أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن برنامجه الانتخابي، مقدما مجموعة من الوعود التي يهدف من خلالها إلى “إغراء” الناخبين ودفعهم للتصويت له خلال الانتخابات المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري. ليبقى السؤال المطروح هو: هل تتحول هذه الوعود إلى أصوات فعلية. وهل يمكنها أن تدفع فئات من الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات؟ .
وكشف الحزب، مساء الثلاثاء فاتح شتنبر الجاري بالرباط، عن برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية، تحت شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”. واضعا ما اسماه “خمسة مواثيق” في صلب برنامجه، تتعلق بالقدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة.
ومن أبرز الوعود الاجتماعية التي قدمها “الجرار” رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم. والدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم. وإعفاء الأسر من أداء فواتير الكهرباء في حدود 100 درهم. إلى جانب خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل. ومواكبة 500 ألف أسرة لضمان سكن لائق.
كما تعهد الحزب في ملف الشباب، بإدماج 300 ألف شاب وشابة سنويا. وتمكين 500 ألف شاب خلال خمس سنوات من أول تجربة مهنية. فضلا عن رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني والتكوين بالتدرج. ومواكبة عشرات الآلاف من المقاولات.
ووضع الحزب ضمن “ميثاق الأمان” وعودا مرتبطة بالأمن الطاقي والمائي. من بينها ضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر. وتنويع العرض المائي وتحسين تدبير الطلب على الماء.
وتعليقا على الوعود التي قدمها “البام”، يرى الخبير السياسي وأستاذ القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن وعود الأصالة والمعاصرة “يمكن أن تشكل بالفعل حافزا للتصويت، غير أن جاذبية الوعد، في حد ذاتها، لا تكفي لبناء الثقة”.
وقال لزرق، في تصريح لموقع “سفيركم”، إن البرنامج “يتوجه إلى انشغالات اجتماعية مباشرة”. من بينها رفع الحد الأدنى للمعاشات والدعم الاجتماعي. والإعفاء من جزء من فواتير الكهرباء. وخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل.
كما يرى الخبير المهتم بالشأن الحزبي أن هذه الالتزامات تمنح الناخب إمكانية تصور “منفعة ملموسة”. لكنها في المقابل “تحتاج إلى توضيح المستفيدين وشروط الاستفادة ومصادر التمويل والآجال التي سيتم خلالها تنفيذها”.
واعتبر الخبير السياسي أن “إعلان الحزب عن الكلفة الإجمالية للبرنامج يمثل مدخلا للنقاش والمحاسبة. لكنه لا يشكل بمفرده دليلا على قابلية التنفيذ”.
كما أوضح لزرق أن التقييم الجدي للبرنامج يقتضي فحص “مصادر الموارد، ومدى استدامتها”. مع التمييز بين النفقات الجديدة والاعتمادات التي سبق أن تمت برمجتها.
وبحسب لزرق، فإن “قوة البرنامج ستتحدد بمدى قدرة الحزب على الدفاع عن فرضياته المالية، بقدر قدرته على تسويق أهدافه الاجتماعية”.
وجوابا على سؤال ما إذا كان المغاربة يصدقون وعود الأحزاب. يرى لزرق أنه “لا يمكن تقديم إجابة عامة وحاسمة بشأنه دون الاستناد إلى استطلاع موثوق ومحدد”.
وشدد لزرق، في ذات السياق، على ضرورة التمييز بين “الاقتناع بالوعد، والثقة في الحزب، واتخاذ قرار التصويت له”. معتبرا أن “هذه المستويات لا تتطابق بالضرورة”. موضحا، “الناخب، وفق هذا التصور، قد يجد وعدا معينا جذابا، لكنه يظل مترددا في ما يتعلق بمدى إمكانية تنفيذه”.
وفي حالة الأصالة والمعاصرة. تابع لزرق، فإن “وجوده ضمن الأغلبية الحكومية الحالية يجعل تقييم وعوده المستقبلية مرتبطا أيضا بحصيلته السابقة”.
وفي هذا السياق، طرح لزرق مجموعة من الأسئلة حول ما دافع عنه الحزب خلال الولاية الحكومية، وما تحقق فعليا، وما تعذر تنفيذه، وما الذي سيعمل على تغييره مستقبلا. معتبرا أن هذه المساءلة “مشروعة لحزب أقر في عرضه بتحمل نصيبه من مسؤولية التدبير الحكومي”.
وعلى مستوى ردود الفعل داخل الطبقة السياسية وبين المهتمين بالشأن العام. حذر لزرق من “اختزال المواقف في اتجاه واحد أو نسب ردود فعل إلى فئات واسعة من دون توثيق”. معتبرا ان معيار تقييم الوعود الانتخابية، يقوم على الجمع بين “مشروعيتها الاجتماعية وقابليتها للإنجاز”.
وعلاقة بقدرة الأحزاب على تحويل وعودها إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ في ظل النظام الانتخابي المعول به حاليا في المغرب. يرى لزرق أن “النظام الانتخابي يسمح بتنزيل الوعود، لكنه لا يضمن لحزب بمفرده تنفيذ برنامجه كاملا”. موضحا أن “التمثيل النسبي بأكبر البقايا واحتساب القاسم على أساس المسجلين يجعلان تحويل التفوق الانتخابي إلى أغلبية منفردة أكثر صعوبة”.
وشدد أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل على ضرورة التمييز بين تصدر الانتخابات وامتلاك أغلبية تمكن من تشكيل الحكومة. مستندا في ذلك إلى الفصل 47 الذي يربط تعيين رئيس الحكومة بالحزب المتصدر للانتخابات. والفصل 88 الذي يشترط ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب لتنصيب الحكومة.
وتابع لزرق، “في حال تطلب الأمر تشكيل ائتلاف حكومي، يصبح البرنامج الحكومي نتيجة تفاوض بين مختلف الشركاء. غير أن التحالفات لا يمكن أن تتحول إلى مبرر شامل لعدم الوفاء بالوعود”.
واستطرد لزرق موضحا، “التحالف يقتضي التفاوض على الوعود، ولا يلغي المسؤولية عنها”. داعيا الحزب إلى “توضيح الأولويات التي سيدافع عنها خلال التفاوض، ثم الكشف لاحقا عما تم تنفيذه أو تعديله وأسباب ذلك”.
وبذلك، فإن الرهان بالنسبة إلى “البام” لا يرتبط فقط بحجم الوعود التي قدمها أو قدرتها على استقطاب اهتمام الناخبين. وإنما بقدرته على إقناعهم بأن هذه الوعود قابلة للتمويل والتنفيذ وبالتالي يمكن محاسبته على قاعدتها سنة 2031.
محمد الطوبي


