جسركم إلى الخبر

مع اقتراب موعد  الانتخابات التشريعية الرتقب تنظيمها في ال23 شتنبر من السنة الجارية، يزداد التساؤل حول هوية رئيس الحكومة المقبل إلى واجهة الاهتمام السياسي بالمغرب. وبينما يربط الدستور المنصب بالحزب المتصدر للاستحقاقات، تطرح مجلة Jeune Afrique سيناريوهات مختلفة حول الشخصيات التي يمكن أن تقودها صناديق الاقتراع نحو قيادة الحكومة. وأخرى تظل بعيدة عن هذه المهمة  بالرغم من رصيدها السياسي. وذلك بسبب غياب وزن انتخابي مساعد على تصدر نتائج الانتخابات.

أسماء بعيدة عن قيادة الحكومة

ووضعت مجلة Jeune Afrique، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، على رأس فئة السياسيين الذين يطمحون لقيادة الحكومة. لكن وزنهم الانتخابي لايسمح بذلك.

واعتبرت المجلة أنه بالرغم من نجاح بنكيران في العودة إلى الواجهة السياسية بعد الهزيمة التاريخية التي مني بها الحزب سنة 2021، وقدرته على تعبئة القواعد الحزبية واستقطاب الاهتمام الإعلام. إلا أنه يواجه معطى أساسيا يتمثل في تغير المشهد السياسي مقارنة بسنة 2011. وفق تعبيرها.

وتابعت المجلة المذكورة، أن أولويات شريحة واسعة من الشباب باتت مرتبطة بقضايا التشغيل والسكن والذكاء الاصطناعي أكثر من النقاشات الهوياتية التي طبعت مرحلة صعوده السياسي. فضلا عن أن الوزن الانتخابي الحالي لحزب العدالة والتنمية لا يؤهله، وفق تقدير المجلة، للمنافسة على المرتبة الأولى.

وضمن الفئة نفسها، أدرجت Jeune Afrique الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، الذي وصفته بأحد أكثر السياسيين المغاربة خبرة، بالنظر إلى مساره الحكومي وثقافته السياسية. إلا أن المجلة اعتبرت أن الإشكال لا يتعلق بشخصه. وإنما بالقدرات الانتخابية المحدودة لحزب التقدم والاشتراكية، الذي يحتفظ بحضور فكري وبعض معاقله المحلية، دون أن يمتلك القوة الانتخابية التي تخوله المنافسة على قيادة الحكومة.

كما شملت اللائحة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، الذي رأت المجلة أنه يمثل أحد آخر الوجوه المخضرمة في السياسة المغربية، غير أن تراجع الحضور الانتخابي للاتحاد الاشتراكي جعله، بحسب التقرير، بعيدا عن المنافسة الفعلية على رئاسة الحكومة، في ظل ما وصفته بتراجع مكانة الحزب مقارنة بفترات سابقة.

ومن بين الأسماء الواردة أيضا، نبيلة منيب، الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد. والتي اعتبرتها المجلة من أبرز رموز اليسار الراديكالي بالمغرب، مشيدة باستقلالية مواقفها وثباتها على قناعاتها. لكنها ترى، في المقابل، أن محدودية الامتداد الانتخابي لتيار اليسار الراديكالي وتشتته يقلصان من فرص وصوله إلى قيادة الحكومة.

وخلصت المجلة إلى أن القاسم المشترك بين هذه الشخصيات يتمثل في امتلاكها رصيدا سياسيا وتجربة تؤهلها نظرا لتولي رئاسة الحكومة. غير أن ضعف الوزن الانتخابي للأحزاب التي تمثلها يبقى، في نظرها، العائق الأكبر أمام ترجمة هذا الطموح إلى واقع سياسي.

أسماء يمكن أن تقودها الصناديق نحو الحكومة”

في المقابل، وضعت المجلة في لائحة المرشحين لقيادة الحكومة عددا من المنتمين للأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية.

واستهلت المجلة المرشحين الذين من الممكن أن تقودهم الصناديق للحكومة، بكل من نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال. موردة أنه يُقدم كأحد أكثر المرشحين جدية لرئاسة الحكومة. مذكرة بأنه سبق له أن تولى حقيبة الاقتصاد والمالية، كما ترأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وتابعت أن نزار بركة يجسد، في نظر جزء من النخب المغربية، صورة رئيس الحكومة المثالي “رجل مثقف، متمرس، هادئ، ومتمكن من دواليب الدولة”.

ولفتت إلى أن بركة يملك تنظيما حزبيا قويا وقاعدة انتخابية راسخة تمنحه حظوظا حقيقية لتصدر الانتخابات المقبلة. وفق تعبير التقرير. كما يحظى بقيادة تحظى بالإجماع داخل حزب الاستقلال، حيث لا ينازعه أحد على الزعامة. وبفضل تكوينه الاقتصادي وإلمامه الواسع بالسياسات العمومية، يظل بالنسبة لكثيرين أكثر رؤساء الأحزاب قابلية لتولي رئاسة الحكومة.

وأورد تقرير مجلة jaune afrique، أن من بين أبرز نقاط ضعف بركة، “محدودية حضوره الكاريزمي”. إذ يُنتقد، وفق التقرير، بسبب أسلوبه التواصلي المتحفظ وصعوبة فرض سلطته في الأزمات.

وبرز ذلك، وفق المجلة، خلال الجدل الذي أثير حول قطعة أرض في الرباط. حيث بدا في موقع الدفاع بدل المبادرة. كما يؤخذ عليه غياب التجديد داخل محيطه السياسي، مع حضور محدود للشباب والنساء في الصفوف الأولى.

ورشحت المجلة في المرتبة الثانية محمد شوكي. الذي انتقل في سنوات قليلة. من نائب برلماني غير معروف إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار.

وأشارت المجلة إلى أن شوكي ورغم محدودية شهرته لدى الرأي العام، وافتقاره إلى تجربة حكومية أو مكانة وطنية بارزة. فإن رجل الأعمال البالغ من العمر 49 سنة، والمنحدر من إقليم بولمان. يمثل أحد أسرع الوجوه صعودا في المشهد السياسي المغربي.

أقوى آلة انتخابية في البلاد

وتابعت أنه ورث أقوى آلة انتخابية في البلاد. فعلى الرغم من خمس سنوات قضاها الحزب في قيادة الحكومة، لا يزال التجمع الوطني للأحرار يحتفظ بشبكة تنظيمية واسعة، وقاعدة قوية من المنتخبين. وهيكلة حزبية يصعب على معظم الأحزاب المغربية منافستها.

كما أن مغادرة عزيز أخنوش رئاسة الحزب لم تعنِ انسحابه من دعمه. إذ يواصل، بحسب المجلة، مساندة الحزب سياسيا وماليا.لكن قربه الشديد من أخنوش يمثل في الوقت نفسه أبرز نقاط ضعفه. إذ يعتبره منتقدوه أقرب إلى “الخليفة المعيَّن” منه إلى زعيم صنع شرعيته بنفسه. كما يشكك كثيرون في قدرته على إدارة الملفات الاستراتيجية، أو قيادة ائتلاف حكومي، أو تمثيل المغرب على الساحة الدولية.

وفيما يتعلق بحزب الأصالة والمعاصرة، ترى المجلة أن البام لا يزال يبحث عن الشخصية القادرة على قيادته نحو رئاسة الحكومة.

ويبرز داخل الحزب اسما فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، باعتبارهما من أبرز الوجوه الصاعدة داخل الحزب.

وتعد المنصوري، التي احتفلت بعيد ميلادها الخمسين مطلع السنة، وفق المجلة. من بين الأسماء النسائية القليلة التي يجري تداولها كمرشحة محتملة لرئاسة الحكومة. غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تفجر ملفات مرتبطة بشبهة استيلائها على عقارات. وسلطت الضوء على أنشطتها العقارية وأنشطة مقربين منها. وأثارت تساؤلات حول العلاقة بين المصالح الخاصة والتدبير العمراني.

وترى المجلة أن هذه الملفات، سواء انتهت إلى متابعات قضائية أم لا، تمثل أبرز نقاط ضعفها.

أما مهدي بنسعيد، فرغم نجاحه في استقطاب جزء من الشباب بفضل حضوره الإعلامي وصورته الدولية، فإن انخراطه في مجالات الأعمال والرياضة والإنتاج السمعي البصري. يثير، وفق التقرير، تساؤلات بشأن حدود التداخل بين العمل السياسي والمصالح الخاصة.

نادية فتاح ضمن المرشحين

المجلة رشحت أيضا نادية فتاح التي ظلت بعيدة عن الأجهزة الحزبية التقليدية. فهي خريجة المدرسة العمومية المغربية وHEC Paris، وراكمت تجربة مهنية في التدقيق المالي ورأس المال الاستثماري، قبل أن تتولى قيادة مجموعة “ساهام”. وتنتمي إلى جيل من النساء اللواتي فرضن أنفسهن في عالم الأعمال قبل الانتقال إلى العمل السياسي.

وجاء تعيينها في الحكومة سنة 2019 في إطار التوجه نحو استقطاب كفاءات من المجتمع المدني.

وتتمتع الوزيرة، البالغة من العمر 54 سنة، برصيد من المصداقية المهنية اكتسبته من مسارها العملي. ومنذ توليها وزارة الاقتصاد والمالية سنة 2021، أصبحت إحدى أبرز الوجوه داخل الحكومة، كما تحظى بتقدير واسع لدى المؤسسات المالية الدولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى المستثمرين والبنوك العالمية، الذين يعرفونها من خلال مشاركاتها في واشنطن ونيويورك وباريس وبروكسيل والرياض.

كما مكنتها سنوات تدبير المالية العمومية من اكتساب خبرة في العمل السياسي، غير أنها لا تزال، بحسب المجلة، تفتقر إلى الخبرة في إدارة التوازنات والصراعات الحزبية، وهو ما قد يشكل نقطة ضعف في حال خوضها غمار المنافسة السياسية.

المجلة ذكرت أيضا من بين الأسماء التي يمكن أن تقردهم الصناديق نحو قيادة الحكومة. يونس السكوري، البالغ من العمر 45 سنة، أحد أبرز الوجوه التي برزت خلال حكومات عزيز أخنوش.

وهو مهندس ورجل أعمال ودكتور في علوم التدبير، سبق أن اشتغل مستشارا لكل من إدريس جطو وشكيب بنموسى، كما يعد من الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة.

ويتميز السكوري بقدراته الخطابية، وإتقانه لعدة لغات، وخبرته في إدارة المفاوضات المعقدة، ما يجعله من الشخصيات القادرة على التحرك بسهولة بين دوائر القرار، والأوساط الاقتصادية، والنقابات، والمؤسسات الدولية.

وترى المجلة أنه من الوزراء الذين عززوا مكانتهم السياسية بشكل لافت منذ سنة 2021، إذ تولى حقيبة التشغيل، التي تعد من أكثر الوزارات حساسية، بالنظر إلى إشرافها على ملفات الحوار الاجتماعي، وإصلاح التقاعد، والحد الأدنى للأجور، وقانون الإضراب، واستطاع توظيفها لتعزيز حضوره السياسي.

ورغم ذلك، تشير المجلة إلى أن محدودية شهرته لدى عموم المواطنين، إضافة إلى التجاذبات الداخلية داخل الحزب، قد تشكلان عائقا أمام أي طموح مستقبلي لقيادة الحكومة.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.