الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

فجّرت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، ملفاً جديداً يهم الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار. بعدما وجهت سؤالاً كتابيا طالبت فيه وزير الفلاحة بتوضيحات عاجلة. حول ”التضارب المقلق” في الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد رؤوس الأغنام المستوردة المدعمة خلال سنتي 2023 و2024. وسط شبهات حول اختلالات محتملة في تدبير مليارات الدعم العمومي.

وكشفت التامني أن الحكومة كانت قد أقرت إجراءات استثنائية لمواجهة غلاء أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء، شملت إعفاءات ضريبية وجمركية. إلى جانب دعم مباشر بلغ 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد خصيصاً لعيد الأضحى. غير أن هذه التدابير – بحسب مضمون السؤال – لم تنعكس على أسعار السوق التي ظلت مرتفعة بشكل غير مسبوق. ما أثار تساؤلات واسعة حول المستفيد الحقيقي من هذا الدعم.

تضارب في الأرقام

وأبرزت البرلمانية أن أخطر ما يلف هذا الملف يتمثل في التناقض الصارخ بين المعطيات الرسمية. إذ تؤكد وزارة الفلاحة أن عدد رؤوس الأغنام التي تم دعم استيرادها سنة 2023 بلغ 386 ألف رأس. في حين تشير بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن مكتب الصرف إلى أن عدد الأغنام المستوردة فعلياً بين مارس ونهاية يونيو 2023. وهي الفترة السابقة مباشرة لعيد الأضحى، لم يتجاوز 136 ألف رأس. ما يعني وجود فارق يفوق 250 ألف رأس بين الرقمين.

واعتبرت التامني أن هذا الفارق الكبير يطرح علامات استفهام خطيرة حول دقة الأرقام المعلنة. ومدى سلامة تدبير المال العام المرتبط بعملية الدعم. مطالبة بالكشف عن الكلفة الإجمالية التي تحملتها خزينة الدولة خلال السنوات الأخيرة بسبب الإعفاءات الضريبية والجمركية.  المرتبطة باستيراد الأغنام والأبقار، مع تحديد عدد المستوردين المستفيدين وهوياتهم وصفاتهم القانونية.

كما طالبت بالكشف عن العدد الحقيقي النهائي لرؤوس الأغنام المستوردة سنتي 2023 و2024 . وفق معطيات مكتب الصرف وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. مع توضيح أسباب هذا التضارب الكبير في الأرقام. وما إذا كانت الوزارة قد فتحت أي تحقيق إداري أو افتحاص رسمي لتحديد حقيقة الفارق المسجل.

ولم يقتصر السؤال البرلماني على الجوانب المحاسباتية، بل امتد إلى مساءلة الحكومة حول آليات المراقبة والتتبع المعتمدة لضمان انعكاس الدعم العمومي على خفض الأسعار لفائدة المواطنين. بدل تحوله إلى أرباح إضافية لفائدة المستوردين والوسطاء. مطالبة بإجراءات صارمة لضمان الشفافية وربط أي دعم مستقبلي بالمراقبة الدقيقة للأسعار وهوامش الربح حماية للمال العام وصوناً لثقة المواطنين في المؤسسات.

شاركها.

التعليقات مغلقة.