الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

أكد محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، أن مشاهد الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة كانت “فظيعة وبشعة” وتدمي القلوب. مؤكدا أن الدافع الحقيقي وراء اندفاع عشرات الآلاف من الشباب نحو المجهول ليس وجود جهات تحركهم أو تدعوهم إلى ذلك. وإنما واقع الفقر والظلم والفساد و”الحگرة” وفقدان الكرامة الإنسانية.

وقال عبادي، في كلمته الختامية خلال “الرباط الصيفي الجامع”، إن ما وقع في المنطقة الشمالية أفرز مشاهد مأساوية لرجال ونساء وأطفال خاطروا بحياتهم في محاولة الوصول إلى سبتة. مستحضرا الإحصائيات التي تحدثت عن مشاركة ما بين 50 ألف شخص في هذه الأحداث. بينهم أسر كاملة وأطفال رضع، فضلا عن سقوط ضحايا وغرق عدد من الأشخاص.

ورفض الأمين العام للجماعة تفسير ما جرى بكونه مجرد “تدبير سياسي” أو نتيجة دعوات على مواقع التواصل. متسائلا: “هل يوجد شخص يترك الأمن والطمأنينة ورغد العيش ويهرب إلى المجهول والمعاناة؟”. قبل أن يؤكد أن الأسباب الحقيقية تكمن في “الحگرة، والفقر، والظلم، والطغيان، والفساد، وفقدان الكرامة الإنسانية”. معتبرا أن هذه العوامل هي التي دفعت الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم.

وشدد عبادي على أن الشباب المغربي يحتاج إلى الاحتضان وإلى إعادة الأمل في المستقبل. معتبرا أن الدعوة إلى الصبر وربط الناس بالآخرة وحدها، دون معالجة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، تتحول إلى “تخدير”. إذا استخدم الدين بعيدا عن قيم العدل والكرامة.

وأكد أن المشروع التربوي والإحساني ينبغي أن يكون مصحوبا بما سماه “القضية الاستخلافية” القائمة على العدل. مجددا شعار الجماعة “العدل أو الطوفان”. ومعتبرا أن النداءات الموجهة إلى المسؤولين لم تعد تجد آذانا صاغية، رغم التحذيرات المتكررة من تفاقم الأوضاع.

ودعا عبادي إلى تأهيل الشباب وتربيتهم على المطالبة بحقوقهم بالوسائل المشروعة. مؤكدا أن الحقوق “تؤخذ ولا تعطى”، مع التشديد في الوقت نفسه على رفض العنف والفوضى. قائلا إن المطالبة بالحقوق يجب أن تظل مطالبة مشروعة بعيدا عن الانزلاق إلى أعمال العنف.

وتساءل عن مآل عائدات الثروات الطبيعية للمغرب، من الفوسفاط والمعادن وغيرها، معتبرا أن المغرب بلد غني بخيراته، غير أن جزءا محدودا من السكان يستفيد منها. بينما تعيش فئات واسعة أوضاعا صعبة.

وجدد الأمين العام لجماعة العدل والإحسان دعوته إلى مختلف القوى والتيارات وبمن وصفهم بـ”العقلاء” وأصحاب الغيرة على الوطن من أجل التوافق حول “ميثاق جامع” يضع حدا للفساد والاستبداد. ويضمن العيش الكريم للمواطنين. مؤكدا أن الجماعة ستواصل الدعوة إلى الإصلاح والعدل، مع التمسك بنهجها الرافض للعنف والداعي إلى التغيير السلمي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.