حذر عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، من استمرار تصدير الطماطم والخضر المغربية إلى الأسواق الخارجية في ظل الخصاص وارتفاع الأسعار داخل السوق الوطنية، معتبرا أن التصدير أصبح من أبرز العوامل المساهمة في تأجيج أسعار المنتجات الفلاحية، وعلى رأسها الطماطم التي تلامس حاليا 17 درهما للكيلوغرام.
وقال الشابي، في تصريح لصحيفة “سفيركم”، إن المغرب يتجه خلال الأيام المقبلة إلى وقف تصدير الطماطم نحو الدول الإفريقية، معتبرا أن هذا الإجراء، رغم كونه حلا محدودا، يمكن أن يساهم في وقف جزء من نزيف الأسعار والتخفيف من الأضرار التي يتحملها المستهلك المغربي.
وأوضح المتحدث،أن وقف التصدير نحو إفريقيا لن يكون كافيا لتغيير واقع السوق ، ما لم تتم إعادة النظر في السياسة المعتمدة في تصدير المنتجات الفلاحية، والانتقال من الحلول قصيرة المدى إلى حلول علمية تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات الحقيقية التي يعيشها السوق المحلي.
وانتقد الشابي ما وصفه بالتصدير “المتوحش وغير المعقلن”، في ظل ضعف الإنتاج وغياب ترشيد وتسقيف واضح للكميات الموجهة إلى الخارج، مشيرا إلى أن الأسواق الأوروبية تعرف خصاصا كبيرا في الخضر، الأمر الذي يجعل مستورديها مستعدين لاقتناء المنتجات المغربية بأي ثمن، مستفيدة من قدرة شرائية لا يمكن مقارنتها بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي.
وفي رده على تحميل المضاربين والوسطاء مسؤولية ارتفاع أسعار الخضر، شدد رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء على أن هذه التفسيرات لا تعتبر سببا للغلاء، كاشفا أن الطماطم يصل ثمنها إلى 17 درهما قبل قطفها، أي قبل جنيها ودخولها إلى الصناديق أو وصولها إلى الأسواق، معتبرا أن هذا المعطى يؤكد أن ارتفاع الأسعار يبدأ قبل وصول المنتوج إلى حلقات التسويق.
وأضاف أن الحديث المتكرر عن المضاربين باعتبارهم المسؤول الوحيد عن الغلاء يسهل استمرار التصدير بأريحية دون مساءلة كافية عن تأثيره على تموين السوق الوطنية، داعيا إلى وقف التصدير أو تقنينه وفق حاجيات المواطنين.
واعتبر الشابي أنه من “العيب والعار” يحتل المغرب مراتب متقدمة عالميا، تصل إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة أو حتى الخامسة، في تصدير الطماطم، بينما يعاني المواطن من ارتفاع أسعار مواد أساسية في استهلاكه اليومي وهي الطماطم والبطاطس، مبرزا أن الأسواق الأوروبية تستقطب منتجات مغربية أساسية، من بينها الطماطم والبطاطس والحوامض، بكميات وصفها “بالهستيرية”.
ولم يحصر المتحدث أسباب الأزمة في التصدير وحده، بل أشار أيضا إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، موضحا أن تكلفة اليد العاملة تضاعفت مرتين خلال أكثر من سنتين، كما تضاعفت أسعار بذور الطماطم، وهو ما يزيد من الأعباء التي يتحملها الفلاح. ومع ذلك، شدد على أن التصدير يظل العامل الأبرز في ارتفاع الأسعار.
وفي تحذير من تداعيات هذه السياسة على الأمن الغذائي، قال الشابي “نحن اليوم نزعزع الأمن الغذائي في بلدنا مقابل أن نساهم في الأمن الغذائي لأعداء الوطن” مشيرا إلى أن الخضر المغربية تصل، وفق المعطيات التي يتوصل بها من مهنيي النقل، إلى الجزائر عبر معبر الكركرات، كما تتجه إلى أسواق في عمق القارة الإفريقية.
وأوضح أن الشاحنات التي تنقل الخضر المغربية إلى هذه الوجهات تعود محملة بفواكه غير متوفرة أو غير منتجة في المغرب، حتى لا تعود فارغة، معتبرا أن هذه المبادلات تتم على حساب تموين السوق الوطنية بالمنتجات الأساسية، التي يجري توجيه جزء منها إلى الخارج.
ونبه الشابي إلى أن ارتفاع الأسعار لا يضر المستهلك وحده، بل يمتد أيضا إلى تجار سوق الجملة الذين يتأثر نشاطهم بتراجع القدرة الشرائية واضطراب حركة البيع والشراء، مؤكدا أن المهنيين الذين يقترحون حلولا على المسؤولين، استنادا إلى ما يعاينونه داخل السوق، يواجهون أحيانا ردودا من قبيل “أنت لا تفقه شيئا”.
في المقابل، أقر المتحدث بضرورة حماية الفلاح من تقلبات الأسعار، متسائلا عمن سيتحمل مسؤولية حماية المنتج عندما تنخفض أسعار الطماطم إلى درهم واحد، حيث أشار في هذا الصدد على أن الفلاح والتاجر والمستهلك جميعهم مواطنون، ولا يمكن معالجة اختلالات السوق على حساب طرف دون آخر.
ودعا في هذا الإطار إلى خلق قنوات منظمة لتصريف الإنتاج الفلاحي، من خلال توفير فرص للفلاحين لتسويق منتجاتهم مباشرة مع شركات وأسواق معينة، بما يضمن لهم منافذ للبيع ويحميهم من كساد الإنتاج عند انخفاض الأسعار، وفي الوقت نفسه يضمن تزويد السوق الوطنية بحاجياتها.
وختم الشابي حديثه بالإشارة على أن وقف تصدير الطماطم أو الخضر بصفة عامة نحو الأسواق الإفريقية، يظل في حد ذاته إجراء يمكن أن يحد من الأضرار التي يتكبدها المستهلك، حتى وإن وصفه بالحل “المحتشم”، مشددا على أن معالجة الأزمة بصورة مستدامة تقتضي مراجعة منظومة التصدير برمتها وتحقيق التوازن بين مصالح الفلاحين ومتطلبات السوق الوطنية.
خديجة اسويس


