تحتضن مراكش، ما بين 25 و28 يونيو الجاري، النسخة الثانية من كأس العالم للمحاكاة في طب الأطفال، بمشاركة حوالي ألف مهني وخبير يمثلون أربع قارات. ويضع هذا الموعد العلمي الدولي المحاكاة الطبية في صلب النقاش حول تحسين رعاية الأطفال والرضع، وتطوير مهارات الأطر الصحية قبل التعامل المباشر مع المرضى.
وينظم هذا الحدث من طرف الجمعية المغربية للمحاكاة في طب الأطفال، بشراكة مع جمعية الأطباء المدرسين بمراكش، وتحت إشراف جامعة القاضي عياض ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. ويراهن المنظمون على جعله فضاء للتبادل والتعلم حول الممارسات الجديدة في التكفل الطبي بالأطفال وحديثي الولادة.
تدريب آمن قبل التدخل الطبي
وأوضحت نادية الإدريسي سليتين، الأستاذة بكلية الطب التابعة لجامعة القاضي عياض والمشرفة على الحدث، أن الهدف النهائي من هذه التظاهرة هو النهوض بصحة الطفل. وأضافت أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر اعتماد المحاكاة الطبية، باعتبارها طريقة تدريب تسمح للأطر الصحية بالتمرن على دمى طبية قبل التدخل لدى المرضى.
كما تسمح هذه الدمى عالية التكنولوجيا بإعادة إنتاج حالات سريرية متعددة، وتنفيذ عدد من الإجراءات الطبية والتقنية المتقدمة. وتشمل هذه الإجراءات التنبيب، والتدليك القلبي، ووضع المسالك الوريدية. إضافة إلى استعمال الإيكوغرافيا الرئوية والقلبية في سياقات تدريبية تحاكي الواقع السريري.
وتمنح المحاكاة الطبية الأطباء فرصة لاكتساب مهاراتهم وتطويرها داخل بيئة آمنة، قبل الانتقال إلى التعامل المباشر مع الحالات الحقيقية. ويسهم هذا الأسلوب، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، في تحسين جودة العلاج وتعزيز سلامة المرضى الصغار. خصوصا في الحالات التي تتطلب سرعة ودقة في القرار الطبي.
المحاكاة الطبية في رعاية الرضع
وأبرزت أمل فاضل، الطبيبة المقيمة في طب الأطفال، أن المحاكاة الطبية أصبحت تحتل موقعا مركزيا في رعاية نمو الرضيع، خصوصا في موضوع “المحاكاة في صلب رعاية نمو الرضيع: الحساب الغذائي”. واعتبرت أن هذا المجال يساعد الممارسين على ضبط قرارات سريرية حاسمة منذ الأيام الأولى للحياة.
وتتيح هذه المقاربة، بحسب فاضل، التحكم بشكل أدق في تقييم الحاجيات الغذائية لحديثي الولادة، وهو عنصر أساسي في نموهم وتطورهم. ويرتبط الحساب الغذائي بتكييف المدخول الطاقي والبروتيني والمائي مع حاجيات كل طفل. ولا سيما الخدج والمواليد الذين يحتاجون إلى متابعة خاصة.
وتساعد المحاكاة الطبية في هذا المجال على إعادة إنتاج سيناريوهات سريرية معقدة مرتبطة بالاختلالات الغذائية أو الاستقلابية. وتوفر هذه السيناريوهات إطارا واقعيا للتعلم. بما يسمح للممارسين بصقل قرارهم الطبي وتحسين التكفل الغذائي منذ المراحل الأولى من نمو الرضيع.
برنامج علمي بين التقييم والتطبيق
يشمل برنامج هذه التظاهرة العلمية حصصا للمحاكاة عالية الدقة، وورشات تطبيقية، وتقييمات سريرية في الزمن الحقيقي. كما يتضمن نقاشات علمية بين خبراء مغاربة ودوليين. بهدف دعم الابتكار البيداغوجي في طب الأطفال. وتقوية معايير التكوين الطبي المرتبط برعاية الأطفال والرضع.
يتجاوز هذا الموعد جانبه التنافسي، إذ يسعى إلى ربط التكوين بالبحث والممارسة السريرية. ويركز على وضع المحاكاة الطبية في قلب استراتيجيات التحسين المستمر للعلاجات الموجهة للأطفال. بما يجعل التدريب الطبي أكثر التصاقا بالحالات الواقعية وأكثر ارتباطا بسلامة المرضى الصغار.


