الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026
جسركم إلى الخبر

رفضت منال التقال، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قرار “تجميد عضويتها مؤقتا إلى حين إعلان نتائج الانتخابات”. مؤكدة أن موقفها من مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية لم يكن تشهيرا بالحزب أو مساسا بمبادئه، وإنما اعتراضا على مدى احترام المعايير الأربعة التي صادق عليها المكتب السياسي عند تنزيل مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية. حيث طالبت بالكشف عن محاضر لجان البت وشبكات التقييم والتنقيط والعناصر التي استندت إليها في ترتيب المرشحات.

وأعلنت التقال احتفاظها بحقها في الطعن في قرار تجميد عضويتها أمام الجهات المختصة. حيث أوضحت أنها، رغم احترامها للمؤسسات الحزبية واختصاصاتها. ترفض بشكل صريح ما ورد في القرار من توصيف لموقفها. مشددة على أن جوهر ما عبرت عنه لا يتعلق بالطعن في المعايير المعلنة في حد ذاتها، وإنما بمدى احترامها فعليا عند تنزيل مسطرة الانتقاء واتخاذ القرار النهائي.

وأكدت أن “القول إن المكتب السياسي صادق على أربعة معايير شيء، وإثبات أن لجان البت اعتمدت هذه المعايير الأربعة فعليا، وبصورة متوازنة وموضوعية وقابلة للتحقق، شيء آخر تماما”.

وحسب التقال، فإن ما عاينته بصفتها مرشحة، وما وقفت عليه خلال مختلف مراحل العملية. إلى جانب تصريحات المرشحات في مختلف الجهات وشهادات بعض أعضاء لجان البت. يجعلها تؤكد أن المساهمة المادية لم تكن مجرد عنصر ضمن أربعة عناصر متكافئة. وإنما تحولت عمليا إلى معيار وحيد وحاسم في عملية المفاضلة والانتقاء.

واعتبرت أن ذلك يطرح سؤالا مشروعا حول مدى احترام المعايير المعلنة. ومدى انسجام الممارسة مع مبادئ الاستحقاق والكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص.

وأضافت أنه لا يمكن، من الناحية القانونية والتنظيمية، تحويل مجرد التعبير عن موقف مخالف أو مساءلة سلامة تنزيل مسطرة حزبية إلى موجب تلقائي للعقوبة. خصوصا عندما يتعلق الأمر بعضو داخل جهاز قيادي للحزب.

وطالبت، في هذا السياق، ببيان السند التنظيمي الدقيق للجزاء، واحترام ضمانات الدفاع. وتمكين المعنية بالأمر من الاطلاع على المؤاخذات الموجهة إليها والرد عليها قبل ترتيب أي أثر يمس مركزها التنظيمي.

كما أثارت التقال مسألة الوثائق التنظيمية للحزب، متسائلة عن مدى وضع المقرر التنظيمي والقانون الداخلي رهن إشارة الأعضاء.

وقالت: “أتحدى أي عضو بالمكتب السياسي أن يقر أنه تم وضع رهن إشارة المناضلات والمناضلين المقرر التنظيمي والقانون الداخلي للحزب”. موضحة أن الوثيقتين لم تتوصل بهما منذ انعقاد المؤتمر الأخير الذي صادق فقط على المبادئ العامة الخاصة بهما. رغم أهميتهما في تأطير الحياة التنظيمية الداخلية وضبط الحقوق والواجبات والعلاقات بين مختلف أجهزة الحزب.

وأكدت أن من حق المناضلات والمناضلين، وأعضاء الأجهزة القيادية قبل غيرهم، الاطلاع على الوثائق التنظيمية المرجعية للحزب. معتبرة أن الحكامة الداخلية لا تستقيم دون وضوح القواعد وإتاحة النصوص المنظمة وتمكين الجميع من معرفة حقوقهم وواجباتهم على قدم المساواة.

كما دعت أعضاء المكتب السياسي، بحكم مسؤوليتهم السياسية والتنظيمية، إلى المطالبة بالاطلاع على محاضر لجان البت في انتقاء المرشحات. وعلى شبكات التقييم والتنقيط إن وجدت، وعلى العناصر الموضوعية التي استندت إليها هذه اللجان في ترتيب المرشحات.

وبررت التقال ذلك بالرغبة في التحقق مما إذا كانت المعايير الأربعة التي تمت المصادقة عليها قد اعتمدت فعلا في عملية الانتقاء. وكيف جرى وزن كل معيار منها، ومدى حضور الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع وباقي العناصر المعلن عنها في القرار النهائي.

وأضافت أنه “إذا كانت قيادة الحزب واثقة من سلامة المسطرة ومن احترام المعايير المتفق عليها، فلا مبرر لرفض إخضاعها للتدقيق والشفافية”.

واقترحت، لرفع ما وصفته بكل التباس وحسم الجدل، إحداث لجنة مستقلة ومحايدة تضم كفاءات من الهيئات أو المؤسسات الدستورية المختصة بالحكامة والنزاهة. تتولى الاطلاع على ملفات جميع المرشحات وعروضهن وسيرهن الذاتية والمهنية والنضالية. إلى جانب محاضر لجان البت ومعايير التقييم المعتمدة.

واعتبرت أن الشفافية لا تضر المؤسسات وإنما تحميها، وأن الرقابة لا تسيء إلى الحزب بل تعزز مصداقيته. مضيفة أن معاقبة من يثير سؤالا مشروعا حول سلامة مسطرة داخلية، دون تقديم الأدلة والوثائق التي تثبت عكس ما أثاره. لا يمكن أن يكون جوابا مقنعا، “لا سياسيا ولا قانونيا”.

وأعلنت التقال، تبعا لذلك، احتفاظها بكامل حقوقها التنظيمية والقانونية، بما فيها حقها في سلوك جميع طرق الطعن المتاحة. واللجوء إلى القضاء المختص من أجل الطعن في قرار تجميد عضويتها. ومناقشة مدى مشروعيته، ومدى صدوره عن جهة مختصة. ومدى احترامه للنصوص المنظمة للحزب وللقواعد العامة المتعلقة بحقوق الدفاع والضمانات الواجبة قبل ترتيب أي جزاء تنظيمي.

وشددت على أن “الانتماء إلى حزب سياسي لا يعني التنازل عن حرية الرأي، والانضباط الحزبي لا يعني الصمت، والالتزام بقرارات المؤسسات لا يمنع من مساءلة مدى احترامها عند التنفيذ”. وأن من يثق في سلامة المسطرة “لا يخشى نشر محاضرها، ولا يخشى التدقيق في معاييرها. ولا يخشى عرضها على جهة مستقلة ومحايدة”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.