في ظل الصراع الذي يعرفه حزب جبهة القوى الديمقراطية، حول صاحب الشرعية القانونية، لمنح التزكيات. تكتسب مرحلة إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل أهمية خاصة. بعدما أفرز الخلاف القائم بين المصطفى بنعلي ومصطفى المفرك تضاربا بشأن الجهة التي تملك قانونيا صلاحية تمثيل الحزب ومنح التزكيات للمرشحين.
ويترقب أن تشكل مرحلة إيداع التصريحات بالترشح، التي انطلقت اليوم الاثنين، محطة حاسمة لحسم هذا التضارب، إذ سيتم التدقيق في مشروعية الجهات التي وقعت التزكيات المقدمة باسم الحزب. مع إمكانية إسقاط اللوائح التي لا تستجيب للمقتضيات القانونية. بما قد يضع حدا عمليا للتنافس بين التزكيات الصادرة عن الطرفين باسم “الزيتونة”.
وفي هذا السياق، ربطت “سفيركم” الاتصال بعبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة بكلية الحقوق السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط والباحث في الشأن الانتخابي. إن مرحلة إيداع الترشيحات تعد “من أبرز الحلقات المشكلة للمسلسل الانتخابي”. باعتبار أنها ستترجم رهانات الأحزاب السياسية من خلال نوعية المرشحين الذين حسمت في تزكيتهم.
وأوضح لزعر أن هذه المرحلة ستترجم أيضا نوايا الراغبين في الترشح إلى قرارات سياسية. قبل أن تتحول هذه القرارات إلى خيارات انتخابية سيتم تقييمها على هامش الحملة الانتخابية. مشيرا إلى أنها ستتيح التعرف على معالم التشكيلة السوسيولوجية التي ستتنافس على تمثيلية مجلس النواب. وكذا العينة النخبوية التي ستتولى تنزيل برامج الأحزاب على أرض الواقع.
وعلى المستوى الدستوري والقانوني، أوضح الباحث في الشأن الانتخابي أن مرحلة إيداع الترشيحات مؤطرة بضوابط قانونية صارمة. تستحضر مقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية. كما تخضع للتحقيق والفحص الإداري من طرف مصالح وزارة الداخلية المكلفة بتلقي الترشيحات. إلى جانب وقوعها تحت الرقابة القضائية.
ويركز هذا الفحص، حسب لزعر، على خمسة عناصر أساسية على الأقل. في مقدمتها التأكد من توفر المرشحين على التزكية أو التوقيعات اللازمة بالنسبة إلى المرشحين اللامنتمين.
ويأتي بعد ذلك التحقق من صلاحية الجهة المخولة لها قانونيا توقيع التزكية. وهي النقطة التي تكتسي أهمية خاصة في حالة حزب جبهة القوى الديمقراطية. حيث أشار لزعر إلى أن الجهة المالكة للصلاحية داخل الحزب سيتم حسمها من خلال قرار قبول الترشيحات. ولم يستثني الباحث في الشأن الانتخابي “رفض ترشيحات الجهتين معا إذا كانتا معا في وضعية غير قانونية”، مشددا على أن المعيار مرتبط بـ “قانونية منح التزكية”.
كما تشمل عملية الفحص التحقق من توفر شروط السن والجنسية والتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة. فضلا عن التأكد من تقديم المرشحين لتصريحاتهم عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لإيداع الترشيحات.
ويطال التدقيق أيضا مدى خلو الترشيحات من موانع الترشيح المرتبطة بالأهلية الانتخابية. سواء تعلق الأمر بصدور أحكام قضائية بالإدانة أو بحالات أخرى يمنع فيها القانون جهات معينة من التقدم للانتخابات التشريعية. ومن بينها القضاة ورجال السلطة وأعوان السلطة وموظفو وزارة الداخلية وعناصر القوات العمومية وغيرهم.
وحسب البلاغ الصادر عن وزير الداخلية، فإن إيداع التصريحات بالترشيح يتم عبر مرحلتين؛ تتمثل الأولى في إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض. فيما تهم الثانية إيداع أصل ملف الترشيح مباشرة لدى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح.
وانطلقت هذه العملية ابتداء من الساعة الثامنة صباحا من اليوم الاثنين، على أن تنتهي يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026 على الساعة الثانية عشرة زوالا. لتبدأ بعدها مرحلة سيكون فيها الفحص القانوني والإداري للترشيحات عاملا حاسما في تحديد اللوائح التي ستخوض غمار الانتخابات التشريعية باسم مختلف الأحزاب.








