بقلم: مصطفى العراقي
لا يشبه مغرب سنة 2026 سنوات العقد الجاري، بل كل السنوات الماضية من هذه الألفية. مغرب أزاح عنه كل تلك الصور التي سعت إلى رسمه بانه يبني تميزا اقليميا وقاريا. مغرب كلوحة بألوان زاهية اقتصاديا، سياسيا، اجتماعياً…
عديدة هي محطات 2026 بدءا من شهرها الأول إلى أيام صيفها القائض. كأنما تصر على إثارة الانتباه أن هناك مغرب حقيقي مثقل بالمشاكل يئن تحت وطأة سوء تدبير واتساع نطاق التبذير ، ومغرب يتغنى ب”بهاء” صورة لا تعكس الحقائق.
دون شك حقق المغرب خلال ربع قرن الأخير منجزات وراكم مكتسبات . إن على المستوى الاقتصادي او الدبلوماسي .لكن سنة 2026 بما وقع خلالها من أحداث أرادت أن تطرح علينا سؤالاً استراتيجيا: هل هذه المنجزات والمكتسبات توجد على ارض صلبة أم تحفها الهشاشة؟ ما هي درجة صمودها في الاختبارات التي واجهتها خلال هذه السنة؟ هل كان لها الأثر الإيجابي على المستوى الاجتماعي؟
قبل أشهر تحدث جلالة الملك عن مغرب بسرعتين . وهو تحذير ملكي بوجود مغربين وان على المسؤولين عن تدبير الشأن العام مهما كان موقعهم ان يكثفوا الجهود كي يسير المغرب بسرعة التنمية والعدالة المجالية وحفظ كرامة المواطن.
هل التقط هؤلاء المسؤولون التحذير الملكي؟ ما شهدته سنة 2026 خير جواب على هذا السؤال .
لقد ظلت الحلقة الأهم في التنمية وبناء المستقبل وترسيخ الاستقرار ظلت خارج جدية السياسات العمومية حكومية كانت او قطاعية . هذه الحلقة هي فئة الشباب .ففي كل المجتمعات هذه الفئة العمرية هي “ترمومتر” الثقة في المستقبل والشعور بالكرامة.
في سنة 2026 قدمت هذه الفئة بعضا من الأجوبة على ذلك : جيل زيد Z ومحاولات العبور إلى الثغرين السليبين سبتة ومليلة …ولنتأمل المطالب والشعارات والتصريحات.
وبالرغم من كل ذلك يستمر كتبة مصابون بداء الإسهال التبريري في الادعاء ان هناك مؤامرة/مؤامرات على الوطن .بل أصبحت لهم قوة دفع ذاتية في مهاجمة اي صوت يتحدث عن المغرب الحقيقي …ومن المحتمل ان يشنوا حملة شعواء على سنة 2026 التي دقت ناقوس الإنذار أكثر من مرة : منجزات المغرب ومكتسباته بحاجة إلى حماية.








