جسركم إلى الخبر

كشفت فرنسا عن تصاعد آثار تغير المناخ على أراضيها، بعدما شهدت خلال 2025 موجات حر واسعة وقيودا على استعمال المياه وحرائق غابات متزايدة. وقدرت السلطات الفرنسية الكلفة الاقتصادية للأحداث الطبيعية المسجلة خلال العام بنحو 5.2 مليارات يورو.

وأبرزت أول خلاصة سنوية أصدرتها وزارة الانتقال البيئي الفرنسية أن آثار الاضطراب المناخي تتسارع. كما تمتد تداعياتها إلى المجالات البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، وفق المعطيات التي جمعتها الوزارة لتتبع تطور المناخ داخل البلاد.

موجات الحر تطال غالبية السكان

وسجلت فرنسا خلال 2025 رابع أكثر الأعوام حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة. ويؤكد هذا المؤشر استمرار منحى ارتفاع الحرارة، بدل ارتباط الظاهرة بعام استثنائي أو بتقلبات محدودة زمنيا.

وطالت موجتان رئيسيتان من الحر نحو 80 في المائة من سكان فرنسا. ويعكس هذا الرقم اتساع المناطق والفئات السكانية المعرضة لدرجات الحرارة القصوى، وما يرافقها من ضغوط صحية واجتماعية متزايدة.

وازدادت الضغوط على الموارد المائية خلال الفترة نفسها، بعدما خضعت 78 مقاطعة لقيود على استخدام المياه. وجاءت هذه التدابير في ظل الجفاف وتفاقم التوتر المرتبط بتوفر الموارد المائية في عدد من المناطق الفرنسية.

الحرائق تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار

والتهمت حرائق الغابات أكثر من 30 ألفا و500 هكتار خلال 2025. وشكلت هذه الحرائق أحد أبرز مظاهر تغير المناخ في فرنسا، إلى جانب موجات الحر والجفاف والقيود المفروضة على استعمال المياه.

وبلغت الكلفة الاقتصادية للأحداث الطبيعية نحو 5.2 مليارات يورو، وفق البيانات التي عرضتها وزارة الانتقال البيئي. وتشمل هذه الكلفة التداعيات التي خلفتها الظواهر المناخية على الأنشطة الاقتصادية والبنيات التحتية ومختلف المناطق المتضررة.

ودعت الوزيرة الفرنسية المكلفة بالانتقال البيئي إلى مواصلة تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وشددت، وفق الوثيقة، على ضرورة الجمع بين خفض الانبعاثات والتكيف مع الظروف المناخية المستقبلية.

خطة للتكيف مع المخاطر المناخية

وأكدت الوزيرة أن التعامل مع تغير المناخ لا ينبغي أن يقتصر على تدبير الأزمات بعد وقوعها. وطالبت بإعداد المناطق والبنيات التحتية والأنشطة الاقتصادية والمرافق العمومية لمواجهة الظروف المناخية المنتظرة بشكل مستدام.

وتجمع الخلاصة السنوية الجديدة مجموعة من المؤشرات المخصصة لتتبع تطور المناخ وآثاره في مختلف أنحاء فرنسا. وتأتي هذه الخطوة استجابة لتوصية المجلس الأعلى للمناخ، الذي دعا إلى تحسين رصد التداعيات الملموسة للتغير المناخي.

واعتمدت فرنسا خطة وطنية ثالثة للتكيف مع تغير المناخ، تتضمن إجراءات مقررا تنفيذها حتى عام 2030. وتهدف الخطة إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة موجات الحر والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وتآكل السواحل.

شاركها.

التعليقات مغلقة.