لقي عامل بناء يبلغ من العمر حوالي 72 سنة مصرعه، الخميس، إثر سقوطه من الطابق الثاني داخل ورش للبناء بالمدينة العتيقة بمراكش. في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة أوضاع السلامة المهنية داخل أوراش البناء. كما أثار تساؤلات حول استمرار أشخاص متقدمين في السن في مزاولة أعمال شاقة وخطيرة بسبب الظروف الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أصدر فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش بلاغا عبّر فيه عن بالغ حزنه وأسفه للحادث. موضحا أن الضحية من مواليد سنة 1954 وينحدر من جماعة بوروس بإقليم الرحامنة.
الجمعية: استمرار العمل في سن متقدمة يكشف هشاشة الحماية الاجتماعية
واعتبرت الجمعية أن اضطرار رجل سبعيني إلى مواصلة العمل في قطاع البناء، الذي يعد من أكثر القطاعات خطورة. يعكس واقعا اجتماعيا صعبا، ويبرز قصور السياسات العمومية في توفير الحماية الاجتماعية والعيش الكريم لفئات واسعة من المواطنين. خصوصا كبار السن الذين يضطرون إلى الاستمرار في العمل لتأمين لقمة العيش.
وأضافت المنظمة الحقوقية في بلاغ توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أن الحق في الحياة والحق في ظروف عمل آمنة وسليمة من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية. مشددة على ضرورة احترام معايير الصحة والسلامة المهنية داخل مختلف أوراش البناء.
مطالب بفتح تحقيق وتشديد المراقبة على أوراش البناء
وطالب فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق جدي وشفاف . لتحديد المسؤوليات المرتبطة بالحادث وترتيب الآثار القانونية في حق كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بواجبات السلامة المهنية.
كما دعت الجمعية مفتشية الشغل والسلطات المختصة إلى تكثيف عمليات المراقبة على أوراش البناء والتأكد من احترام مقتضيات الصحة والسلامة المهنية. مع ضمان جميع الحقوق القانونية والاجتماعية لأسرة الضحية، بما في ذلك التعويضات المستحقة وجبر الضرر.
وفي السياق ذاته، جددت الجمعية دعوتها إلى مراجعة السياسات الاجتماعية بما يضمن حماية كبار السن من الاضطرار إلى مزاولة أعمال خطيرة بسبب الفقر والهشاشة. مؤكدة أن تكرار حوادث الشغل المميتة ليس أمرا حتميا، بل نتيجة لاختلالات بنيوية في حماية حقوق العمال وضعف إنفاذ القانون. داعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان بيئة عمل آمنة تحفظ كرامة الإنسان وحقه في الحياة.


