رغم انحسار موجة محاولات الهجرة الجماعية التي شهدتها الأيام الأخيرة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. فإن تداعياتها الإنسانية لا تزال مستمرة، سواء بالنسبة للمهاجرين الذين تمت إعادتهم إلى المغرب. أو أولئك الذين ما زالوا عالقين داخل الثغرين المحتلين أو في المدن القريبة منهما.
وفي وقت لا تزال فيه عائلات تبحث عن أبنائها المفقودين، تتحدث فعاليات حقوقية عن غياب المواكبة الإنسانية بعد عمليات الإرجاع. إلى جانب استمرار معاناة عدد من القاصرين والشباب الذين وجدوا أنفسهم دون مأوى أو وسائل للعودة إلى مدنهم الأصلية.
اختلالات في مواكبة المرحلين وأسر المفقودين
وفي هذا السياق، أفاد أشرف ميمون، الناشط الحقوقي وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان. في تصريح خص به موقع “سفيركم”، أن المرحلين، وفق ما عاينه، لم يستفيدوا من أي مواكبة صحية أو اجتماعية بعد إعادتهم.
وأضاف ميمون أن السلطات المغربية، لم توفر للمرحلين الرعاية الصحية أو التغذية، كما لم تخصص أي جهة للتواصل مع عائلات المفقودين أو مواكبتها. رغم وجود عدد من الأسر التي لا تزال تبحث عن أبنائها.
وأوضح المتحدث أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع المرحلين وأسر المفقودين. وعاين أشخاصا قال إنهم تعرضوا للاعتداء أثناء العملية، إلى جانب آخرين حرموا من الخدمات الأساسية. فضلا عن عائلات تبحث عن معلومات بشأن أبنائها في ظل غياب مخاطب رسمي يمكنه مواكبتها أو تزويدها بالمعطيات اللازمة.
ما بعد الإرجاع.. قاصرون وشباب عالقون في المحطات والمدن القريبة
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أخرى لموقع “سفيركم” عن أوضاع إنسانية صعبة يعيشها عدد من القاصرين والشباب بعد انتهاء عمليات الإرجاع. حيث وجدوا أنفسهم عالقين في المحطات والمدن القريبة من مناطق العبور. دون مأوى أو غذاء، كما يفتقد كثير منهم إلى وسائل تمكنهم من العودة إلى مدنهم الأصلية.
وحسب ذات المصدر فإن عددا من شركات النقل ترفض نقل هؤلاء الشباب، خشية تعرض الحافلات لأعمال تخريب. كما أن بعضهم طُلب منهم التوجه إلى المحطات الطرقية، حيث يجري توزيعهم على حافلات مختلفة. بدل نقلهم جميعا في حافلة واحدة، تفادياً لأي حوادث قد تطال وسائل النقل.
وأضافت ذات المصدر أن عددا آخر من المهاجرين لا يزال يتجول في شوارع مدينة مليلية، دون وجود حصيلة دقيقة لأعدادهم، في وقت لم تباشر فيه السلطات الأمنية الإسبانية، إلى حدود الساعة، إجراءات ترحيلهم.
و أشارت المصدر إلى أن هؤلاء يقضون ساعات طويلة في الشوارع وسط غياب أي مظاهر واضحة للتعاطف من طرف السكان أو تقديم المساعدة، الأمر الذي يزيد من صعوبة أوضاعهم الإنسانية. في انتظار إيجاد حل لوضعيتهم.


