أعاد تقرير أمني أعدته الشرطة الإسبانية بشأن موجة دخول المهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، إشعال الجدل السياسي في إسبانيا، بعدما تضمن معطيات تشير إلى أن العملية لم تكن “مجرد تحرك عفوي”.
واستنادا إلى ما ذكرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، اليوم الخميس 03 شتنبر الجاري، فإن التقرير الذي خلق عاصفة سياسية في إسبانيا، وتناول ظروف دخول المهاجرين إلى مدينة سبتة، قد أحيل إلى المحكمة الوطنية الإسبانية.
وذكرت الجريدة الإسبانية واسعة الانتشار أن التقرير أُنجز بناء على طلب القاضية ماريا تاردون، المكلفة بالتحقيق في الملف بالمحكمة المركزية للتحقيق رقم 3 التابعة للمحكمة الوطنية.
وكانت القاضية قد طلبت من المفوضية العامة لشؤون الأجانب والحدود التحقق مما إذا كانت الأحداث ناتجة عن “عمل منسق أو موجه من طرف منظمة أو مجموعة إجرامية”.
تقرير سري
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن القاضية طلبت من عناصر الشرطة المكلفين بإعداد التقرير التعامل معه بسرية، وعدم إبلاغ المسؤولين التسلسليين بمضمونه.
وبحسب المصدر نفسه، شمل ذلك عدم إطلاع المدير العام للشرطة الإسبانية، فرانسيسكو باردو بيكيراس، على وجود التقرير أثناء إعداده.
وأثارت هذه النقطة تحديدا تساؤلات سياسية في إسبانيا، خصوصا بشأن سبب عدم علم وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بوجود التحقيق الأمني في حينه.
ما هي خلاصات التقرير؟
واستبعد التقرير، وفق ما نشرته “إل باييس”، فرضية أن تكون عملية الدخول إلى سبتة قد وقعت بشكل عرضي، مع الإشارة إلى وجود مؤشرات على أن التحرك كان مخططا له مسبقا، من دون أن ينسب المسؤولية عن تنظيمه إلى جهة محددة.
ومن بين العناصر التي يستند إليها التقرير، وجود رسائل جرى تداولها في الوقت نفسه عبر تطبيقات مختلفة، من بينها رسالة تقول: “لقد فتحوا الباب هذا الصباح”.
وترى الشرطة، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية، أن تزامن هذه الرسائل يمثل أحد المؤشرات التي تدعم فرضية وجود تحرك منظم.
هل يحمل التقرير المغرب المسؤولية؟
وأكدت الصحيفة ان خلاصات القرير بخصوص هذه النقطة “تبدو اكثر حذرا”، حيث لم ينسب بشكل مباشر إلى المغرب مسؤولية التخطيط للأزمة أو تنفيذها، مكتفيا بالحديث عن “التساهل” من جانب قوات الأمن المغربية خلال الأحداث.
ووقف التقرير، وفق المصدر ذاته، على ما أسماه “مشاركة عناصر من قوات الأمن المغربية في عملية العبور، من خلال توجيه المهاجرين للعبور عبر المياه”.
وبذلك، ميز التقرير بين الحديث عن مسؤولية مباشرة عن التخطيط والتنفيذ، وبين الإشارة إلى دور أو تساهل مزعوم من جانب عناصر أمنية مغربية أثناء عملية العبور.
التقرير يُغذي الجدل السياسي في إسبانيا
ويأتي الكشف عن مضمون التقرير في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث سبتة تثير نقاشا سياسيا واسعا في إسبانيا، حيث تكمن أهمية الوثيقة، وفق المعطيات التي أوردتها “إل باييس”، في أنها تقدم رواية أمنية تعتبر أن ما حدث لم يكن مجرد تجمع عفوي للمهاجرين، مع ترك مسألة الجهة التي تقف وراء تنظيم العملية مفتوحة.
في المقابل، فإن ما ورد في التقرير يظل ضمن إطار نتائج تحقيق أمني، ولا يعني، في حد ذاته، ثبوت مسؤولية جهة بعينها عن الأحداث.
وأشار التقرير أيضا إلى أن دور أفراد من قوات الأمن المغربية ليس، بحسب مضمون التقرير، اتهاما رسميا للدولة المغربية بالتخطيط لعملية الدخول الجماعي إلى سبتة المحتلة.
وفي اعقاب نشر مضمون التقرير، دخل وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، على خط مطالبا مدير الشرطة الوطنية، فرانسيسكو باردو، بتقديم توضيحات عاجلة بشأن مضمون الوثيقة.
محمد الطوبي


