فجر قرار القضاء الإيطالي إطلاق سراح يوسف سيهر، الإيطالي من أصول مغربية. مواجهة جديدة بين رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني والسلطة القضائية. بعدما رفضت قاضية التحقيقات الأولية بمحكمة ميلانو المصادقة على توقيفه، على خلفية الاشتباه في تورطه في التحريض على الاحتجاجات التي شهدتها المدينة خلال أكتوبر الجاري.
ووصفت ميلوني، في مقطع فيديو نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قرار القاضية بأنه “مخز”. معتبرة أنه يشكل إهانة لا تحتمل للجهود التي بذلتها قوات الأمن والمحققون ووزارة الداخلية في التعامل مع الأحداث التي شهدتها ميلانو. والتي تخللتها أعمال عنف وتخريب ونهب.
وجاء موقف رئيسة الحكومة الإيطالية عقب قرار قاضية التحقيقات الأولية تيزيانا لاندوني عدم المصادقة على توقيف سيهر. ورفض طلب النيابة العامة إيداعه السجن الاحتياطي، مع الأمر بالإفراج عنه.
وكان سيهر قد أوقف في إطار التحقيقات المتعلقة بالاحتجاجات التي شهدتها ميلانو يومي 17 و18 أكتوبر الجاري، والتي ارتبطت، بحسب التحقيقات، بأعمال عنف وتخريب.
واشتبهت السلطات في دوره في إدارة منصات رقمية مرتبطة بحركة “17 أكتوبر”. التي دعت إلى الاحتجاج، وسط اتهامات تتعلق بالتحريض على ارتكاب جرائم والعنف خلال المظاهرات العامة.
في المقابل، اعتبرت القاضية أن المعطيات المتوفرة لا توفر، في هذه المرحلة، أدلة جدية كافية تبرر تثبيت التوقيف والإيداع في السجن الاحتياطي. كما ميزت بين الدعوات إلى الاحتجاج والعصيان المدني وبين التحريض على ارتكاب أعمال عنف أو جرائم. وفق ما أوردته تقارير إعلامية إيطالية بشأن القرار القضائي.
وأثار القرار انتقادات ميلوني، التي رأت فيه تقويضا للجهود الأمنية المبذولة لحماية المواطنين وأصحاب المحلات التجارية. في موقف يعكس التباين بين تقدير الحكومة لخطورة القضية وتقييم القضاء للأدلة المتاحة لتبرير استمرار احتجاز المشتبه فيه.
وتسلط القضية الضوء على الجدل المتجدد في إيطاليا بشأن حدود المسؤولية الجنائية عن الدعوات إلى الاحتجاج عبر المنصات الرقمية. والفاصل بين التعبير السياسي والتحريض على العنف. كما تثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الحكومة والسلطة القضائية عندما تتباين التقديرات بشأن القضايا ذات الأبعاد الأمنية والسياسية.


