يشهد القطاع البنكي المغربي خلال الفترة الأخيرة استمرار الضغوط المرتبطة بمستويات السيولة داخل السوق النقدية. حيث ارتفع متوسط عجز السيولة البنكية إلى نحو 156,6 مليار درهم. وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين حاجيات الأبناك من الموارد النقدية والسيولة المتاحة لديها. في ظل استمرار الطلب على التمويل ومواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

وأمام هذا الوضع، واصل بنك المغرب تدخلاته المكثفة لتزويد السوق بالسيولة اللازمة. حيث ضخ ما يقارب 171 مليار درهم عبر مختلف آليات إعادة التمويل، من بينها التسبيقات لمدة سبعة أيام والعمليات طويلة الأجل والقروض المضمونة الموجهة لدعم تمويل المقاولات. وذلك بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية وضمان بقاء أسعار الفائدة بين الأبناك في مستويات منسجمة مع توجهات السياسة النقدية.

أسباب هيكلية وراء تفاقم العجز

ويرجع ارتفاع عجز السيولة البنكية في المغرب إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تفاقم الاختلال الهيكلي بين نمو الودائع البنكية والطلب المتزايد على التمويل. إضافة إلى ارتفاع حاجيات الخزينة العامة للتمويل الداخلي ولجوئها إلى السوق المحلية. ما يؤدي إلى سحب جزء مهم من السيولة المتاحة لدى الأبناك.

كما يساهم تزايد التداول النقدي خارج المنظومة البنكية في تفاقم هذا الوضع. خاصة خلال الفترات التي تعرف نشاطا استهلاكيا أو موسميا مرتفعا. وهو ما يقلص حجم الودائع الجارية داخل المؤسسات البنكية. فضلا عن تباطؤ نمو الودائع مقارنة بوتيرة منح القروض.

سليمان صدقي: التداول النقدي يزيد الضغط على الأبناك

وفي هذا السياق، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي سليمان صدقي أن ارتفاع عجز السيولة البنكية في المغرب يعود إلى مجموعة من العوامل البنيوية والظرفية المتداخلة. في مقدمتها الاختلال القائم بين وتيرة نمو الودائع البنكية والطلب المتزايد على التمويل والائتمان. وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوة التمويلية داخل القطاع البنكي.

وأضاف صدقي في تصريح لموقع “سفيركم”أن لجوء الخزينة العامة إلى السوق الداخلية لتغطية جزء من حاجياتها التمويلية.  يساهم بدوره في استنزاف جزء من السيولة المتاحة لدى الأبناك. الأمر الذي يزيد من حدة الضغط على السوق النقدية ويرفع من حاجيات المؤسسات البنكية إلى التمويل.

وأوضح المتحدث أن تفاقم تداول النقد خارج المنظومة البنكية يمثل أحد أبرز أسباب استمرار هذا الوضع. مشيرا إلى أن ما بين 85 و90 % من المعاملات المالية اليومية بالمغرب لا تزال تتم نقدا. في حين يبقى الإقبال على وسائل الأداء الإلكتروني دون المستوى المأمول. كما أن معدل البكننة رغم التحسن المسجل خلال السنوات الأخيرة لا يزال يحتاج إلى مزيد من التطور لاستقطاب كتلة نقدية أكبر نحو القطاع البنكي.

وختم صدقي تصريحه بالتأكيد على أن بنك المغرب يضطر في ظل هذه المعطيات إلى تكثيف تدخلاته وضخ السيولة عبر مختلف آليات إعادة التمويل. بهدف الحفاظ على التوازنات النقدية والمالية وضمان استقرار السوق النقدية وتمكين الأبناك من مواصلة تمويل الاقتصاد الوطني في ظروف طبيعية.

شاركها.
اترك تعليقاً