تعهد حزب العدالة والتنمية، ضمن برنامجه الانتخابي الذي قدمه اليوم. بإقرار إجراءات تستهدف ضبط أسعار المحروقات، وإعادة تشغيل مصفاة “سامير”. ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. وربط الدعم العمومي للمقاولات بالتزامات واضحة في مجال التشغيل. واضعا محاربة الفساد والريع والاحتكار في صلب تصوره للسياسة الاقتصادية.
وقال الحزب إن برنامجه ينطلق من اعتبار الاقتصاد مجالا لإنتاج الثروة وتوزيعها بشكل عادل. وتعزيز السيادة الوطنية، وخلق فرص الشغل، وحماية الفئات الهشة وتقوية الطبقة الوسطى. إلى جانب دعم المقاولة الوطنية ومحاربة الريع والاحتكار والفساد وتكريس العدالة المجالية والاجتماعية.
تسقيف هوامش الربح
وفي هذا السياق، اقترح العدالة والتنمية إقرار نظام دائم للمراقبة والتتبع لضبط وتسقيف هوامش الربح لدى شركات استيراد وتوزيع المحروقات. مستندا إلى توفر الإدارات المعنية، حسب الحزب، على معطيات تمكن من تتبع تركيبة أسعار المحروقات ومعرفة مستويات الأسعار في الأسواق الخارجية.
واعتبر الحزب أن هذه المعطيات تتيح للحكومة، في حال توفر الإرادة السياسية. تتبع تطور الأسعار وضبط هوامش الربح. بما ينعكس على أسعار المحروقات في السوق الوطنية.
وفي الإجراء المرتبط بالتكرير، تعهد الحزب بـإعادة تأهيل وتطوير القدرات الوطنية في مجال تكرير وتخزين المحروقات. والعمل على تجاوز الصعوبات القانونية والعملية التي تحول دون إعادة تشغيل الشركة المغربية لصناعة التكرير “سامير”.
وربط الحزب هذا التوجه برهانه على تعزيز السيادة الطاقية. باعتبارها واحدة من ثلاث أولويات للسيادة الاقتصادية التي حددها البرنامج. إلى جانب السيادة الغذائية والمائية.
الشفافية والتنافسية
وعلى مستوى المقاولات، اقترح العدالة والتنمية تكريس الشفافية والتنافسية في الاستفادة من الصفقات العمومية. وجعل الاستثمار العمومي رافعة لتوسيع النسيج المقاولاتي المغربي. بدل تركيز الاستفادة على عدد محدود من المقاولات.
ومن أبرز الإجراءات المقترحة في هذا المجال إحداث حصة فرعية داخل الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا. مع تبسيط شروط المشاركة في الصفقات الصغيرة. التي قال الحزب إن شروطا من قبيل التصنيف والمرجعيات تحد من قدرة عدد من المقاولات على الولوج إليها.
كما تعهد الحزب بربط الدعم العمومي والتحفيزات الجبائية والمالية الموجهة للمقاولات. ولا سيما الكبرى، بالتزامات دقيقة في مجال التشغيل. معتبرا أن الاستفادة من الدعم ينبغي ألا ترتبط فقط بحجم الاستثمار. بل أيضا بقدرته على إحداث فرص شغل إضافية.
حماية المنتج الوطني
وفي الإطار نفسه، اقترح حماية المنتج الوطني وتعزيز الأفضلية له في الصفقات العمومية واتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. بهدف الحد من لجوء بعض المشاريع إلى المنتجات المستوردة. وتوسيع استفادة المقاولات المغربية من الاستثمار العمومي.
كما دعا الحزب إلى تطبيق نسبة 20 في المائة من الضريبة على الشركات على المقاولات المتواجدة في القطاعات ذات الوضعية الاحتكارية. وإعادة نسبة 10 في المائة للضريبة على الشركات الصغيرة جدا والصغيرة التي يقل ربحها السنوي عن 30 مليون سنتيم.
وفي مواجهة إشكالية تمويل المقاولات. اقترح العدالة والتنمية إلزام البنوك بتخصيص نسبة معينة من القروض لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة. إلى جانب بلورة برنامج وطني لتحديث وتأهيل المناطق الصناعية والمجمعات الحرفية المتواجدة.
تحفيز المقاولات الصغرى
أما المقاولات المتناهية الصغر، فاقترح الحزب إحدا نظام تحفيزي خاص بها. يشمل المقاولات التي لا يتجاوز رقم معاملاتها ثلاثة ملايين درهم. عبر تشريع للأعمال الصغيرة يجمع مختلف آليات الدعم. مع إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية والجبلية والنائية.
وفي مجال التشغيل، تعهد الحزب بوضع سياسة عمومية خاصة بالشباب غير المشتغلين وغير المنخرطين في أي نشاط مدرسي. تشمل التكوين والمواكبة الاجتماعية والتدريب والمقاولاتية. إلى جانب تقييم وإعادة تصميم البرامج العمومية الموجهة إلى تحسين قابلية التشغيل.
الاقتصاد الرقمي
كما اقترح استرجاع امتيازات نظام المقاول الذاتي التي قال إن الحكومة الحالية قلصتها. من خلال حذف سقف المعاملات مع الزبون الواحد. فضلا عن وضع نظام خاص بالمقاول الرقمي يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات نشاطه والإكراهات القانونية والضريبية المرتبطة به.
ولم يغفل البرنامج مجالات الاقتصاد الرقمي، إذ اقترح إدماج وحدات للتكوين والتدريب في الذكاء الاصطناعي والبرمجة وإدارة البيانات والأمن السيبراني ضمن مؤسسات التكوين المهني. وإحداث منصة وطنية للعمل الرقمي عن بعد تربط الكفاءات الشابة بفرص العمل المحلية والدولية.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، تعهد الحزب بمراقبة أسعار المواد الغذائية الأساسية وجودتها ومحاربة المضاربة والاحتكار عبر لجان مراقبة إقليمية دائمة. إلى جانب إصلاح المنظومة القانونية لأسواق الجملة للخضر والفواكه والقطع مع ريع المأذونيات والوسطاء غير القانونيين. وتشديد العقوبات على الاحتكار والتخزين والمضاربة والتواطؤ.
استيراد المواشي
كما اقترح الحزب إلغاء الإعفاءات الجمركية والضريبية المرتبطة باستيراد المواشي واللحوم. وتعويضها بدعم مباشر للفلاحين والكسابة الصغار والمتوسطين، بهدف إعادة تكوين القطيع الوطني والحفاظ عليه.
ويقدم العدالة والتنمية هذه الإجراءات ضمن تصور اقتصادي يقوم على محاربة تركيز الثروة والريع والاحتكار. وتشجيع الإنتاج الوطني، وتقوية القدرة التنافسية للمقاولة المغربية. وتحقيق السيادة الغذائية والمائية والطاقية.







