يشهد قطاع صناعة الكابلاج خلال السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في حالات مغادرة العاملات والعمال لمناصبهم بعد فترات قصيرة من التشغيل، بالتزامن مع تراجع إقبال الشباب على العمل داخل المصانع. في ظاهرة باتت تثير تساؤلات حول واقع ظروف الشغل بهذا القطاع، الذي يعد من أهم الصناعات التصديرية بالمغرب ويوفر آلاف مناصب الشغل.

وفي هذا السياق، حذر نقابيون  من استمرار ما وصفوه بـ”نزيف اليد العاملة”. معتبرا أن عزوف الشباب عن العمل ومغادرة العديد من العاملات والعمال لمناصبهم ليسا مجرد ظاهرة عابرة.  وإنما نتيجة مباشرة لأوضاع مهنية واجتماعية لم تعد تستجيب لتطلعات الأجراء، ولا توفر شروط العمل اللائق.

وأكدت ذات المصادر أن العاملات، اللائي يشكلن النسبة الأكبر من اليد العاملة داخل مصانع الكابلاج، يتحملن أعباء عمل شاقة تتسم بالرتابة والضغط المتواصل وساعات العمل الطويلة. إلى جانب أهداف إنتاجية مرتفعة، مقابل أجور اعتبرها غير كافية لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. فضلا عن غياب آفاق واضحة للترقي المهني وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

كما سبق ووجه الاتحاد المغربي للشغل بالقنيطرة انتقادات إلى الجهات المكلفة بالسهر على احترام تشريع الشغل. معتبرا أن ضعف مراقبة ظروف العمل وعدم التفاعل مع الشكايات المقدمة من طرف العاملات والعمال يساهمان في استمرار الاختلالات داخل القطاع. داعيا إلى فتح نقاش جدي بين السلطات العمومية والمقاولات والشركاء الاجتماعيين. من أجل تحسين شروط العمل والحفاظ على استقرار اليد العاملة.

أسباب متعددة وراء العزوف

وفي هذا السياق قال مراد صيكاكي، الكاتب العام للاتحاد الإقليمي لنقابات القنيطرة بالاتحاد المغربي للشغل. إن أسباب عزوف الشباب عن العمل في مصانع الكابلاج ومغادرة عدد كبير من العاملات والعمال لمناصبهم “كثيرة وواضحة”.  موضحاً أنها ترتبط أساساً بضعف الأجور، وظروف العمل، وصعوبة التنقل، وغياب الآفاق المهنية.

وأضاف صيكاكي في تصريح لموقع “سفيركم”، أن العمل في هذا القطاع “لا يمنح العامل مهنة يمكن أن تتطور مستقبلاً”. مشيرا إلى أن العاملات والعمال يعانون أيضا من أمراض مهنية ناتجة عن الوقوف لساعات طويلة والعمل المتواصل دون فترات راحة كافية. وهو ما يجعل الكثير منهم يفضلون مغادرة القطاع والبحث عن فرص أخرى.

“حياد منحاز إلى التواطؤ”

وانتقد المسؤول النقابي ما اعتبره غيابا  للدور الفعلي للجهات المعنية بحماية حقوق الشغيلة.  مؤكدا أن النقابة تتوصل بشكل يومي بشكايات من العاملات والعمال الراغبين في توثيق التجاوزات التي يتعرضون لها داخل بعض المصانع.

وأوضح  المتحدث أن هذه الشكايات، رغم توجيهها إلى الجهات المختصة، لا تجد، أي تفاعل ملموس. مضيفا: “نقوم بتحرير الشكايات، لكن في اليوم الموالي لا يحدث شيء. وذلك أمام أعين الجميع، سواء مفتشية الشغل أو السلطات الإقليمية والمحلية”.

واعتبر صيكاكي أن هذا الوضع يعكس، حسب تعبيره، “حيادا منحازا إلى التواطؤ”. مضيفا أنه يتحمل كامل المسؤولية عن هذا الوصف. ومؤكدا استعداده لتوثيق مختلف المعطيات المرتبطة بالانتهاكات التي تتوصل بها النقابة من خلال احتكاكها اليومي بالعاملات والعمال.

وفي ختام تصريحه، شدد الكاتب العام للاتحاد الإقليمي لنقابات القنيطرة على أن الحفاظ على تنافسية قطاع الكابلاج لا يمكن أن يتحقق على حساب حقوق الشغيلة. داعيا إلى الاستثمار في العنصر البشري، وتحسين الأجور وظروف العمل، واحترام الحريات النقابية. وتفعيل الحوار الاجتماعي، معتبراً أن توفير العمل اللائق هو السبيل الوحيد للحد من نزيف اليد العاملة وضمان استقرار هذا القطاع الحيوي

شاركها.

التعليقات مغلقة.