أكد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن الانتخابات التشريعية المقبلة. تمثل مواجهة سياسية بين مشروعين متناقضين لمستقبل المغرب. مؤكدا أن تحالف اليسار يخوض هذا الاستحقاق من أجل تقديم بديل للنموذج الذي قال إنه “يحكم البلاد منذ عقود”. والذي اتهمه بإنتاج “ديمقراطية هجينة”، وتكريس “خنق الحريات”. وتوسيع نفوذ الفساد و”زواج السلطة بالمال”. بما أدى إلى تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وقال العزيز، في كلمة ألقاها، اليوم السبت 25 يوليوز، خلال المهرجان الجماهيري لتحالف اليسار بمدينة الدار البيضاء. إن الرهان الحقيقي المطروح أمام المغاربة يتمثل في الإجابة عن أسئلة مصيرية تتعلق بمستقبل البلاد. معتبرا أن المواطنين مدعوون للاختيار بين استمرار النموذج القائم أو تبني مشروع سياسي بديل.
وأكد أن السنوات الخمس الأخيرة لم تخلق هذا النموذج، وإنما كشفت. وفق تعبيره، “وجهه البشع والحقيقي”. معتبرا أن ما تعيشه البلاد اليوم هو نتيجة مسار طويل من السياسات التي قامت. حسب قوله، على التضييق على الحريات. وتغول الفساد، وتضارب المصالح، واحتكار الثروة والقرار. وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة.
وانتقل الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي إلى تقديم ما اعتبرها مؤشرات على فشل هذا النموذج. مشيرا إلى أن المغرب يسجل واحدا من أعلى معدلات الاستثمار في العالم. إذ تتراوح الاستثمارات بين 33 و34 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهي نسبة كان يفترض. حسب قوله، أن تترجم إلى معدلات نمو تتراوح بين 6 و7 في المائة. وأن تخلق فرص شغل كافية لامتصاص البطالة.
غير أنه اعتبر أن ذلك لم يتحقق لأن الاستثمار، حسب وصفه، تحول من رافعة للإنتاج والتنمية إلى “أداة للمضاربة والاحتكار والريع والامتيازات”. متهما المجموعات المالية الكبرى بالاستفادة من التسهيلات والامتيازات. في الوقت الذي تواجه فيه المقاولات الصغرى والمتوسطة. صعوبات متزايدة في التمويل وارتفاع كلفة القروض والتأمين وتراجع الاستهلاك.
وربط العزيز بين هذه الاختلالات وتراجع الصناعة الوطنية. معتبرا أن الصناعة التحويلية لم تعد تمثل سوى نسبة محدودة من الناتج الداخلي الخام. بينما تحتاج البلاد، حسب تعبيره، إلى قاعدة صناعية قوية لاستيعاب الشباب الباحثين عن الشغل. كما حمل اتفاقيات التبادل الحر وتحرير السوق مسؤولية إضعاف عدد من القطاعات الصناعية. خاصة الصناعات الغذائية والنسيجية والتعدينية.
وفي ملف الطاقة، قال إن إغلاق مصفاة “سامير”. حرم المغرب من فرصة تعزيز سيادته الطاقية والتحكم في أسعار المحروقات. معتبرا أن لذلك انعكاسات مباشرة على أسعار مختلف المواد والخدمات.
ولم يستثن العزيز القطاع الفلاحي من انتقاداته. إذ اعتبر أن نتائج “المخطط الأخضر” أفرزت اختلالات كبيرة بعدما استفاد منه الرأسمال الكبير. والضيعات الكبرى والزراعات التصديرية. بينما همش الفلاحون الصغار والمتوسطون. وأضاف أن هذا التوجه ساهم في استنزاف الموارد المائية. في وقت أصبحت فيه مناطق قروية عديدة تعاني من نقص مياه الشرب. بالتزامن مع الارتفاع المتواصل لأسعار الخضر واللحوم.
وشدد على أن هذه السياسات “لم تنتج مصادفة”. بل جاءت، وفق تعبيره، “في خدمة أوليغارشية وأصحاب الريع والفساد وأصحاب السلطة والمال”. بينما تتحمل الأغلبية الساحقة من المغاربة كلفة هذه الاختيارات.
وعلى المستوى الاجتماعي، قال العزيز إن الحكومة لم تحقق الأهداف التي أعلنتها في برنامجها. سواء على مستوى النمو أو التشغيل. موضحا أن نسبة التشغيل لا تتجاوز 35 في المائة. فيما يبقى 65 في المائة من المغاربة في سن العمل خارج سوق الشغل. معتبرا أن وضعية النساء أكثر هشاشة، حيث لا تتجاوز نسبة النساء العاملات 14 في المائة.
وأضاف أن نحو 2.5 مليون شاب يوجدون خارج الدراسة والتكوين والعمل. معتبرا أن هذه الأوضاع هي نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة.
كما توقف عند تراجع القدرة الشرائية. مؤكدا أن الارتفاع الحقيقي في أسعار المواد الغذائية يتجاوز بكثير الأرقام الرسمية. وأن الدعم العمومي يوجه إلى الوسطاء والمستوردين بدل المنتجين. وهو ما يزيد الضغط على الأسر المغربية. التي قال إنها تخصص ما بين 60 و65 في المائة من ميزانياتها لتغطية نفقات الأكل والسكن والتنقل.
وفي قطاع التعليم، اعتبر أن المدرسة العمومية فقدت دورها التاريخي في تحقيق تكافؤ الفرص. وأصبحت، حسب قوله، تساهم في إنتاج الفوارق الاجتماعية والمجالية. فيما رأى أن ورش الحماية الاجتماعية لم ينعكس فعليا على حياة المواطنين. وأن المستشفى العمومي تعرض للتهميش مقابل توجيه جزء كبير من تمويلات التأمين الصحي إلى المصحات الخاصة.
وشدد العزيز على أن تحالف اليسار يخوض الانتخابات بهدف “قول الحقيقة للمغاربة” وكشف واقع الأوضاع. في مواجهة ما وصفه بـ”خطاب كلشي زين”. معتبرا أن المعركة السياسية المقبلة يجب أن تدور حول عرض الوقائع كما هي. وتقديم بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية قادرة. حسب تعبيره، على إخراج البلاد من النموذج الذي حمله مسؤولية الأزمات المتراكمة.


