جسركم إلى الخبر

قال الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، جمال براجع، أن المغرب يمر بـ”فترة صعبة وجد خطيرة” جراء ما وصفه بإغراق البلاد في “دوامة أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة وشاملة”. محذرا من أن هذه الوضعية تجعل البلاد، وفق تقديره، “على حافة الهاوية وتهددها بالانهيار الشامل”. محملا السياسات والاختيارات التي وصفها بـ”الطبقية الرأسمالية المخزنية المتوحشة” مسؤولية تفاقم الأوضاع.

وانتقد براجع خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السادس للحزب بالرباط، ما اعتبره تعميقا للفوارق الطبقية، واتساعا لدائرة الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية والتهميش والأمية ومختلف مظاهر “البؤس الاجتماعي”.

وقال إن نتائج الأزمة يتم تحميلها للطبقة العاملة والجماهير الشعبية الكادحة والطبقات الوسطى. في وقت تتزايد فيه، مظاهر الغلاء وتتراجع القدرة الشرائية. وتتواصل الضغوط على الخدمات العمومية في قطاعات الصحة والتعليم والسكن. إلى جانب خوصصة المؤسسات العمومية وتمرير قوانين “رجعية تراجعية”.

سبتة ومليلية

وربط الأمين العام بين الأزمة التي تحدث عنها وبين ظاهرة الهجرة. معتبرا أن ما شهدته البلاد مؤخرا من نزوح جماعي لعشرات أو عشرات الآلاف من المغاربة. خصوصا الشباب والأطفال، نحو مدينتي سبتة ومليلية. يمثل “تعبيرا مكثفا عن هذه الأزمة العميقة”.

ووصف هذه الأحداث بأنها “إدانة سياسية وأخلاقية للنظام السياسي الحاكم”. معتبرا أنها تعكس، وفق قراءته، نتائج سياسات وصفها بـ”المكترثة والمفقرة للشعب المغربي والمهمشة والمعطلة للشباب”.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستكون، في تقديره، “أصعب من هذه المرحلة”. معتبرا أن ما جرى في سبتة ومليلية ليس سوى “مؤشر” على ما قد تعرفه البلاد مستقبلا.

الريع والفساد 

ووجه الأمين العام انتقادات حادة للاختيارات الاقتصادية، متحدثا عن استمرار ما وصفه باقتصاد “الفساد والريع والنهب والرشوة والاحتكار والمضاربات”.

واعتبر أن معظم الاستثمارات العمومية والقروض يتم توجيهها إلى مشاريع ضخمة مرتبطة بـ”كأس العالم”. بدل توجيهها إلى مشاريع التنمية الحقيقية المنتجة لفرص الشغل الدائمة والقيمة المضافة.

وربط هذه الاختيارات بما اعتبره خدمة لمصالح “الكتلة الطبقية السائدة من بورجوازية طفيلية وملاكي الأراضي الكبار وناهبي أموال وأراضي الشعب المغربي والمافيا المخزنية والشركات الرأسمالية الإمبريالية الاحتكارية”.

وقال، في هذا السياق، إنه “ليس من المستغرب، والحالة هاته، أن تزداد ثروات الأغنياء بأرقام فلكية في مقابل تزايد عدد الفقراء والمهمشين بالملايين”.

ودعا جمال براجع إلى مواجهة الهجوم على المكتسبات الشعبية والحريات العامة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين. ودعم النضالات العمالية والشعبية والانخراط فيها وربطها بالنضال العام من أجل “التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي”.

“مقاطعة واعية ونشيطة” للانتخابات

وعلى المستوى السياسي، أعلن الأمين العام أن اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي قررت مقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة، واصفا القرار بأنه “مقاطعة واعية ونشيطة”.

وبرر الحزب موقفه بانتفاء، شروط الرهان على هذه الانتخابات. معتبرا أنها ستنظم في ظل “انتفاء أبسط شروط الديمقراطية والنزاهة”. وتحت إشراف وزارة الداخلية، وفي إطار دستور وصفه بـ”اللاديمقراطي الممنوح” وقوانين انتخابية اعتبرها “مخدومة”.

كما انتقد تجريم التشكيك في الانتخابات، معتبرا أن “النظام” يسعى، من خلال الانتخابات المقبلة، إلى “الالتفاف على الأزمة الخانقة” وتجديد “ديمقراطية الواجهة” واستعادة “الشرعية الشعبية المفقودة”.

التغيير

في مقابل ذلك، أكد الأمين العام أن حزب النهج الديمقراطي العمالي يعتبر أن تحقيق “التغيير الديمقراطي الحقيقي” لن يتم إلا عبر النضال الجماهيري الواعي والمنظم. وبناء وتقوية أدوات هذا النضال.

ودعا إلى بناء تنظيمات ذاتية مستقلة للجماهير وجبهات شعبية ميدانية نضالية، في أفق بناء “جبهة الطبقات الشعبية” وقيادة الشعب المغربي نحو إنجاز مهام التحرر الوطني والديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

وشدد كذلك على أن دور قوى اليسار في هذا المسار “ضروري وحاسم”. داعيا إلى تعزيز النضال المشترك والارتقاء به إلى مستوى التحالف السياسي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.