كشف سمير شوقي، رئيس مركز “أوميغا” للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية ووكيل لائحة حزب العدالة والتنمية بدائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، عن أبرز الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزبه. مؤكدا أن الحزب يراهن على تعميم التغطية الصحية، وتقوية التعليم العمومي، وتحفيز التشغيل، إلى جانب استعادة عدد من القوانين المرتبطة بمحاربة الفساد وتضارب المصالح.
وأوضح شوقي، في حوار مصور مع “سفيركم”، أن من بين الأولويات في المجال الصحي تعميم التغطية الصحية لتشمل جميع المغاربة. كما انتقد اختلالات تنزيل منظومة الدعم المباشر، وخاصة ما يرتبط بـ”المؤشر”، مؤكدا أن البرنامج الانتخابي للحزب يتضمن معالجة هذه الإشكالات.
وفي ما يتعلق بالتعليم، شدد شوقي على ضرورة إعادة الاعتبار للتعليم العمومي وتقويته. حيث قال إن البرنامج الذي يقترحه الحزب يقوم على تعزيز جودة التعليم. منتقدا استمرار وجود نظامين داخل المدرسة العمومية، حيث أشار إلى أن 51 في المائة من المدارس تعتمد نظام المدرسة الرائدة، مقابل 49 في المائة التي لا تزال تشتغل بالنظام القديم.
كما اقترح الحزب، وفق شوقي، إعادة النظر في برنامج “مليون محفظة”، الذي تم تعويضه بدعم مالي. معتبرا أن الصيغة الحالية لم تحقق الأهداف المرجوة، خصوصا في العالم القروي. حيث قد تستفيد بعض الأسر من الدعم دون أن يتم توجيهه إلى اقتناء اللوازم المدرسية أو ضمان تمدرس الأطفال.
تحفيزات ضريبية وتشغيل
وفي مجال التشغيل، كشف شوقي أن البرنامج الانتخابي يتضمن حزمة من الحوافز الضريبية لتشجيع المقاولات والاستثمار وخلق فرص الشغل.
وأشار إلى أن الحزب يقترح إعادة الضريبة المفروضة على المقاول الذاتي إلى مستوى 1 في المائة، مهما بلغ رقم معاملاته. منتقدا انتقالها إلى مستويات مرتفعة عند تجاوز سقف معين من رقم المعاملات.
كما يقترح الحزب، حسب المتحدث، ألا تتجاوز الضريبة على الشركات بالنسبة للمقاولات الصغيرة نسبة 10 في المائة. إلى جانب إعادة عدد من البرامج التي اعتبرها ناجحة. من قبيل “إدماج” و”تحفيز” و”انطلاقة”، مع إدخال تحسينات عليها.
رفع عدد المستفيدين من المنح
وفي مجال الحماية الاجتماعية، كشف شوقي أن برنامج الحزب يتضمن رفع عدد الطلبة المستفيدين من المنح الجامعية.
وأوضح أن عدد المستفيدين من المنحة ارتفع، خلال فترة تولي حزب العدالة والتنمية للحكومة، من نحو 170 ألف طالب إلى 400 ألف. معتبرا أن العدد ظل، خلال السنوات الخمس الماضية، في حدود 400 ألف مستفيد.
وأكد أن الحزب يعتزم رفع هذا العدد مجددا، بهدف تحسين الظروف الاجتماعية للطلبة وتشجيعهم على مواصلة دراستهم. وعدم جعل الوضعية الاجتماعية للأسرة عائقا أمام المسار الجامعي.
تقوية الصحة العمومية
وبخصوص النقاش المتعلق بخوصصة المجال الصحي، شدد شوقي على أن بناء منظومة صحية قوية ينبغي أن ينطلق من تقوية الصحة العمومية. وليس من التعويل على القطاع الخاص.
وقال إن المغرب كان يتوفر على “وزارة الصحة العمومية”. معتبرا أن الصحة العمومية ينبغي أن تستعيد قوتها، لأن القطاع الخاص “قطاع ربحي”. منتقدا في السياق ذاته ما وصفه بوجود اختلالات مرتبطة باستفادة بعض الجهات من منظومة الحماية الاجتماعية.
استعادة قوانين محاربة الفساد
وخصص شوقي حيزا مهما من حديثه للجانب التشريعي ومحاربة الفساد. معلنا أن البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية يتضمن الدفع نحو إقرار قانون “تضارب المصالح”. إلى جانب إعادة قانون الإثراء غير المشروع وقانون المقالع وقانون الملك العمومي.
وانتقد شوقي سحب الحكومة الحالية، وفق تعبيره، عددا من هذه القوانين. معتبرا أن طبيعة القوانين التي تم سحبها تكشف، من وجهة نظره، عن توجهات الحكومة.
وقال إن الحزب يعتزم، في حال توليه المسؤولية، إعادة هذه الأوراش التشريعية. معتبرا أن محاربة الفساد تتطلب إرادة سياسية قوية ومقاربة تشاركية.
تصحيح اختلالات قوانين المحاماة والصحافة
وفي ما يرتبط بالحريات والحقوق، أعلن شوقي أن البرنامج الانتخابي يتضمن مراجعة عدد من المقتضيات القانونية التي يعتبر الحزب أنها أدت إلى “تراجعات” في عدد من المجالات.
وأشار، على وجه الخصوص، إلى قانون مهنة المحاماة، معتبرا أن الحزب سيعمل على “تصحيح الاختلالات” التي قال إنها رافقت القانون.
كما انتقد قانون الصحافة، واصفا إياه بأنه أضر بالصحفيين وبالمهنة. ومؤكدا أن البرنامج يتضمن إجراءات لتصحيح ما اعتبره اختلالات وإعادة القوة إلى الصحافة.
تقييد المجتمع المدني
وفي السياق ذاته، انتقد شوقي تقييد دور المجتمع المدني في الترافع ضد الفساد. خصوصا في ظل التعديلات المرتبطة بالمسطرة المدنية.
وأكد أن من أولويات البرنامج إعادة القوة إلى المجتمع المدني وتمكينه من الترافع في قضايا الفساد. باعتباره شريكا في محاربته.
واعتبر أن مواجهة الفساد لا يمكن أن تتم، حسب تصوره، من دون إرادة سياسية ومقاربة تشاركية. محذرا من أن إضعاف أدوار المجتمع المدني يحد من فعالية هذه المقاربة.


