الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

قرر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تجميد عضوية منال التقال، عضو المكتب السياسي، بشكل مؤقت إلى حين إعلان نتائج الانتخابات. وذلك على خلفية موقفها من مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية وما أثارته من تساؤلات حول المعايير المعتمدة في عملية التزكية.

وأوضح الحزب أن القرار جاء بعد تدوينة نشرتها التقال على صفحتها بموقع فايسبوك، اعتبر المكتب السياسي أنها تشكك من خلالها في مسطرة انتخاب وكيلات اللوائح الجهوية. وتغذي ما وصفه بـ”أساليب التشويش والتشهير” التي تستهدف الحزب.

المكتب السياسي: التقال صادقت على المسطرة

وبرر المكتب السياسي قرار التجميد بكون منال التقال ساهمت، بحسبه، في صياغة مسطرة اختيار المرشحات. كما صادقت على مختلف مراحلها ومقتضياتها، ولم تبد أي معارضة أو تحفظ بشأن المعايير الأربعة التي تقرر اعتمادها أمام لجان البت.

وأشار الحزب إلى أن هذه المعايير تم اعتمادها خلال اجتماع المكتب السياسي صباح 20 غشت 2026، وصودق عليها بالإجماع. كما تم عرضها على المرشحات خلال اجتماع مع الكاتب الأول قبل انعقاد لجان البت. دون تسجيل أي ملاحظة من طرف التقال أو باقي المرشحات، وفق رواية المكتب السياسي.

واعتبر المكتب السياسي  في بلاغ توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أن تركيز التقال على المساهمة المالية باعتبارها عنصرا حاسما في قرارات لجان البت يمثل “تجنيا على مصداقية قرارات هذه اللجن”. و”صبا للزيت على نار الأصوات والأبواق الحاقدة” ضد الحزب.

كما وصف رفاق لشگر  موقفها بأنه “مساس خطير بمبادئ وقيم الحزب”. و”تنكر بالغ الخطورة” للقرارات التي صادقت عليها بحكم موقعها في قيادة الحزب.

وبناء على ذلك، قرر المكتب السياسي تجميد عضويتها في المكتب السياسي مؤقتا إلى حين إعلان نتائج الانتخابات. على أن يتم بعد ذلك اتخاذ القرار الذي تمليه، بحسب نص القرار، “مصلحة الحزب” وفق ذات البيان.

ويأتي القرار في سياق أزمة داخلية أوسع أثارتها طريقة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية. خصوصا بعد ردود فعل عدد من الاتحاديات بشأن نتائج مسطرة البت.

وكان المكتب السياسي لحزب الوردة قد أكد، في بلاغ سابق صدر عقب اجتماعه المنعقد السبت 22 غشت 2026. أن قرارات الترشيح اتخذت استنادا إلى مقتضيات النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب والقوانين والأنظمة المؤطرة للعملية الانتخابية. وبناء على المسطرة الخاصة التي وضعها الحزب ونشرها وأعلنها للاتحاديات والاتحاديين والرأي العام الوطني.

ووصف الحزب ردود الفعل المعترضة على النتائج بأنها “معزولة” و”مشوبة بالخرق السافر لمبادئ الحزب ولنظامه الأساسي وقانونه الداخلي والقوانين الجاري بها العمل”.

كما أعلن المكتب السياسي بالإجماع قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار المترتبة عليها. في وقت أعلن فيه أن مريم جمال الإدريسي “تخلت عن انتمائها للحزب”. مبررا ذلك بما اعتبره تنكرا لنتائج لجنة البت واستهجانا للمعايير التي أقرتها المسطرة.

واحتفظ الحزب بحقه في متابعة مريم جمال الإدريسي أمام القضاء، على خلفية ما وصفه بترويج ادعاءات باطلة تمس بمصداقية مؤسسات الحزب. والتنكيل بأعضاء لجنة البت وتوجيه اتهامات تمس قيم الحزب ومبادئه.

رسالة منال التقال: هل أصبح المال مؤثرا في الاختيار؟

وقبل قرار تجميد عضويتها، كانت منال التقال قد وجهت رسالة إلى الكاتب الأول إدريس لشكر بتاريخ 23 غشت 2026. حملت عنوان “حول معايير اختيار المرشحات ومصداقية القرار الحزبي”.

وأكدت التقال في رسالتها أن مسطرة اختيار المرشحات أفرزت “أسئلة جدية ومشروعة” حول المعايير المعتمدة في المفاضلة والحسم، معتبرة أن النقاش لا يتعلق بالأشخاص والأسماء. وإنما بجوهر الممارسة السياسية والحزبية ومصداقية القرار التنظيمي.

ودعت  التقال إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة تقوم على الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي. إضافة إلى القدرة على تمثيل الحزب والدفاع عن مشروعه وقيمه.

وطرحت التقال سؤالا مركزيا في رسالتها: “هل ظل الاستحقاق هو أساس المفاضلة. أم أن الاعتبار المالي أصبح عنصرا مؤثرا في الاختيار؟”.

وأكدت أن الأمر لا يتعلق بترشيح شخص بعينه أو إقصاء اسم لصالح آخر. وإنما بمعرفة “المعايير الفعلية التي تحكم التزكيات والاختيارات داخل الحزب”.

وحذرت من أن يصبح المال أو القدرة على تقديم مساهمات مالية عاملا مؤثرا في مسار يفترض أن تحكمه الكفاءة والنزاهة والشرعية النضالية. معتبرة أن ذلك سيطرح إشكالا سياسيا وأخلاقيا وديمقراطيا يتجاوز مجرد التدبير الداخلي للترشيحات.

وطالبت في ختام رسالتها بتوضيح صريح بشأن المعايير التي اعتمدت في اختيار المرشحات، وتحديد موقع المساهمات المالية منها. مؤكدة أن “المطلوب هو الحقيقة، ووضوح المعايير، وصيانة كرامة المناضلات والمناضلين، وحماية صورة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”.

واعتبرت أن حزب الاتحاد الاشتراكي، بما راكمه من تاريخ ونضالات، لا يليق به أن يرتبط اسمه بمنطق “من يدفع أكثر؟”. مشددة على أن “الترشيحات عابرة، والأشخاص يمرون، والمواقع تزول”، بينما يبقى الحزب ومؤسساته وتاريخه ومصداقيته أكبر من الأشخاص والمواقع وأي اعتبار مالي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.