جسركم إلى الخبر

اعتبر أحمد الهايج، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. أن استمرار عمليات الهدم وتهجير السكان يعكس إخفاق الدولة في ضمان الحق في السكن اللائق. مؤكدا أن “الإخلاءات القسرية وتهجير السكان” تمثل “انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان”. داعيا إلى توثيق الانتهاكات وتأطير المتضررين واستثمار الآليات الوطنية والدولية للترافع بشأنها.

واستعرض الهايج في مداخلته خلال اليوم الدراسي الذي نظمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. أمس السبت، تحت عنوان “الحق في السكن اللائق: أية مشروعية لعمليات الهدم، والإخلاءات القسرية والتهجير”. (استعرض) ما اعتبره اختلالات بنيوية رافقت تدبير الدولة لملف السكن. منذ إطلاق برنامج “مدن بدون صفيح” سنة 2004.

تزايد العشوائيات

وأوضح أن القضاء على السكن غير اللائق كان يفترض أن يواكبه رصد الإمكانات والموارد المالية الكفيلة بتحقيق الأهداف المعلنة. غير أن الواقع، حسب تعبيره، أفرز تزايدا في عدد الأسر القاطنة بأحياء الصفيح والعشوائيات. وهو ما اعتبره دليلا على فشل المقاربة المتبعة في تمكين المواطنين من حقهم في السكن اللائق.

وأضاف أن انتشار السكن الهش يعكس، في المقام الأول. عجز شريحة واسعة من المواطنين عن الولوج إلى سكن ملائم. وهو ما كان يستوجب، وفق قوله. وضع مخطط عمومي يضمن هذا الحق، بدل الاكتفاء بمعالجة مظاهر الأزمة.

وربط الهايج توسع الأحياء غير المهيكلة أيضا بما وصفه بـ”الاستعمال السياسي والانتخابي” لهذا الواقع. معتبرا أن هذه الفضاءات تم استغلالها، في مراحل مختلفة. لتكوين خزانات انتخابية وأحيانا لتدبير توازنات اجتماعية.

قاعدة معطيات

وشدد المتحدث على أن أولى أولويات العمل الحقوقي. تتمثل في بناء قاعدة معطيات دقيقة حول الانتهاكات المرتبطة بالحق في السكن. معتبرا أن البلاغات والبيانات وحدها لا تكفي في غياب معطيات مفصلة حول أعداد المتضررين. ووضعياتهم الاجتماعية، وطبيعة ملكياتهم، وتاريخ استقرارهم. والظروف القانونية المرتبطة بمساكنهم.

وأشار إلى أن غياب هذا التوثيق كان يدفع الفاعلين الحقوقيين في كثير من الأحيان. إلى الاعتماد على معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أو القطاعات الحكومية المختصة. مؤكدا أن إعداد تقارير حقوقية دقيقة يشكل إحدى أهم أدوات مواجهة الانتهاكات والترافع بشأنها.

ودعا الهايج إلى العمل الميداني المباشر مع الساكنة المتضررة. عبر تأطيرها قانونيا وتمكينها من معرفة حقوقها والمساطر القانونية المتاحة أمامها. إلى جانب تشجيعها على التنظيم الذاتي وتأسيس لجان للدفاع عن حقوقها.

الآليات الأممية

كما أبرز أهمية اللجوء إلى الآليات الأممية، وعلى رأسها المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق. مذكرا بأن الأمم المتحدة تعتبر الإخلاءات القسرية انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، دعا الهايج إلى استثمار الدعوة المفتوحة التي أطلقها المقرر الخاص. لتلقي المساهمات بشأن دور الجماعات المحلية والمبادرات المجتمعية في إعمال الحق في السكن اللائق. والتي يمتد أجلها إلى 21 شتنبر 2026. معتبرا أنها تمثل فرصة لتعزيز الترافع الدولي حول الوضع بالمغرب.

وأكد الهايج أن أي دفاع فعال عن الحق في السكن. يستوجب أيضا امتلاك معرفة دقيقة بالإطار القانوني الوطني المنظم للمجال. والعمل على ملاءمته مع المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان. منتقدا ما وصفه بمنطق “الاعتداء المادي”، حيث يتم هدم المساكن قبل تسوية النزاعات قضائيا.

وأوضح أن آثار الهدم لا تقتصر على فقدان المسكن. بل تمتد إلى المساس بجملة من الحقوق الأساسية. من بينها الحق في الصحة والتعليم والعمل والأمن. وهو ما يجعل الحق في السكن مدخلا لحماية منظومة واسعة من الحقوق الإنسانية.

إعادة الإسكان

ومن جانبه، اعتبر أحمد البرنوصي، عضو جمعية ترانسبارنسي-المغرب. أن معطيات الإحصاء العام للسكان والسكن تؤكد استمرار أزمة السكن غير اللائق. مشيرا إلى أن نحو 11 في المائة من السكان. ما يزالون يعيشون في مساكن أولية أو غير لائقة.

وقال إن الأولوية بالنسبة للسلطات العمومية ينبغي أن تنصب على إعادة إسكان الأسر التي تعيش أوضاعا سكنية هشة. بدل اللجوء إلى هدم أحياء تقع في مواقع مركزية. معتبرا أن بعض هذه العمليات. تمت دون احترام المقتضيات القانونية المنظمة لنزع الملكية.

وأضاف أن هذه الممارسات تثير، حسب تعبيره، تساؤلات حول مدى احترام مبادئ دولة الحق والقانون التي ينص عليها دستور 2011. في مقابل ما وصفه بمنطق المضاربة العقارية. حيث يتم، وفق رأيه، هدم أحياء قائمة لفائدة مشاريع عقارية. بما يؤدي إلى تشريد عدد من الأسر.

وشدد البرنوصي على أن ضمان السكن اللائق وإعادة إسكان الأسر المتضررة. يجب أن يشكلا أولوية استعجالية ضمن السياسات العمومية. باعتبار الحق في السكن أحد الحقوق الأساسية المكفولة دستوريا وحقوقيا.

شاركها.

التعليقات مغلقة.