الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
جسركم إلى الخبر

أعاد إعلان الحكومة الإسبانية عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة، دون تحديد موعدها، ملف المدينتين السليبتين إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية. في خطوة تأتي في ظرف سياسي وأمني حساس. ما يطرح تساؤلات حقيقة حول ما إذا كانت الزيارة قد تتحول إلى مصدر توتر جديد بين الرباط ومدريد. وكيف يمكن أن تتعامل المملكة معها؟.

وأكدت الناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إيلما سايز، أمس الثلاثاء فاتح شتنبر الجاري، أن زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة “ستتم”. من دون الكشف عن تاريخ محدد لها.

وتأتي هذه الخطوة بعد تصريحات لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز أشار فيها إلى أن الملك لم يزر المدينة منذ نحو 20 عاما. فيما أكدت مدريد عدم وجود أي “فيتو” حكومي يحول دون الزيارة.

وتعليقا على هذا الإعلان، يرى الباحث في الشأن الدولي، محمد شقير، أن عدم تحديد موعد الزيارة منذ الإعلان عنها يستحق التوقف عنده. معتبرا أن الأمر يتعلق بأول زيارة لفيليبي السادس إلى سبتة منذ اعتلائه العرش سنة 2014.

ويعيد الإعلان إلى الأذهان الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس إلى سبتة سنة 2007، والتي تسببت في حينها في توتر سياسي كبير بين الرباط ومدريد. وصل إلى استدعاء السفير المغربي في العاصمة الإسبانية. قبل أن تعود العلاقات إلى طبيعتها لاحقا.

وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة “إل باييس” أن الزيارة المرتقبة تمثل “حدثا غير عادي للغاية قد يرفع من مستوى التوتر مع المغرب”. خصوصا أنها تأتي في ظل أجواء سياسية واجتماعية متوترة أعقبت الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة.

وقال شقير، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، إن الإعلان عن الزيارة جاء “في سياق التداعيات التي أعقبت أزمة الهجرة إلى مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي”. مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه يأتي بعد تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن سبتة ومليلية، وكذلك الكلمة التي ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بمناسبة ذكرى المولد النبوي بحضور الملك محمد السادس، والتي أشار فيها للمدينة.

ويرى شقير أن “الإعلان جاء في سياق ساخن”. مضيفا” أن الزيارة، في حال تنفيذها، “ستنعكس بشكل سلبي على العلاقة الثنائية بين البلدين والتي تمر حاليا بأزهى مراحلها”.

وكانت “إل باييس” قد أشارت، نقلا عن مصادر حكومية، إلى أن سانشيز يريد من خلال الزيارة أن يظهر أنه “لا يخشى المغرب”. رغم تأكيده في مناسبات سابقة أن المملكة لا تتحمل مسؤولية دخول نحو 80 ألف مهاجر سباحة إلى سبتة. وتشديده على أن المغرب قدم “تعاونا فوريا ومباشرا”.

وأكد محمد شقير أن زيارة من هذا النوع “هي نوع من الاستفزاز للمغرب”. محذرا من أن ذلك “قد يفتح الباب أمام رد فعل مغربي على أكثر من مستوى. سواء دبلوماسيا أو اقتصاديا. أو من خلال تقليص التعاون في مجال الهجرة”.

وأوضح شقير أن على السلطات الإسبانية أن “تدرس الأمر بشكل جدي كي تتجنب أي انعكاسات سلبية”. خصوصا أن العلاقات بين البلدين عرفت خلال السنوات الأخيرة “تطورا كبيرا ونموا مهما”.

وتبرز المعطيات الاقتصادية أهمية هذا المسار. إذ أصبح المغرب الشريك الاقتصادي الأول لإسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي. في وقت شهدت فيه العلاقات المغربية الفرنسية توترا خلال مرحلة سابقة.

وفي هذا الإطار، شدد شقير على أن “أي زيارة لا يمكن إلا أن تصعد الموقف”. معتبرا أن “تنفيذها قد يضع مدريد أمام حسابات تتجاوز البعد الرمزي للزيارة”.

وشدد المتحدث ذاته على أن صناع السياسة الخارجية الإسبانية، إذا كانوا “يفكرون بشكل واقعي يراعي مصالح بلادهم، فإن تنفيذ الزيارة قد لا يكون الخيار الأفضل بالنسبة إلى مدريد”.

وربط شقير ذلك أيضا بإمكانية استفادة فرنسا من أي تراجع في مستوى العلاقات المغربية الإسبانية. خصوصا في ظل الزيارة المبرمجة للملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الأشهر القادمة.

وتابع، “تنفيذ الزيارة يمكن أن يعطي فرصة للفرنسيين لاستعادة موقعهم في المغرب على حساب الحضور الإسباني”. موضحا أن “فرنسا قد تعود إلى إطارها التقليدي في العلاقات مع المملكة. على حساب التطور الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة بين الرباط ومدريد، ولا سيما على المستوى الاقتصادي”.

وربط شقير الزيارة، إلى جانب أبعادها الخارجية، بالحسابات السياسية الداخلية في إسبانيا. خصوصا مع اقتراب الانتخابات وتزايد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن طريقة تعاملها مع ملف الهجرة نحو سبتة المحتلة. مؤكدا ان “الزيارة هي مسألة داخلية بالأساس ولها تداعياتها الخارجية”. وحذر من أن الملك الإسباني مطالب بعدم الانسياق وراء الضغوط الداخلية.

وزاد شقير موضحا، دخول المؤسسة الملكية في التجاذب السياسي القائم بين الحكومة والمعارضة قد يُفهم باعتباره “ترجيحا لطرف على حساب طرف آخر”. وهو ما قد يضيف بعدا جديدا إلى الجدل المحيط بالزيارة.

وبينما تؤكد مدريد أن الزيارة ستتم دون أن يكون لها موعد معلن حتى الآن. يبقى توقيتها وشكلها من أهم العناصر التي ستحدد حجم تداعياتها. في وقت تحاول فيه الرباط ومدريد الحفاظ على مسار من التعاون شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا لافتا.

محمد الطوبي

شاركها.

التعليقات مغلقة.