تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، منذ بداية ولايتها، اختبارا سياسيا واجتماعيا يتجاوز تدبير الملفات اليومية، ليشمل مدى قدرتها على استعادة ثقة المغاربة في العمل الحكومي، خصوصا أنها أكدت أكثر من مرة أن حكومتها هي “حكومة سياسية” قادرة على الوفاء بالتزاماتها.
وبين تصاعد الانتظارات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم، تبرز المائة يوم الأولى باعتبارها اختبارا أوليا لقياس مدى جدية الحكومة وقدرتها على الانتقال من الوعود إلى الإنجاز.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي رشيد لزرق أن “المغاربة ينتظرون من الحكومة الجديدة تقديم إشارات سياسية واجتماعية قوية تؤكد وجود تحول في منهجية تدبير الشأن العام، وليس مجرد تغيير في الوجوه والتحالفات الحكومية”.
وأوضح لزرق، في تصريح لجريدة “سفيركم”، أن “التحدي الأساسي لا يرتبط فقط بحجم المطالب الاجتماعية، وإنما كذلك بأزمة الثقة في قدرة الفعل السياسي على إحداث تغيير ملموس في الحياة اليومية للمواطنين”، مشددا على أن الرهان الحقيقي يتمثل في “الانتقال من منطق الوعود الانتخابية والإعلانات السياسية إلى منطق النتائج القابلة للقياس والمحاسبة”.
وأكد لزرق أن “استعادة هذه الثقة تقتضي إعادة الاعتبار للمصداقية الحكومية، وتحديد الأولويات بوضوح، والتحلي بالجرأة في الاعتراف بالإكراهات، إلى جانب ضمان الإنصاف في توزيع ثمار السياسات العمومية”، معتبرا أن “الخطاب السياسي وحده لا يكفي لإقناع المواطنين بجدية التغيير”.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وضع لزرق القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء في مقدمة الملفات التي يتعين على الحكومة التعامل معها خلال المرحلة الأولى من ولايتها، خاصة في ظل انعكاس ارتفاع الأسعار على ميزانيات الأسر المغربية.
ويشمل ذلك، وفق المتحدث ذاته، “معالجة الاختلالات التي تعرفها بعض مسالك التسويق والتوزيع، بما يسمح بتخفيف الضغط على المستهلكين وتعزيز قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة”.
ويرى لزرق أن “التشغيل، ولا سيما بطالة الشباب وحاملي الشهادات، يأتي ضمن أبرز الاختبارات التي ستواجه الحكومة الجديدة، بالنظر إلى ارتباط هذا الملف بالاستقرار الاجتماعي وبمدى قدرة السياسات العمومية على توفير فرص اقتصادية حقيقية”.
واعتبر لزرق أن “هذا الورش يشكل أحد أهم الاختبارات الاجتماعية والسياسية للحكومة، بما يستدعي الانتقال من التعهدات العامة إلى إجراءات واضحة وقابلة للتقييم”.
أما في قطاعي الصحة والتعليم، فشدد لزرق على “ضرورة تجاوز المقاربة التي تختزل الإصلاح في حجم الاعتمادات المالية المرصودة، نحو التركيز على جودة الخدمات وضمان الولوج العادل إليها وتقليص الفوارق المجالية”، مبرزا أن “استكمال ورش الحماية الاجتماعية باعتباره أولوية أخرى يتطلب الانتقال من توسيع قاعدة المستفيدين إلى ضمان فعالية الخدمات وإنصاف المواطنين في الاستفادة منها”.
ولا تنحصر الانتظارات، وفق المتحدث نفسه، في الملفات الاجتماعية المباشرة، بل تمتد إلى الأمن المائي ودعم العالم القروي، باعتبارهما رهانين استراتيجيين يرتبطان بالاستقرار الاجتماعي وتحقيق التنمية الترابية، ما يضع الحكومة أمام ضرورة تحقيق التوازن بين التدخلات الاستعجالية التي ينتظرها المواطنون والإصلاحات الهيكلية ال


