الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026
جسركم إلى الخبر

رغم وجود مقتضيات دستورية وقانونية صريحة تسعى إلى الحد من ظاهرة “الترحال السياسي” بالمغرب، ما تزال هذه الممارسة حاضرة بقوة في المشهد الحزبي، بل تعود إلى الواجهة بشكل لافت مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بعد أن تحولت في اطار الاستعدادات لانتخابات شتنبر الجاري إلى واقع أطلق عليه “الميركاتو الانتخابي”. والذي تزامن للمصادفة مع نفس تاريخ “ميركاتو” كرة القدم في أوروبا.

ويطرح استمرار الظاهرة، رغم الترسانة القانونية الموضوعة لمحاصرتها، سؤالا أساسيا حول حدود فعالية النصوص القانونية، والمسؤولية التي تتحملها الأحزاب السياسية في تكريس هذه الممارسة. إضافة إلى الحاجة إلى البحث عن حلول أكثر نجاعة.

وينص الفصل 61 من الدستور على تجريد عضو أحد مجلسي البرلمان من صفته إذا تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات. أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها.

وفي نفس السياق، تنص المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب على أنه لا يمكن لأي عضو في البرلمان أو مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية التخلي عن الحزب الذي ترشح باسمه. تحت طائلة تجريده من عضويته.

غير أن وجود هذه المقتضيات لم ينه الظاهرة. وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الترحال السياسي قادرا على الاستمرار رغم وضوح المنع القانوني.

الترحال السياسي في المغرب 

وتعليقا على هذه الظاهرة اوضحت المحللة السياسية والخبيرة في الشأن الحزبي، شريفة لموير، أن الترحال السياسي “أصبح جزءا ملازما للمشهد السياسي المغربي”.

وقالت لموير، في تصريح لجريدة “سفيركم”، إن “هذه الظاهرة أصبحت لصيقة بالمشهد السياسي بالمغرب رغم كل المقاربات التي حاولت الحد منها”. معتبرة أن “واقع الممارسة السياسية أظهر استمرارها”.

وترى المحللة السياسية أن أحد أهم أسباب استمرار الظاهرة يرتبط بطبيعة الاستقطاب الذي تعتمده الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية.

وأوضحت لموير أن “الأحزاب السياسية اليوم أصبحت تعتمد بشكل كبير على الأعيان في المحطات الانتخابية”. وهو ما يجعل عددا من التنظيمات الحزبية، بحسب تحليلها، “تتحول تدريجيا إلى كيانات انتخابية أكثر منها تنظيمات قائمة على الأفكار والمرجعيات السياسية”.

وربطت المتحدثة ذاتها تصاعد ظاهرة الترحال السياسي بالرهان الانتخابي للأحزاب، “خصوصا عندما يصبح استقطاب الشخصيات والمرشحين القادرين على جلب الأصوات أولوية انتخابية”.

وتابعت، “ما نراه اليوم من التصعيد في هذا الترحال يعكس حجم الرهان الحقيقي للأحزاب من أجل حصد أصوات ومقاعد”.

ولا تفصل لموير هذا الرهان عن الحسابات السياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة. معتبرة أن الأمر يرتبط أيضا بـ”رهانات المشاركة في حكومة المونديال كما سميت”.

وبهذا المعنى، لا يبدو الترحال السياسي مجرد انتقال فردي بين الأحزاب. وإنما نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل الانتخابية والحزبية والسياسية.

هل المشكلة في القانون أم في تطبيقه؟

ورغم أن المشرع المغربي وضع مقتضيات واضحة لمنع التخلي عن الانتماء السياسي الذي تم الترشح باسمه. فإن الممارسة تكشف عن وجود مساحات للتحايل على هذه المقتضيات.

وفي هذا الإطار أوضحت لموير، “المشرع سن قوانين مانعة لهذا الترحال، لكن في كثير من الحالات يتم التحايل، إن صح التعبير”. معتبرة أن “الإشكال الحقيقي في المسؤولية التي تتحملها الأحزاب السياسية بشكل كبير، كونها تزكي هذا الترحال وأصبحت تعتمده في استقطاب وجوه سياسية”.

وبذلك، فإن محاصرة الظاهرة لا تتوقف فقط عند تشديد العقوبات أو تعديل النصوص، وإنما تتطلب أيضا معالجة البيئة السياسية والحزبية التي تسمح بإعادة إنتاجها.

محمد الطوبي

شاركها.

التعليقات مغلقة.