فجّرت طريقة اختيار مرشحات اللوائح الجهوية للنساء داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية غضب عدد من الاتحاديات، اللواتي عبرن عن رفضهن لـ”اشتراط القدرة المالية للمرشحات مقابل التزكية”.
وبدأت القصة مع مريم جمال الإدريسي، التي عبّرت قبل ثلاثة أيام، في مراسلة وجهتها إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، عن امتعاضها من مطالبة رئيس لجنة البث في الترشيحات، مصطفى عجاب، المرشحات المفترضات بكتابة المبلغ الذي يمكنهن المساهمة به. وهو الأمر الذي يثير، وفق المتحدثة، شبهة ربط استحقاق التزكية بالاستحقاق المالي.
وقدمت الإدريسي باستقالتها لقيادة الحزب اليوم 23 غشت 2026. بعد الإعلان بشكل غير رسمي عن مرشحة الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات.
المال مقابل التزكية
من جهتها، عبرت خدوج السلاسي، عضو المكتب السياسي للحزب وبرلمانيته خلال الولاية الحالية. عن رفضها أن تكون القدرة المالية للمرشحات على مستوى الجهات المعيار الأساسي للمفاضلة بينهن.
وتابعت السلاسي أنه، وبغض النظر عن كونهن مناضلات أو مستثمرات، فإن استحضار عنصر المال أولاً يفقد التمييز الإيجابي. الذي ناضل من أجله الرجال والنساء حزبيا ومدنيا، معناه وغايته.
وأضافت النائبة البرلمانية عن حزب “الوردة” أن “المعركة اليوم وغدا هي معركة من أجل تفعيل دستور 2011 في اتجاه البناء الديمقراطي الفعلي. وتنزيل المساواة بين الجنسين والمناصفة في اللوائح المحلية وغيرها”.
منال الثقال، عضو المكتب السياسي للحزب، بدورها، ساءلت لشكر، في رسالة وجهتها إليه اليوم الأحد 23 غشت 2026. حول المعايير التي اعتمدتها لجنة البث في الترشيحات لاختيار وكيلات اللوائح الجهوية.
ولفتت في رسالتها، التي اطلعت “سفيركم” على نسخة منها، إلى أن المطلوب اليوم ليس الدفاع عن هذا الاسم أو ذاك، ولا إعادة فتح نقاش شخصي حول مواقع انتهى الحسم فيها، وإنما، وفق تعبيرها، تقديم جواب سياسي وتنظيمي واضح يحمي صورة الحزب ويصون ثقة مناضلاته ومناضليه.
وشرحت للكاتب الأول في رسالتها أن الإشكال ليس في اختيار مرشحة أو استبعاد أخرى. وإنما في أن تصل إلى المناضلين رسالة مفادها أن الحضور الميداني والعمل والكفاءة لا تعني شيئاً أمام العامل المالي.
واسترسلت أن الإخلاص للحزب لا يعني تحصين القرارات من المساءلة، بل يعني إخضاعها للوضوح والشفافية. بما يصون المؤسسة ويعزز مصداقيتها.
وطالبت، من هذا المنطلق، بتقديم توضيح صريح بشأن مسطرة اختيار المرشحات، والكشف عن المعايير التي اعتمدت فيها، وتحديد موقع المساهمات المالية منها بكل وضوح وشفافية.
صراع الزوجات والقريبات
وشكلت ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للنساء مناسبة لتفجير صراعات بين عدد من القيادات الحزبية، التي يسعى كل منها لترشيح قريبة منه.
فقد تحولت التزكية على رأس اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، على سبيل المثال. إلى مجال للصراع بين اثنين من أبرز وجوه الحزب بالجهة.
ويتعلق الأمر بكل من الأمين البقالي الطاهري، برلماني الحزب عن إقليم شفشاون، ومحمد غدان، عضو المكتب السياسي والكاتب الإقليمي للحزب بطنجة–أصيلة. فبينما كان الأول يدفع في اتجاه منح التزكية لابنته رجاء البقالي الطاهري، عضوة المكتب السياسي والبرلمانية السابقة، انتهى الاختيار إلى منال الزكاري، زوجة غدان.
ويرجح أن تنعكس صراعات التزكية على البيت الداخلي للحزب بالشمال، قبيل شهر من الانتخابات التشريعية.








