جسركم إلى الخبر

حذر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان من التطورات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة. في ظل تصاعد أعمال العنف والاعتداءات التي تستهدف المهاجرين، خاصة الأطفال والشباب. معتبرا أن ما يجري يشكل تهديدا لسلامتهم الجسدية وحقوقهم الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.

وقال الفرع، في بيان صدر يوم الجمعة 28 غشت 2026، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، إن عدم تسجيل أي حالات وفاة إلى حدود لحظة إصدار البيان لا يعني استقرار الوضع أو التقليل من خطورة الاعتداءات. مشيرا إلى توثيق إصابات جراء الضرب، إلى جانب إحراق مخيمات وهياكل مؤقتة كان يأوي إليها المهاجرون بالقرب من الشاطئ، وتدمير ممتلكاتهم وثيابهم عمدا.

اعتداءات أمام الشرطة وتحركات لليمين المتطرف

وأعرب فرع الجمعية عن قلقه من شهادات تؤكد وقوع عدد من الاعتداءات بالقرب من الشرطة الإسبانية وأمام أنظار عناصرها. معتبرا أن هذه المعطيات تطرح علامات استفهام حول مدى التزام السلطات المختصة بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية. في حماية جميع القاطنين بالمدينة وضمان أمنهم دون تمييز.

كما سجل البيان تناميا خطيرا لأنشطة التحركات اليمينية المتطرفة والفاشية. التي نظمت مسيرات وتحركات ميدانية رفعت خلالها الأعلام الإسبانية والعصي، واستهدفت المهاجرين ومقرات إقامتهم.

وأكد الفرع أن حرية التعبير والتظاهر السلمي لا يمكن اتخاذها ذريعة للتحريض على الكراهية أو ممارسة العنف العنصري. مطالبا بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في مختلف الاعتداءات وتحديد المسؤوليات الفردية بناء على أدلة واضحة.

تحريض رقمي وربط المهاجرين بالأمراض

ولم يقتصر التوتر، بحسب البيان، على الميدان، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث قال الفرع إنه يرصد حملات تحريض وتمييز عبر منصات التواصل الاجتماعي. تقودها جهات يمينية بهدف تأجيج الخوف ونشر الشائعات، خاصة من خلال ربط المهاجرين بالأمراض المعدية والترويج لكونهم يشكلون خطرا على الصحة العامة.

وشددت الجمعية على أهمية التعامل مع ملف الصحة العامة وفق المعايير الطبية والعلمية. معتبرة أن الإصابات التي قد يتم رصدها بين المهاجرين ترتبط أساسا بظروف الإيواء الصعبة والاكتظاظ وغياب الرعاية الصحية والنظافة. ولا يمكن بأي حال استخدامها لوصم المهاجرين جماعيا أو تبرير التمييز ضدهم.

وطالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان بضمان الحماية الفورية للمهاجرين الموجودين في سبتة. وخاصة الأطفال والشباب، وصون سلامتهم الجسدية وكرامتهم وحقوقهم الأساسية. إلى جانب فتح تحقيق جدي ومستقل ونزيه في جميع الاعتداءات وأعمال العنف، بما فيها إحراق أماكن إيوائهم وممتلكاتهم.

كما دعا إلى التحقيق في ملابسات المواجهات وتوقيف 12 مهاجرا، وضمان حقهم في المحاكمة العادلة وعدم ترتيب أي مسؤولية إلا بناء على أدلة واضحة ومسؤولية شخصية. فضلا عن التحقيق في مدى قيام الأجهزة الأمنية بواجبها في حماية المهاجرين، خاصة في الحالات التي وقعت فيها الاعتداءات في محيط وجود الشرطة أو أمام أنظارها.

وطالب الفرع كذلك باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يمارس العنف أو التحريض أو خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين. ووقف نشر المعلومات والشائعات غير الموثوقة المتعلقة بالأمراض والتطعيم والصحة العامة، واعتماد المعطيات الطبية والعلمية الموثوقة.

كما دعا البيان إلى توفير ظروف إنسانية وصحية لائقة للمهاجرين، بما يضمن حقهم في الرعاية الصحية والنظافة والإيواء الآمن. وتمكين المنظمات الحقوقية والمدنية من الوصول إليهم ومواكبتهم وتوثيق الانتهاكات التي قد يتعرضون لها.

وأكد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان أن حماية المهاجرين لا تتعارض مع حماية السكان المحليين أو معالجة المخاوف المرتبطة بالأمن والصحة العامة. مشددا على أن معالجة هذه القضايا يجب أن تتم في إطار احترام القانون وحقوق الإنسان. والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، أيا كانوا، بعيدا عن التحريض والعنف والكراهية.

وختم الفرع بيانه بالتأكيد على أن الأطفال والشباب الموجودين في سبتة، مهما كانت ظروف وصولهم. هم أشخاص يتمتعون بحقوق وكرامة يجب احترامها، معلنا مواصلة تتبع الوضع ورصد وتوثيق المعطيات والانتهاكات المحتملة. والتواصل مع مختلف الجهات الحقوقية والمدنية ذات الصلة، وإخبار الرأي العام بكل المستجدات.

شاركها.

التعليقات مغلقة.