أظهر تقرير بحثي أن الوزراء التقنوقراط في المغرب كانوا أقل احتمالا للرد على الأسئلة الكتابية التي وجهها إليهم البرلمانيون، بفارق يتراوح بين 26 و32 نقطة مئوية مقارنة بالوزراء المنتمين إلى الأحزاب السياسية.
وتضمن التقرير الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، صدر في 1 شتنبر 2026 تحت عنوان “تجنب القطيعة – إعادة بناء الوساطة والثقة والمسؤولية السياسية في المغرب”. نتائج تحليل حوالي 27 ألفا و196 سؤالا كتابيا وجهها البرلمانيون إلى أعضاء الحكومة خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و2016.
ولفت التقرير إلى أن هذه النتائج لا تعني الحكم على الكفاءة الإدارية للوزراء التقنوقراط. وإنما تتعلق بمستوى تجاوبهم مع إحدى الآليات الأساسية للرقابة البرلمانية، والمتمثلة في الأسئلة الكتابية.
ويربط التقرير هذه المعطيات بإشكالية أوسع تتعلق بالتقنوقراطية والمسؤولية السياسية. موضحا أن الكفاءة التقنية لا تعني بالضرورة الشرعية السياسية. كما أنها لا تضمن تلقائيا التجاوب مع المواطنين أو المؤسسات المنتخبة.
ويشير التقرير إلى أن الوزراء، سواء كانوا تقنوقراطا أو حزبيين، يشاركون في اتخاذ قرارات تتعلق بتوزيع الموارد وتحديد الأولويات والسياسات العمومية. وهي قرارات لها آثار مباشرة على مصالح المواطنين، وبالتالي تظل بحاجة إلى التفسير والمراقبة والمساءلة.
اختلاف الحوافز السياسية
وبحسب التقرير، فإن الوزراء المنتمين إلى الأحزاب السياسية تكون لديهم، من الناحية النظرية، روابط بالحزب والبرنامج السياسي والفريق البرلماني والقاعدة الانتخابية. وهو ما قد يجعلهم أكثر عرضة للكلفة السياسية المرتبطة بأدائهم الحكومي.
في المقابل، يعتبر التقرير، أن المسؤولين الذين يصلون إلى المناصب الوزارية عبر التعيين. دون ارتباط انتخابي أو حزبي مباشر، قد تكون لديهم حوافز سياسية أقل للتفاعل مع البرلمان والرأي العام.
ولا يدعو التقرير إلى إقصاء الكفاءات التقنية من تدبير الشأن العام، وإنما إلى وضعها ضمن سلسلة واضحة وغير منقطعة من المسؤولية والمحاسبة. من خلال ربط كل وزير ببرنامج حكومي معلن، وإخضاعه للرقابة البرلمانية، ونشر مؤشرات أداء قطاعية. مع تحميل رئيس الحكومة المسؤولية السياسية عن اختياراته الوزارية ونتائج أداء أعضاء حكومته.
ويشدد التقرير في هذا السياق على ضرورة إخضاع الوزراء الحزبيين والتقنوقراط للرقابة نفسها. بما يضمن وضوح المسؤولية السياسية والمحاسبة، بغض النظر عن طبيعة المسار الذي أوصل الوزير إلى منصبه.


