اختتمت، اليوم السبت بمراكش، أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي. بالدعوة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الإقليمي، وإحداث مركز للذكاء الاصطناعي بالمنطقة، إلى جانب إطلاق آليات تمويل جديدة للتحول الأخضر والأزرق. وذلك ضمن حزمة من التوصيات التي توجت يومين من النقاشات. بمشاركة أكثر من 400 مسؤول وخبير وممثل للحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأكد الأمين العام لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، جوليو شينتيميرو، في الكلمة الختامية للمنتدى. أن المشاركين رحبوا بالتوقيع على الإعلان المشترك لإطلاق المبادرة الهيكلية لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج. بما يكرس المنتدى كآلية دائمة ومستدامة للتعاون الاقتصادي متعدد الأطراف في المنطقة.
وشدد شينتيميرو على ضرورة تعزيز التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي وتخفيف الحواجز أمام المبادلات التجارية. مع الالتزام بمبادئ منظمة التجارة العالمية ومخرجات مؤتمرها الوزاري الرابع عشر. داعيا إلى الاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية واتفاقية “ميركوسور”. لبناء إطار متوسطي وخليجي أكثر اندماجا.
وفي مجال التحول الرقمي، أوصى المنتدى بإحداث مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي في المنطقة الأورو-متوسطية والخليج. بهدف مواءمة التشريعات، وتعزيز حوكمة البيانات، والحد من المخاطر المرتبطة بالتقنيات الحديثة. فضلا عن تطوير التعاون بين مختلف المؤسسات والمرصد التابع لبرلمان البحر الأبيض المتوسط بشأن الذكاء الاصطناعي.
تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص
كما حثت التوصيات الدول الأعضاء على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنيات التحتية الرقمية والحوسبة المتقدمة. والاستفادة من الطاقات المتجددة في دعم الاقتصاد الرقمي. مع اعتماد أدوات تمويل مبتكرة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة.
ودعا المنتدى المؤسسات المالية الدولية إلى اعتماد آليات جديدة لإعادة هيكلة الديون وتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي. كما أوصى بإحداث بنك للتنمية قائم على الشراكة لدعم الاقتصادين الأخضر والأزرق وتمويل نماذج التحول المستدام.
وسجل المشاركون بقلق التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، خاصة بالنسبة للنساء والشباب. مؤكدين ضرورة تعزيز السياسات الكفيلة بتحقيق الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية. كما أبرز المنتدى أهمية الاقتصاد الأزرق باعتباره رافعة للتنمية، مذكرا بأنه يساهم بمليارات اليوروهات في اقتصادات المنطقة. مع توقعات بقدرته على دعم ملايين مناصب الشغل في إفريقيا خلال العقود المقبلة.
وفي هذا السياق، دعا المنتدى إلى تعزيز التعاون الزراعي والغذائي بتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). والعمل على توحيد الأطر التنظيمية المتعلقة بالاستخدام المستدام للأراضي والمياه والسواحل. بما ينسجم مع اتفاقية برشلونة والبروتوكولات المرتبطة بإدارة المناطق الساحلية والتنوع البيولوجي.
وعبر المنتدى عن تضامنه مع الدول الخليجية الأعضاء في برلمان البحر الأبيض المتوسط التي تأثرت بالتوترات الإقليمية. منددا بالتداعيات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز. ومرحبا في المقابل بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات.
كما نوه المشاركون بالممر الأطلسي الاستراتيجي الذي أطلقه المغرب باعتباره مشروعا يعزز الربط الإقليمي وتكامل الأسواق. مؤكدين دعم برلمان البحر الأبيض المتوسط لهذه المبادرة ولدور المملكة المغربية في الدفع بالتعاون الاقتصادي الإقليمي.
ورحب المنتدى كذلك بعدد من اتفاقيات التعاون والشراكات التي تم توقيعها على هامش أشغاله. من بينها مذكرة التفاهم بين برلمان البحر الأبيض المتوسط واتحاد مجالس الشيوخ. ومذكرة تفاهم أخرى مع وفد الأردن، باعتبارهما نموذجا للشراكات العابرة للحدود وداعما لمنظومة الابتكار والشركات الناشئة.


