جسركم إلى الخبر

وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مسألة عدم ترشح فوزي لقجع للانتخابات التشريعية  ضمن مداخلته خلال اللقاء الوطني للأطر الحزبية والنقابية. المنعقد اليوم الأحد بمسرح محمد الخامس بالرباط. معتبرا أن وضع المسؤول الحكومي والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، كمفتش للمالية يطرح، مانعا قانونيا أمام ترشحه.

وقال لشكر، في كلمته، إن الحديث عن لقجع باعتباره مرشحا محتملا لرئاسة الحكومة المقبلة. قاد إلى نقاش سياسي وقانوني، قبل أن يذهب إلى أن “هذا شخص ممنوع عليه الترشح”. مستندا إلى مقتضيات المادة السابعة من القانون التنظيمي للمالية، ومقارنا وضع مفتشي المالية بفئات أخرى من موظفي الدولة الذين قال إن القانون يمنعهم من الترشح.

وأضاف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن لقجع لا يزال، يشغل صفة مفتش للمالية، كما يرأس الجمعية الوطنية لمفتشي المالية. معتبرا أن تقديمه كمرشح انتخابي في ظل هذه الوضعية سيكون “مخالفة صريحة” للمقتضيات القانونية التي استند إليها.

ولم يقدم لشكر الأمر باعتباره مجرد مسألة مرتبطة بالترشح. بل ربطه بما وصفه بمحاولة خلق صورة سياسية جديدة مفادها أن الأحزاب والقيادات الحزبية لم تعد قادرة على إنتاج البدائل. وأن الحل يكمن في تقديم شخصيات تقنوقراطية للواجهة السياسية.

من البرنامج الحزبي إلى “التقنوقراط بكاسكيط سياسي”

وانتقد لشكر ما اعتبره تراجعا عن الإعداد الحزبي للبرامج الانتخابية، مستحضرا تجربة “البام” التي قال إنه كان قد شرع في إعداد برنامجه عبر أكاديمية حزبية ولجنة مختصة، قبل أن ينتهي المسار، إلى تقديم برنامج أعده تقنوقراط بواجهة حزبية.

وقال زعيم حزب “الوردة” إن هذا المسار يحمل رسالة خطيرة مفادها أن ما عجزت عنه القيادات الحزبية يمكن أن ينجزه التقنوقراط. معتبرا أن الأمر يتجاوز الاختيارات التنظيمية إلى محاولة لـ”قتل السياسة” وإضعاف الأحزاب والتعامل معها بنظرة دونية.

وفي هذا السياق، شدد لشكر على أن المغرب لا يعاني، في نظره، من عجز عن إنتاج القيادات السياسية. رافضا ما وصفه بمحاولات إقناع المغاربة بأن الأحزاب الوطنية استنفدت دورها ولم تعد قادرة على قيادة المرحلة المقبلة.

انتقادات لتدبير دعم الكسابة

ولم يغفل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ملف دعم مربي الماشية. منتقدا طريقة تدبير وتنفيذ الدعم الذي خصصته الدولة للكسابة.

وتساءل لشكر عن جدوى استفادة أصحاب أعداد كبيرة من رؤوس الأغنام من الدعم. في الوقت الذي ظهرت فيه، صعوبات في توفير الأضاحي خلال عيد الأضحى. معتبرا أن الإشكال لا يتعلق فقط بمبدأ الدعم وإنما أيضا بكيفية تنزيله وتوجيهه إلى مستحقيه.

كما توقف عند ما وصفه بتناقضات الخطاب الرسمي والسياسي حول هذا الملف. معتبرا أن بعض المصطلحات والتوصيفات التي رافقت النقاش لم تعكس حقيقة الإشكالات المطروحة.

لشكر يطالب بالتحقيق في الأموال التي تحدث عنها وزير

وفي سياق حديثه عن تدبير الشأن العام، طرح لشكر سؤالا حول المسؤولية القانونية للحكومة تجاه تصريحات سبق أن صدرت عن أحد الوزراء بشأن أموال بالمليارات.

وكشف القيادي الاشتراكي أن هناك من نفخ في عدد رؤوس القطيع بالآلاف ليحصل على مليارات الدعم أثناء الإحصاء. لنكتشف فيما بعد أن تلك الأرقام وهمية وتبخرت، ما حرم المغاربة من أضاحي العيد.

وقال لشگر إن الوزير الذي تحدث عن وجود أموال “تسرقت”، كان يفترض أن تدفع تصريحاته الحكومة إلى التوجه للنيابة العامة. وطلب فتح بحث قضائي للتحقق من المعطيات التي وردت على لسانه.

واعتبر المتحدث أن عدم اتخاذ هذه الخطوة يطرح بدوره أسئلة حول جدية التعامل مع مثل هذه التصريحات، خصوصا عندما تصدر عن مسؤول حكومي.

“قطبية مصطنعة” وإضعاف الأحزاب

وربط الكاتب الأول لحدب القوات الشعبية،  مجمل هذه التطورات بما اعتبره مسارا سياسيا متواصلا منذ سنوات لإضعاف الأحزاب وصناعة استقطابات انتخابية مصطنعة.

وقال لشگر إن المغاربة عاشوا، منذ 2011، على وقع محاولات لتقديم المشهد السياسي باعتباره صراعا بين قطبين. قبل أن تتغير هذه الاستقطابات في محطات انتخابية لاحقة. معتبرا أن الهدف في النهاية هو اختزال الحياة السياسية في ثنائيات انتخابية عابرة.

وحذر من أن يؤدي هذا المسار إلى إفراغ السياسة من مضمونها وتحويل الأحزاب إلى مجرد أدوات انتخابية. مؤكدا أن البلاد تحتاج إلى أحزاب قوية قادرة على إنتاج القيادات والبرامج وتحمل المسؤولية السياسية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.