كثفت جبهة “البوليساريو” الانفصالية تحركاتها السياسية والاحتجاجية قبيل تصويت مجلس الأمن الدولي المرتقب في 30 أكتوبر الجاري بشأن قضية الصحراء المغربية، في محاولة للضغط على المنتظم الدولي، عقب التسريبات الأخيرة التي كشفت، بحسب قراءات سياسية، تراجع موقعها وتقلص الدعم الدولي لأطروحتها.
ونظمت الجبهة سلسلة من الوقفات الاحتجاجية في مخيمات تندوف، إلى جانب تحركات في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع التلويح بالانسحاب من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وجاءت هذه التحركات عقب تسريب مسودة القرار الأمريكي الجديدة بشأن الصحراء المغربية، التي أحالت واشنطن نسختها المنقحة على أعضاء مجلس الأمن في 26 أكتوبر الجاري، والتي تركز على جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحدث تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات، مع الإبقاء على الإشارة إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.
وفي قراءة لهذه التطورات، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية، البَرَّاق شادي عبد السلام، أن قراءة مسودة القرار الأمريكي الجديد بشأن قضية الصحراء، وما تلاها من تلويح “البوليساريو” بالانسحاب من العملية السياسية والتحركات التي تنظمها مؤخرا، “لا يمكن تصنيفها إلا في خانة تحصيل الحاصل، وعملية هروب إلى الأمام تنم عن الإفلاس الجيوسياسي والارتهان لخيار المأزق الصفري”.
وأضاف البَرَّاق، في تصريح لجريدة “سفيركم”، أن هذا الموقف “لا يحمل أي مفاجأة سياسية أو قانونية، بل يوضح حالة الانكشاف الاستراتيجي وغياب الإرادة السياسية لدى هذه الميليشيا للانخراط الجدي في التسوية”، معتبرا أن دورها اختزل في “منظمة وظيفية تخدم أجندات إقليمية توسعية”، بهدف التغطية على ما وصفه بـ”واقع الخناق الجيوسياسي والمحاصرة الميدانية التي يفرضها المغرب على الأطروحة الانفصالية”.
وبخصوص التلويح بالانسحاب من المفاوضات، أوضح المتحدث أن الانسحاب الفعلي للبوليساريو من عملية السلام “قد بدأ وتكرس ميدانيا منذ تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020″، عقب تأمين القوات المسلحة الملكية معبر الكركرات، معتبرا أن ذلك أفرز “واقعا جيواستراتيجيا جديدا على الأرض”.
وتابع البراق أن الجبهة وضعت نفسها، منذ ذلك التاريخ، في موقع “الشرود السياسي خارج الإطار التوافقي للأمم المتحدة”، مضيفا أن تهديدها الحالي بالانسحاب “هو مناورة جوفاء وقفزة في الهواء لمحاولة تسويق وهم سياسي أمام واقع حسمه منطق التوازن الميداني والتفوق الدبلوماسي منذ سنوات”.
وفي سياق متصل، ربط المتحدث ذاته التحركات الأخيرة بما وصفه بمحاولات الضغط على مجلس الأمن، عقب تأكيد مسودة القرار الأممي، بحسب قراءته، “المرجعيات الواقعية للحل وجدية مبادرة الحكم الذاتي المغربية”.
واعتبر البَرَّاق أن هذه التطورات تفسر ما وصفه بـ”التخبط الدبلوماسي والارتباك لدى الطرف الآخر”، الذي قال إنه لم يعد يملك سوى “خطابات التهديد الفارغة والاستهلاك الإعلامي”.
وعزا البَرَّاق هذا الوضع إلى “الاختراقات الدبلوماسية المتتالية للمملكة وتوالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء”، معتبرا أن ذلك عمق عزلة الأطروحة الانفصالية، وحصر البوليساريو والجهة الإقليمية الداعمة لها، وفق تعبيره، في “زاوية الانكماش والتهميش”.
وفي المقابل، شدد المتحدث نفسه على أن الموقف المغربي يظل “ثابتا ومسؤولا من موقع القوة والشرعية الدولية في تعامله مع المسار الأممي”، ومرتكزا على “واقعية الطرح وثبات السيادة مع مواصلة التنمية الشاملة للأقاليم الجنوبية”.
وخلص البَرَّاق إلى أن التطورات الراهنة تؤكد، بحسب تقديره، أن “الدينامية السياسية تسير بثقة نحو الحل السياسي الدائم تحت السيادة المغربية”، في حين اختارت البوليساريو والجهات التي قال إنها تحركها “البقاء في حلقة مفرغة من العدمية السياسية خارج سياق التاريخ والتوازنات الدولية الراهنة”.


