يتجه مجلس النواب الإسباني إلى مناقشة والتصويت على مقترح قانون يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية. في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الإرث الاستعماري الإسباني وتداعياته على العلاقات بين الرباط ومدريد.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي حساس، في العلاقات المغربية الإسبانية، وبالنظر إلى ارتباط المبادرة بمرحلة تاريخية انتهت منذ عقود. وما تثيره من أسئلة حول طبيعة العلاقة القانونية والسياسية التي يمكن أن تنشأ اليوم بين إسبانيا وسكان الأقاليم الجنوبية للمغرب.
وفي هذا السياق، اعتبر خالد الشيات، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة. أن لا وجود اليوم لأي رابطة قانونية أو تاريخية أو هوياتية أو دينية بين الأقاليم الجنوبية للمغرب وإسبانيا.
وقال الشيات في تصريح لموقع “سفيركم”، إنه “لا توجد دولة أنهت استعمارها لإقليم أو دولة ومنحت سكانه الجنسية”. معتبرا أن استحضار هذه المسألة بعد عقود من انتهاء الوجود الاستعماري الإسباني يطرح تساؤلات حول خلفياتها ودلالاتها السياسية.
الشيات: لا علاقة قانونية أو تاريخية قائمة اليوم
وأوضح أستاذ القانون العام أن العلاقة بين الأقاليم الجنوبية وإسبانيا لا تستند، في الوقت الراهن، إلى رابطة قانونية أو تاريخية أو هوياتية يمكن أن تبرر إعادة إنتاج علاقة مرتبطة بالمرحلة الاستعمارية.
واعتبر المحلل السياسي أن ما يجري لا يمكن اختزاله في الجانب القانوني أو الإنساني، بل يحمل، أبعادا سياسية وجيوسياسية، واصفا ذلك بأنه “استعمار بصيغة سياسية”.
وأضاف المتحدث أنه يبدو أن للأمر غاية أساسية تتمثل في “استمرار النزاع” في الصحراء المغربية. معتبرا أن استحضار المرحلة الاستعمارية بهذا الشكل يساهم في إعادة إنتاج الملف ضمن سياقات سياسية وهوياتية جديدة.
انتقاد لمنطق “العدو التاريخي والاستراتيجي”
ويرى الشيات أن إسبانيا لا تزال تجد نفسها، في بعض المقاربات السياسية والهوياتية. داخل “خندق التفكير التقليدي والكلاسيكي” في التعاطي الجيوسياسي مع الجوار، والقائم على اعتبار المغرب “عدوا تاريخيا واستراتيجيا”.
واعتبر الخبير في العلاقات الدولية، أن هذا المنظور يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه الرؤية في مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية. خصوصا في ظل التحولات التي عرفتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الشيات إلى أن المغرب عبر في مراحل مختلفة عن رغبته في تجاوز “مرحلة التقاطع التاريخي”. والانتقال إلى مستوى من العقلانية والواقعية في التعامل مع إسبانيا باعتبارها دولة جارة. بما يسمح بتجاوز منطق الغزو والاحتلال الذي طبع مراحل سابقة من التاريخ.
تحذير من العودة إلى التدافع التاريخي
وبحسب الشيات، فإن هناك فئة من التيارات ذات الخلفية الهوياتية في الجانب الإسباني. تريد الإبقاء على هذه النظرة تجاه المغرب، وتسعى إلى الحفاظ عليه في مستوى من الضعف. معتبرا أن توظيف الجوانب السياسية والهوياتية والتاريخية يمكن أن يشكل وسيلة للضغط على الرباط.
وحذر أستاذ القانون العام من أن استمرار هذه المقاربة قد يدفع العلاقات المغربية الإسبانية من جديد نحو “نسق التدافع الاستراتيجي التاريخي”. بدلا من المنهج القائم على التعاون والانفتاح.
وختم الشيات بالتأكيد أن المغرب اختار التعامل مع إسبانيا باعتبارها دولة جارة. والانتقال من منطق الصراع المرتبط بالماضي الاستعماري إلى منطق التعاون والمصالح المشتركة،.معتبرا أن إعادة توظيف الإرث الاستعماري في ملفات سياسية معاصرة قد تعرقل هذا المسار.


