كشف التقرير السنوي لمؤشر الحقوق العالمي لسنة 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات، أن المغرب حافظ على تصنيف “3” ضمن سلم تقييم أوضاع الحقوق النقابية والعمالية. وهو التصنيف الذي يشير إلى وجود “انتهاكات منتظمة للحقوق”. في وقت وجّه فيه التقرير انتقادات مباشرة للطريقة التي تم بها إقرار قانون الإضراب. معتبرا أن الحكومة لم توفر شروط التشاور الكافي مع المركزيات النقابية خلال مسار إعداده.
ووضع التقرير المغرب ضمن فئة الدول التي تشهد انتهاكات منتظمة للحقوق النقابية. إلى جانب دول مثل فرنسا وبلجيكا وكندا وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة. وهي الفئة التي تعني أن العمال يتمتعون ببعض الحقوق الأساسية. لكنهم يواجهون بشكل متكرر قيودا أو عراقيل تحول دون ممارستها الكاملة.
قانون الإضراب
وأبرز التقرير أن أبرز التطورات التي سجلها في الحالة المغربية خلال الفترة المشمولة بالرصد تتعلق بدخول قانون الإضراب حيز التنفيذ في شتنبر 2025. حيث اعتبر أن هذا النص القانوني أثار اعتراضات واسعة من قبل النقابات العمالية التي ترى أنه يفرض شروطا وإجراءات معقدة لممارسة الحق في الإضراب.
ووفق المصدر ذاته، فإن المنظمات النقابية المغربية انتقدت ما وصفته بوجود “شروط مفرطة” لممارسة الإضراب. إضافة إلى مساطر إشعار معقدة وإمكانية فرض عقوبات على الأفراد الذين يساهمون في تنظيم الإضرابات أو المشاركة فيها. كما سجل التقرير أن الحكومة تعرضت لانتقادات بسبب اعتمادها مقاربة أحادية في إعداد القانون دون فتح حوار اجتماعي فعّال وذي معنى مع ممثلي العمال والنقابات.
تغييب الحوار
وجاءت هذه الملاحظات ضمن محور أوسع خصصه التقرير لما اعتبره تراجعا عالميا في التشاور مع النقابات قبل اعتماد إصلاحات قوانين الشغل. وأشار إلى أن سنة 2025 شهدت إقرار إصلاحات عمالية كبرى في عدد من الدول دون إشراك فعلي للمنظمات النقابية. معتبرا أن تغييب الحوار الاجتماعي أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الحقوق العمالية على المستوى الدولي.
وعلى المستوى الإقليمي، أظهر التقرير استمرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في احتلال المرتبة الأسوأ عالميا من حيث احترام الحقوق النقابية والعمالية. بمعدل تقييم بلغ 4.68 من أصل 5. وهو ما يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والحق في الإضراب في غالبية دول المنطقة.
بلدان الشرق الأوسط
وسجل التقرير أن جميع دول المنطقة تقريبا تشهد انتهاكات مرتبطة بحقوق العمال الأساسية. مشيرا إلى أن 100 في المائة من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تنتهك الحق في المفاوضة الجماعية وحرية تأسيس النقابات والانضمام إليها. بينما تقيد الغالبية العظمى منها حرية التعبير والتجمع والحق في الإضراب.
وعلى الصعيد العالمي، حذر الاتحاد الدولي للنقابات من تدهور غير مسبوق في أوضاع العمال خلال سنة 2026.حيث بلغت الانتهاكات المتعلقة بالحق في الإضراب 87 في المائة من الدول المشمولة بالدراسة. فيما تم تسجيل اعتقالات أو احتجاز لعمال ونقابيين في 75 دولة. وتعرض العمال للعنف في 48 دولة، إلى جانب استمرار القيود على حرية التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية.


