اختار حزب الحركة الشعبية مواجهة أزمة القدرة الشرائية في برنامجه الانتخابي بحزمة من الإجراءات الاقتصادية. والتي تستهدف، وفق التصور الذي قدمه الأمين العام للحزب محمد أوزين، ضبط تموين السوق الوطنية. وإعادة تنظيم أسواق الجملة، ومراجعة السياسة الفلاحية والصيد البحري، مع إعطاء أولوية أكبر للسوق الداخلية.
وكشف أوزين، مساء يومه السبت 5 شتنبر، أن برنامج الحزب، الذي يضم 70 محورا. يقترح ما سماه “الهدنة الزجرية”. وهي آلية للتدخل خلال فترات الأزمات من أجل وقف تصدير بعض المنتجات وتوجيهها أولا إلى السوق الوطنية.
وأوضح أن المقترح يقوم على إعطاء السوق المغربية الأولوية في فترات ارتفاع الأسعار أو نقص بعض المواد. قبل السماح بتوجيه الكميات المتبقية إلى الخارج.
واستدل أوزين بالبصل، منتقدا تصديره إلى الخارج ثم اللجوء إلى استيراده من إسبانيا. معتبرا أن مثل هذه الحالات تكشف، من وجهة نظره، الحاجة إلى آلية قانونية تسمح للدولة بالتدخل عند الأزمات.
ويضع البرنامج كذلك إصلاح أسواق الجملة ضمن إجراءاته الأساسية. حيث دعا الحزب إلى إقرار قانون إصلاحي جديد لهذه الأسواق.
وانتقد أوزين استمرار الإطار القانوني المنظم لأسواق الجملة منذ سنة 1962. داعيا إلى إعادة النظر في طريقة تنظيمها وتوزيعها جغرافيا.
ويهدف المقترح، وفق ما عرضه أوزين، إلى الحد من تأثير تكاليف النقل على أسعار المنتجات. من خلال توفير أسواق جملة قريبة من مختلف الجهات والمناطق. بدل تركيزها في عدد محدود من المراكز الكبرى.
ومن القدرة الشرائية إلى السياسة الفلاحية، يقترح حزب الحركة الشعبية تنظيم مناظرة وطنية لتقييم السياسات الفلاحية. تشمل تقييم “مخطط المغرب الأخضر”، مع الأخذ بعين الاعتبار الكلفة المالية والكلفة المائية لهذه السياسات.
وربط البرنامج هذا التقييم بشكل مباشر بإشكالية الإجهاد المائي. إذ يرى أوزين أن ندرة المياه تفرض إعادة التفكير في النموذج الفلاحي المغربي. خصوصا فيما يتعلق بنوعية الزراعات التي يتم تطويرها وتلك الموجهة إلى التصدير.
ولا يدعو الحزب، وفق ما عرضه أوزين، إلى وقف التصدير. وإنما إلى تعزيز القيمة المضافة للمنتجات قبل تصديرها. من خلال الانتقال من تصدير المنتجات الخام إلى تصنيعها وتحويلها داخل المغرب.
وضمن الرؤية نفسها، اقترح الحزب تحقيق التوازن بين الزراعات التصديرية والزراعات الأساسية. بما يمنع، حسب أوزين، حدوث وضعية يتم فيها تصدير منتجات يحتاجها السوق الوطنية ثم استيراد مواد مماثلة من الخارج.
وتتضمن الرؤية الاقتصادية للحزب أيضا مراجعة السياسة الوطنية للصيد البحري. بهدف ضمان استفادة أكبر للمغاربة من الثروة السمكية الوطنية.
وفي هذا الإطار، تحدث أوزين عن ضرورة توفير كميات كافية من الأسماك للسوق الداخلية. منتقدا ارتفاع أسعار بعض الأنواع رغم وفرة الثروة السمكية المغربية.
واستحضر النموذج الموريتاني في تنظيم التصدير. مشيرا إلى اعتماد آلية تفرض توفير كمية محددة للسوق المحلية قبل السماح بتوجيه المنتجات إلى الخارج.
وبذلك يقترح البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية، في شقه الاقتصادي، إعادة ترتيب العلاقة بين السوق الوطنية والتصدير. وربط السياسة الفلاحية بالأمن المائي. وإصلاح أسواق الجملة، ومراجعة تدبير الثروة السمكية.
ويجمع هذا التصور، كما عرضه أوزين، بين إجراءات قصيرة المدى تستهدف مواجهة غلاء الأسعار. وإجراءات ذات طابع هيكلي تستهدف إعادة النظر في عدد من السياسات العمومية المرتبطة بالفلاحة والماء والأسواق والصيد البحري.


