قالت سمية منصف حجي، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن الانتخابات التشريعية المقبلة تطرح رهانات سياسية وتنموية كبرى. في مقدمتها قضية الوحدة الترابية وتقوية الجبهة الداخلية، والعدالة المجالية، والاستعداد لمونديال 2030 وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للنساء. كما دعت الشباب والنساء وعموم الناخبين إلى المشاركة في العملية الانتخابية وعدم ترك الآخرين يقررون نيابة عنهم في مستقبلهم.
وجاء ذلك أثناء حلولها ضيفة على نشرة الأخبار بالقناة الأولى. ضمن الفقرة اليومية “بعيون نسائية” التي تواكب رهانات النساء في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. حيث استعرضت حجي أبرز تحديات المرحلة المقبلة وتحدثت عن استعدادات حزب التقدم والاشتراكية للانتخابات. وطبيعة الترشيحات المنتظرة وحضور النساء والشباب في صفوف المرشحين. إلى جانب موقع قضايا المرأة ضمن البرنامج السياسي والانتخابي للحزب.
الوحدة الترابية ومونديال 2030 في صدارة الرهانات
وقالت سمية منصف حجي إن الاستحقاقات التشريعية المقبلة تمر في سياق يعرف مجموعة من الرهانات والتحديات. معتبرة أن قضية الوحدة الترابية توجد في مقدمة هذه الملفات. إلى جانب ضرورة تمثيل وتقوية الجبهة الداخلية على المستوى الديمقراطي والسياسي والاجتماعي والمجتمعي. بما يوفر الظروف الملائمة لتنزيل مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.
وأضافت المتحدثة أن رهانا ثانيا يرتبط بمونديال 2030. مشيرة إلى الدينامية التنموية التي تعرفها مجموعة من الأقاليم في المملكة. مؤكدة ضرورة أن تعم هذه الدينامية مختلف الأقاليم لتحقيق العدالة المجالية والقطع مع ما وصفته بـ”المغرب بسرعتين”. ومعتبرة أن الاستحقاق الرياضي العالمي ينبغي أن يشكل أيضاً مناسبة لتسريع التنمية وتوسيع الاستفادة من المشاريع.
كما وضعت القيادية بحزب “الكتاب” تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن الرهانات المطروحة. معتبرة أن المغرب يتوفر على خطة وطنية في هذا المجال. غير أن المؤشرات الحالية لا تزال حسبها بعيدة عن تحقيق الأهداف المنشودة. فضلا عن تحديات تقوية الاقتصاد الوطني وضمان السيادة الطاقية والأمن الغذائي. وهي ملفات قالت إن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بحملها على عاتقها والعمل على كسب رهاناتها.
ترشيحات جديدة بمعايير الكفاءة والنزاهة
وبخصوص استعدادات حزب التقدم والاشتراكية للاستحقاقات المقبلة. أكدت منصف حجي أن الحزب يراهن على التواصل المستمر مع المواطنات والمواطنين والاستماع إلى نبض الشارع. مستحضرة حضوره خلال الولاية التشريعية الحالية من موقع المعارضة. ومشيرة إلى مواكبته للقضايا التي تمس المعيش اليومي للمواطنين.
وأوضحت المسؤولة الحزبية أن هذا الحضور تجسد من خلال البلاغات الأسبوعية للمكتب السياسي. والتي كانت تتناول مختلف القضايا الراهنة والحارقة وتعبر عن مواقف الحزب منها. كما استحضرت حضور الحزب في التظاهرات واللقاءات الجماهيرية التي نظمها عبر ربوع المملكة. إضافة إلى حضوره في مواقع التواصل الاجتماعي والحوارات الإعلامية.
وشددت حجي على أن المعارضة لم تقتصر على الانتقاد. بل شملت أيضا تقديم مقترحات وبدائل عبر الفريق النيابي للحزب. الذي اشتغل وقارب مجموعة من القضايا والملفات. من بينها تضارب المصالح وغلاء المعيشة والقدرة الشرائية وغيرها من القضايا التي تشغل المواطنين. مؤكدة أن الحزب حاول من موقعه تقديم بدائل إلى جانب ممارسة دوره الرقابي والسياسي.
وكشفت القيادية التقدمية أن الحزب يستعد لتقديم ترشيحات نسائية وشبابية. إلى جانب وجوه جديدة ستخوض الانتخابات للمرة الأولى. مؤكدة أن الكفاءة والنزاهة والاستقامة و”نظافة اليد” تشكل أبرز معايير اختيار المرشحين والمرشحات. وأشارت إلى وجود شباب تقل أعمارهم عن 36 سنة ضمن الترشيحات. إلى جانب حضور نسائي في اللوائح التي يستعد الحزب لتقديمها.
وأقرت منصف حجي في المقابل بأن مستوى التمثيلية النسائية قد لا يكون في مستوى الطموح. مؤكدة أن حزب التقدم والاشتراكية الذي قالت إنه نادى بالمساواة منذ سنة 1943. يواصل الدفاع عن تعزيز حضور المرأة ورفع مستوى تمثيليتها داخل المؤسسات المنتخبة. معتبرة أن الوصول إلى تمثيلية نسائية أكبر يظل رهينا أيضا بتغيير مجموعة من الممارسات الاجتماعية والسياسية.
تمكين النساء شرط لتعزيز حضورهن السياسي
وفي ما يتعلق بقضايا المرأة. أوضحت منصف حجي أن نساء الحزب ورجاله اشتغلوا بشكل مشترك على إعداد البرنامج السياسي والانتخابي. من خلال لجان ضمت مختلف الطاقات والكفاءات الحزبية. إلى جانب فعاليات ذات خبرة ومتعاطفة مع الفكر اليساري. مؤكدة أن إعداد البرنامج لم يكن مقتصراً على فئة دون أخرى داخل الحزب.
وأبرزت المتحدثة أن البرنامج تناول محاور التنمية البشرية والصحة والتعليم والاقتصاد والديمقراطية. مع إدراج حقوق النساء والقضايا المرتبطة بهن ضمن محور الديمقراطية. مشيرة إلى أن مقترحات الحزب شملت التمثيل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للنساء. باعتبار أن تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار يحتاج إلى معالجة مختلف العوامل التي تؤثر في وضعيتها.
واعتبرت حجي أن التمثيلية السياسية للنساء مرتبطة بشكل وثيق بوضعهن الاقتصادي والاجتماعي. مشددة على أن التمكين الاقتصادي وإخراج المرأة من الهشاشة وإصلاح مدونة الأسرة وغيرها من الإصلاحات. تشكل حلقات مترابطة تؤثر في حضور المرأة داخل المؤسسات ومواقع القرار. مؤكدة أن تحسين وضعية النساء في المجتمع ينعكس بشكل مباشر على قدرتهن على المشاركة السياسية.
كما تحدثت القيادية بحزب بنعبد الله، عن استمرار ما وصفته بـ”الممارسة الذكورية”. معتبرة أن واقع التمثيلية النسائية لا يزال يحتاج إلى مزيد من الإصلاح والجهد. وداعية إلى تكثيف المبادرات الرامية إلى تشجيع النساء على المشاركة السياسية والانتخابية. ومؤكدة أن المسؤولية لا تقع على الأحزاب وحدها بل تشمل أيضاً الإعلام وباقي الفاعلين.
وفي هذا السياق. شددت حجي على أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الإعلام في التوعية والتحسيس. معتبرة أن تحسين المشاركة السياسية للنساء يحتاج إلى عمل مشترك ومتواصل. كما دعت إلى تشجيع النساء على الانخراط في العملية الانتخابية. وعدم التعامل معها باعتبارها شأناً يخص الأحزاب السياسية وحدها.
رسالة إلى الناخبين: لا تتركوا الآخرين يقررون مستقبلكم
وفي ختام حديثها. وجهت سمية منصف حجي رسالة إلى الشباب والنساء وعموم الناخبين والناخبات. داعية إياهم إلى المشاركة في الانتخابات وممارسة حقهم في التصويت. ومؤكدة أن ممارسة السياسة لا تقتصر على الانتماء إلى حزب سياسي. لأن المواطن الذي ينتقد السياسات العمومية يمارس السياسة أيضاً بحسب تعبيرها.
ودعت القيادية الاشتراكية إلى الانتقال من موقع انتقاد السياسة إلى موقع المشاركة فيها. مؤكدة أن الانتخابات تمثل فرصة أمام المواطنين للتعبير عن اختياراتهم وتحديد من يمثلهم. وشددت على ضرورة عدم ترك الآخرين يقررون نيابة عن المواطنين في مستقبلهم. معتبرة أن المشاركة الانتخابية تظل وسيلة أساسية للتعبير عن الإرادة السياسية والمساهمة في صناعة القرار.


