أثارت تصريحات أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن متابعة الأساتذة لدراساتهم الجامعية، انتقادات من داخل الأسرة التعليمية. بعدما قال إن هناك دراسة أنجزت بإقليم الحوز خلصت إلى أن 70 في المائة من الأساتذة يتابعون في الوقت نفسه دراساتهم الجامعية، وأن “ذلك يتم على حساب مصلحة التلاميذ”، حيث اعتبر يونس فيراشين، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن تصريحات التويزي تتضمن اتهاما خطيرا لآلاف نساء ورجال التعليم. خصوصا مع تقديم نسبة محددة دون الكشف عن مصدرها أو المعطيات التي تستند إليها.
وطالب فيراشين التويزي بالكشف عن الدراسة التي تحدث عنها، موضحا أن الأمر يتعلق بمعطيات يفترض، بالنظر إلى خطورة الاستنتاجات المترتبة عنها، أن تكون قابلة للتحقق. وتساءل عن الجهة التي أنجزت الدراسة، والصفة التي أُنجزت بها، وحجم العينة المعتمدة، والمنهجية التي اتبعتها، فضلا عن مكان نشر نتائجها.
أرقام مجهولة
واعتبر الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم أن إطلاق أرقام مجهولة المصدر لتشويه صورة نساء ورجال التعليم وضرب مصداقيتهم يشكل “سلوك غير مسؤول لا يليق ببرلماني”. مؤكدا أنه في حال عدم تقديم الدراسة للرأي العام، فإن التصريحات لا تتجاوز، حسبه، مستوى الادعاء غير المدعوم بدليل.
وطالب فيراشين، في هذه الحالة، بالتراجع عن هذه التصريحات والاعتذار لنساء ورجال التعليم. مشددا على أن متابعة الأساتذة لدراستهم وتطوير كفاءاتهم المهنية والأكاديمية حق مشروع. ولا يمكن اعتبارها تهمة أو افتراض أنها تتم على حساب التلميذات والتلاميذ من دون تقديم أدلة تثبت ذلك.
الزمن الميسر
وربط المسؤول النقابي هذا الجدل بشكل مباشر بقضية رسوم “الزمن الميسر” إذ يرى فيراشين أن تحويل النقاش نحو الأساتذة يخاطر بصرف الانتباه عن أصل الإشكال, والمتمثل في فرض رسوم على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم داخل الجامعات العمومية.
وأكد المسؤول النقابي أن التعليم العالي العمومي حق ينبغي أن يظل مجانيا. محذرا من أن فرض الأداء على فئة بعينها قد يشكل، من وجهة نظره، مدخلا نحو تسليع الجامعة والتدرج في تعميم الرسوم على باقي الفئات. واعتبر أن انتقاد الأساتذة بسبب استفادتهم من حقهم في متابعة الدراسة لا ينبغي أن يحجب النقاش حول مجانية التعليم العالي العمومي.
الحوز
كما استحضر فيراشين مبادرات النقابة الوطنية للتعليم بإقليم الحوز، مشيرا إلى مساهمتها في تجهيز عدد من المؤسسات التعليمية بالحواسيب والمعدات الرياضية والمكتبات ووسائل أخرى. إلى جانب تنظيم حصص مجانية للدعم التربوي لفائدة تلميذات وتلاميذ الإقليم، قدمها أستاذات وأساتذة بشكل تطوعي. فضلا عن تنظيم مخيمات مجانية لفائدة أطفال الحوز.
وشدد فيراشين على أن هذه المبادرات تعكس صورة مختلفة عن تلك التي قدمتها تصريحات التويزي. مشيرا إلى أن نساء ورجال التعليم لا يقتصر دورهم على أداء مهامهم داخل الفصول الدراسية. وإنما يساهمون أيضا بوقتهم وجهدهم وإمكاناتهم في دعم التلاميذ والمدرسة العمومية.
وتساءل فيراشين حول ما إذا كان موقف التويزي من نساء ورجال التعليم يعبر عن قناعة شخصية، أم أنه يعكس موقفا رسميا للحزب. داعيا قيادة “البام” إلى توضيح موقفها أمام الرأي العام والأسرة التعليمية.


