعتبرت وحدة أبحاث الطاقة أن هذا التصنيف غير دقيق، موضحة أن الشحنات المغربية تعود في الأصل إلى الغاز المسال الروسي المعاد تغويزه في إسبانيا قبل إعادة ضخه إلى المملكة عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي.
واختتم التقرير بالإشارة إلى التزام المغرب بعقد مع شركة “شل” يمتد 12 عامًا لتزويده بنصف مليار متر مكعب من الغاز المسال سنويا، حيث بدأ التوريد من الموانئ الإسبانية منذ 2023، على أن يتم لاحقا عبر وحدات محلية لإعادة تحويل الغاز المسال.
وفي هذا السياق،قال أمين سامي، خبير اقتصادي، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني إن ارتفاع واردات الغاز إلى المغرب جاء نتيجة تعزيز الاعتماد على تدفق الغاز عبر أنبوب المغرب أوروبا من إسبانيا، التي أصبحت منذ يونيو 2025 أكبر مصدر للغاز للمملكة، بما يضمن تزويد محطات الدورة المركبة وموازنة الشبكة مع توسع الطاقات المتجددة.
وأبرز سامي أن هذا التوجه كان له أثر إيجابي على الفاتورة الطاقية والاقتصاد، موضحا أنه رغم ارتفاع الكميات، تراجعت الفاتورة الطاقية بنسبة 7.4% حتى نهاية يونيو 2025 بفضل انخفاض الأسعار العالمية.
وأوضح سامي أن أسعار الكهرباء للمستهلكين المنزليين بقيت مستقرة نسبيا نتيجة الإصلاحات الضريبية الطفيفة في 2024، فيما ما يزال الغاز المنزلي (البوتان) مدعوما مع رفع تدريجي محدود للأسعار ضمن إصلاح المقاصة.
وأشار الخبير إلى أن المغرب بحاجة إلى الإسراع في إنجاز محطات FSRU/GNL في ناضور وويست-ميد، بالإضافة إلى تسريع مشروع غاز تندرارة المتوقع بدء مبيعاته في خريف 2025 وربط أنشواس بالأنبوب، مع إنشاء بطاريات تخزين بقدرة 1,600 ميغاواط/ساعة، علاوة على خطة لمحطات غاز مرنة تعمل بالدورة المفتوحة لدعم الطاقات المتجددة.
وفي هذا الصدد،أكد سامي أن نافذة الفرصة 2025–2027 تكمن في تثبيت محطات FSRU، وربط تندرارة وأنشواس، وتطوير التخزين الكهربائي، مشيرا إلى أن هذه الثلاثية ستحوّل الغاز من مجرد نقطة اعتماد إلى أداة مرونة ضمن مزيج طاقي آمن وتنافسي.




