وضعت جمعية “كيف ماما كيف بابا” ثمانية أحزاب سياسية أمام مسؤوليتها الدستورية بشأن ورش إصلاح مدونة الأسرة. وذلك أسابيع قليلة قبل الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر 2026. مطالبة إياها بإعلان التزام صريح وعلني بـ”عدم اقتراح أو دعم أو تشجيع أو التصويت على أي مقتضى تشريعي أو تنظيمي يتعارض مع دستور المملكة لسنة 2011″.
وأودعت الجمعية التي تقودها المحامية غزلان ماموني، مراسلة لدى الأمانات العامة لكل من حزب التقدم والاشتراكية. وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب العدالة والتنمية. والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. مؤكدة أن مبادرتها لا تنطلق من موقف إيديولوجي أو أي انحياز سياسي. بل هي مرتبطة بواقع دستوري يفرض على المشرع احترام المبادئ والحقوق والحريات التي كرسها دستور 2011.
واستندت “كيف ماما كيف بابا” في مراسلتها إلى عدد من المقتضيات الدستورية، من بينها الفصل 19 المتعلق بالمساواة في الحقوق والحريات بين النساء والرجال. والفصل 22 الذي يمنع كل مساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية. والفصل 32 الذي ينص على ضمان حماية قانونية متساوية لجميع الأطفال، بصرف النظر عن وضعيتهم الأسرية. إضافة إلى الفصل 175 الذي يحصن المكتسبات المحققة في مجال الحقوق والحريات الأساسية من أي تراجع أو انتقاص.
وترى الجمعية أن مدونة الأسرة، رغم مكانتها في تنظيم العلاقات الأسرية، تظل قانونا عاديا صدر سنة 2004، أي قبل اعتماد دستور 2011. وبالتالي لا يمكن، وفق تصورها، أن تتضمن المراجعة التشريعية المرتقبة مقتضيات تتعارض مع القواعد والمبادئ الدستورية.
ثلاثة أسئلة أمام الأحزاب
ووضعت الجمعية أمام الأحزاب الثمانية ثلاثة ملفات تعتبرها ذات صلة مباشرة بالحقوق الدستورية. ويتعلق الأمر بإثبات النسب، والمساواة في الإرث، وسن الزواج.
في الملف الأول، ترى الجمعية أن رفض الاعتداد بالخبرة الجينية في إثبات النسب قد يؤدي، في أثره العملي، إلى بقاء أطفال من دون أب من منظور القانون. بما يترتب عن ذلك من آثار مرتبطة بالاسم والنفقة والإرث. فضلا عما قد يطال الأمهات من تبعات قانونية.
وربطت الجمعية هذا النقاش بمقتضيات الفصل 32 من الدستور. الذي ينص على ضمان حماية قانونية متساوية لجميع الأطفال، بصرف النظر عن وضعيتهم الأسرية.
أما في ما يتعلق بالإرث، فانتقدت الجمعية استمرار نظام التعصيب. معتبرة أنه قد يؤدي إلى اقتسام بنات الهالك للتركة مع العصبة من الورثة. في وقت ترى فيه أن التفاوت في الأنصبة لا يقابله، في الواقع القانوني المعاصر. التزام فعلي بالقوامة يمكن المطالبة به وإعمال آثاره أمام القضاء.
وحول سن الزواج، انتقدت الجمعية الإبقاء على الاستثناء القضائي الذي يسمح بالزواج في سن السابعة عشرة. بالتوازي مع تأكيد مبدأ تحديد سن الزواج في 18 عاما.
وشددت على أن تجربة عشرين سنة من تطبيق الفصل 20 أظهرت أن الاستثناء لم يعد، عمليا، مجرد استثناء. محذرة في الوقت نفسه من أن تتحول مقتضيات الخطبة إلى منفذ غير مباشر للالتفاف على الضوابط المرتبطة بالزواج وحماية الأطفال.
“لا نطلب من البرلمان أن يكون حداثيا.. بل دستوريا”
وقالت غزلان ماموني، رئيسة جمعية “كيف ماما كيف بابا”، إن الجمعية لا تنتظر من إصلاح مدونة الأسرة أن يكون “كريما”. وإنما أن يكون “دستوريا”.
وأضافت أن مطلب الجمعية يتمثل في ألا يتعامل المشرع مع المساواة باعتبارها تنازلا يمكن منحه أو حجبه. أو موضوعا للمساومة والتفاوض، بل باعتبارها التزاما قانونيا ثابتا.
وقالت ماموني “لست أطلب من البرلمان أن يكون حداثيا. أطلب منه أمرا أبسط: أن يكون دستوريا”.
المواقف قبل صناديق الاقتراع
ولم تكتف الجمعية بمراسلة الأحزاب، بل دعتها أيضا إلى عقد لقاءات مع وفد عنها قبل موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. معتبرة أن المواقف المعلنة ينبغي أن تجد ترجمتها في حوار صريح ومسؤول.


